لماذا يقع الشخص الهستيري في الإدمان أكثر من غيره؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

 

“50% من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الشخصية يشخصون على أنهم مدمنون على المخدرات أيضًا، وفي الغالب يكونون مدمنين للكحوليات”، قد تبدو هذه النسبة، 50%، نسبة ً لافتة، لكن بالنظر أكثر إلى طبيعة الاضطرابات الشخصية من حيث الملامح وتبعات الإصابة بها على الحياة الشخصية للمصاب ربما فالأمر مفهوم.

فالاعتماد على المخدرات والكحول عادة ما يخفف على المصاب بإحدى اضطرابات الشخصية أثر الإنهاك النفسي والعقلي الذي يخلفه الاضطراب، وصعوبات التواصل والاندماج مع المحيطين به، وهي الصعوبات الناجمة عن اضطراب شخصيته.

وفي هذه الحالة، وعندما يلجأ المصاب بالاضطراب إلى العلاج فإن التشخيص المتوقع من المعالج غالبا ما يكون “التشخيص المزدوج” بالاضطراب والإدمان بالتوازي، فاضطرابات الصحة العقلية والإدمان كلاهما  يأتي مصحوبا بمجموعة مركبة من الأعراض التي تتطلب رعاية مناسبة، لذلك يعمل المعالج النفسي على التعرف على كل من التشخيصين على حده ومن ثمّ معالجته والتعامل معه.

وفيما  يتعلق باضطراب الشخصية الهستيرية تحديدا، فإن المصاب يواجه صعوبة في استمرار العلاقات، بالإضافة إلى عدم قدرته على التعامل مع الفشل المتكرر الذي يواجهه في حياته، وبالتالي فإن النتيجة تكون زيادة خطر الاكتئاب والقلق، وترتبط هذه الظروف الصحية النفسية السيئة غالبًا باللجوء إلى المخدرات لتجاوزها.

 

 ما ملامح الإصابة باضطراب الشخصية الهستيرية؟

 

يُعرف الشخص المصاب باضطراب الشخصية الهستيرية ببحثه الدائم عن الاهتمام، والإفراط في التفكير بنمط عاطفي ودرامي، وتكون علاقاته غير قوية وإذا ما انتهت لأي سبب فإنه تظهر عليه حينها علامات الاكتئاب، ويشعر الأشخاص الهستيريون بعدم الراحة عندما يكونوا بعيدين عن مركز الاهتمام.

وتشمل سلوكياتهم السعي المستمر للموافقة على حديثهم وقراراتهم، وتكون أفعالهم مصدرا للإحراج لمن يتعاملون معهم، ومن ذلك أنه ربما يحتضنون من يعرفونهم بشكل سطحي بطريقة عاطفية مثيرة للريبة، ويستخدمون المظهر المادي للفت انتباه الآخرين إليهم، أما كلامهم فيكون سطحيًا خاليًا من التفاصيل، ومن واقع الحياة العملية فهم ينجحون في الوظائف التي تتطلب الخيال والإبداع، ويفشلون في أي وظيفة تتطلب التفكير المنطقي أو التحليل.

قد يكون من غير المعلوم بشكل قطعي ما يتسبب في إفراز هذا النمط الهستيري، ولكن يمكن القول إجمالا بأن الأحداث الفارقة التي يتعرض لها الشخص في طفولته، إلى جانب العوامل الوراثية كلها عوامل من شأنها أن تساهم في الإصابة به، ويُعتقد أن احتمالات الإصابة باضطراب الشخصية الهستيرية بين النساء تزيد على نظيراتها في الرجال، ولكن لا يمكن الاعتداد بهذه النتيجة بوصفها نتيجة قطعية وذلك لأن الأمر قد يكون راجعا  بالأساس إلى أن ميل النساء لطلب الدعم النفسي أعلى من الرجال.

 

لماذا يعد الشخص الهيستري أكثر عرضة للوقوع في الإدمان؟

 

تظهر على الأشخاص الهستيريين سلوكيات الإفراط في الدراما وهو ماينعكس على علاقاتهم، ويصل الأمر إلى تكوينهم تصورات غير دقييقة تتعلق بهذه العلاقات كأن يتصورون فيها حميمية أكثر مما هي عليه في الواقع، كما أنهم يميلون في الغالب إلى الإثارة وقد يتصرفون بشكل متهور معرضين أنفسهم للخطر من وقت لآخر. كما أنهم ونتيجة حاجتهم لاهتمام الآخرين الزائد فهم يستشعرون الرفض أكثر من غيرهم، ومع حساسيتهم للنقد وتفاعلهم بطريقة درامية عند مواجهتهم الخسائر أو المصائب، فإنهم يخلقون دورة مدمرة لا تنتهي، تكون إحدى جوانبها الرئيسية اللجوء إلى المخدرات والكحول أحيانا وهو ما قد يتحول إلى سلوك اعتمادي إدماني.

وتساهم الاضطرابات المرافقة لأعراض الشخصية الهيسترية مثل الاكتئاب واضطرابات القلق واضطرابات الهلع، إلى جانب اضطرابات تشويه الجسد، في ارتفاع احتمالات تعاطي المخدرات والوقوع في فخ الإدمان، وتزيد الصلة بين الشخص الهستيري والإدمان عندما يكون قد تعرض لصدمات نفسية في طفولته، أو إذا كان يفتقر إلى المهارات الصحية للتأقلم، وأيضًا إذا ما كانت لديه تجارب اجتماعية ساهمت في تطور اضطرابه.

بالإضافة إلى ذلك فإن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات الشخصية الهستيرية يسعون للحصول على موافقة الآخرين لتحديد قيمتهم الذاتية ومدى احترامهم لذاتهم، وهذا يعني أنهم نادرًا ما يكونون راضين عن حياتهم، ويواجهون صراعات داخلية تؤجج بالشك الذاتي والكراهية الذاتية، لذلك يكون اللجوء إلى المخدرات والكحول بمثابة حل سريع لهذه الصراعات.

كما أن هناك سببًا مهمًا وراء زيادة نسبة الإدمان بين الأشخاص الهستيريين، وهو حاجتهم إلى الإثارة والتحفيز بشكل دائم، مما يجعلهم يرغبون في الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر مثل تعاطي المخدرات، وذلك لا ينفصل عن سعيهم للحصول على الموافقة والقبول من الآخرين، والذين يتمثلون هنا في أصدقائهم المدمنين.

 

اضطراب الشخصية الهستيرية والإدمان…من أين يبدأ العلاج؟

 

بما أن الشخص الهستيري في الغالب لا يعترف باضطرابه، ويمارس الإنكار في الرد على مواجهة الآخرين له، ويلقي باللوم عليهم في تسببهم في مشاكله، لذلك يكون توجهيه للعلاج من تعاطي المخدرات والإدمان أمرًا صعبًا، ولا بد أن يتم عبر طلب المساعدة والمشورة من متخصصين نفسيين.

يمكن للمدمن المصاب باضطراب الشخصية الهستيرية أن يحصل على علاج ناجح لمعالجته بشكل متوازي، ويشمل العلاج عدة جوانب مثل: إعادة التأهيل من الإدمان والتخلص من السموم، والعلاج النفسي والعلاج المعرفي السلوكي، إلى جانب العلاج الأسري والدخول في مجموعات دعم.

 

كتبه لشيزلونج: عبدالرحمن أبو الفتوح

 

أترك تعليق