5 طرق للتغلب على اكتئاب الأمهات الوحيدات

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

 

“كان يأتي لي في معظم الأحيان في الليل، بعد أن كانت طفلتي الصغيرة تخلد للنوم في سريرها، يأتي لي بعد أن أغلق جهاز الكمبيوتر الخاص بي وأنهي عملي، بعد أن تغلق الأنوار من حولي وتغدو الدنيا ظلاما، كان هذا هو الوقت الذي تضرب فيه الأمواج الخانقة من اليأس والحزن والشعور بالوحدة أبواب نفسي، يأتون إلي مرة بعد مرة، ويهددون بسحبي تحت الأرض ويغرقونني في دموعي، لم يكن البقاء على قيد الحياة كأم عزباء اختياري، ولم يكن لدي رفاهية الانكسار، فلدي العديد من المسؤوليات التي تبقيني واعية على قيد الحياة من أجل ابنتي طوال النهار، فليس هناك طرف أبوي آخر يرعاها ويقوم على شؤونها، لذلك كان الاكتئاب يضربني ويفرض سطوته عليّ في الليل.” كان هذا جزءا مما كتبته أم ترعى ابنتها وحيدة بعد انفصالها عن زوجها.

 

يُعد الاكتئاب والوحدة هو أسوأ ما تتعرض له الأمهات التي تقوم بدور الأم والأب في آن واحد، ويبقين وحيدات في رعاية أطفالهن والقيام على شؤونهم بالاضافة إلى المسؤوليات المادية والمعنوية التي تواجههن لكي تسير حياتهن وحياة أطفالهن مستقيمة ثابتة.

 

والوحدة هي إحدى  أكثر المشاعر المشتركة بين الأمهات غير المتزوجات، خاصة بعد الطلاق، واللاتي تحتجن إلى بذل جهد ضخم من أجل بناء حياة اجتماعية جديدة بمفردهن. فالشعور بالوحدة والاحساس بالعزلة يزداد صعوبة عندما تشعر الأم المنفردة بأن أصدقاءها المقربين مشغولون كل في حياته الأسرية السوية، حتى أنها في أحيان كثيرة تلوم نفسها على ظروفها.

وهناك عدة طرق تُمكن الأمهات اللاتي يُعانين من هذه المشكلة من مواجهة الوحدة، ومن بين هذه الطرق

 

  • عدم الانصياع بالكامل لمشاعر الوحدة: ففهم فكرة أنك لست وحدك يساعدك كأم غير متزوجة على التعافي من الشعور بأن هناك خطأ ما، أو أنك غير طبيعية أو تواجهين ظروفا غير طبيعية. لذا فإن إعادة بناء المفهوم والإحساس داخل اللأمهات الوحيدات هو الخطوة الأولى لإعادة بناء ثقتهن بأنفسهن، ومعرفة أن الأمر لا يحدث لهن فحسب، وكما كتبت إحدى الأمهات الوحيدات عن تجربتها الشخصية “إن تربية طفل بمفردك أمر صعب للغاية، لكن ربما أفضل ما يمكنك القيام به هو أن تجعلي نفسك أفضل، فنحن الأمهات غير المتزوجات لا يجب أن نركز على الحزن أو الكآبة في بعض الأحيان والشعور بأننا وحدنا في هذا العالم، فنحن لسنا كذلك، بل إننا في الحقيقة لدينا أصدقاء وعائلات، يمكننا أن ندرس أكثر، أو أن يكون لنا مشروع خاص نهتم به، ويمكننا أيضًا أن نأخذ الوقت الكافي لتعليم أطفالنا وإظهارهم للعالم بشكل جيد وبأفضل صورة ممكنة، فيجب علينا أن نعيش كل يوم كما يأتي، كما يجب ألا ننسى وضع خطط مستقبلية لنا ولأطفالنا، وهذا شيء في غاية الأهمية.”

 

  • يجب الاعتماد على شبكة خاصة من الدعم: أن تجدي نفسك فجأة بمفردك كأم وحيدة يجعل من المهم جدًا البدء في إدخال أصدقائك وعائلتك إلى دائرة الدعم الخاصة بك، فالحصول على أشخاص حولك سواء من العائلة أو من الأصدقاء ومقابلتهم عدة مرات في الاسبوع أو جعلهم قريبين ومتاحين يقلل من حدّة الشعور بالوحدة.

 

  • يجب أن تبقي مشغولة: فعندما يتم إيقاف روتين حياتك المعتاد بعد الطلاق، يجب الحفاظ على انشغالك والبقاء في دائرة من الأعمال طوال الوقت حتى يخفف ذلك من وطأة الشعور بالوحدة وصعوبة البقاء منفرد،ة كما تقرر ذلك إحدي الأمهات الوحيدات قائلة “الطريقة الوحيدة للحفاظ على سلامة عقلي هي عدم الجلوس أبدًا، فأنا أذهب لممارسة الرياضة أربعة أيام في الاسبوع ما بين ممارسة السباحة والمشي لمسافات طويلة، فأحرص دومًا على ممارسة أي شيء لا يدع لي وقتًا للجلوس، وحينما يحين الليل وينام الأطفال ولا أجد إلى نومي أنا سبيلًا ، فأنا أقوم بأي شيء يمنعني من التفكير، فأشاهد شيئا جيدًا في التليفزيون، وإن لم يكن هذا متاحا، فأنا أقوم بتنظيف المنزل، أو حل الكلمات المتقاطعة، بعد ذلك عندما أعلم أنني أشعر بالتعب لدرجة أنني سوف أنام مباشرة، حينها فقط أذهب إلى الفراش.”

 

  • التركيز على الأشياء الإيجابية في الحياة: تقول إحدى الأمهات غير المتزوجات إن التركيز على الأشياء الإيجابية في حياتها، يجعلها تتقبل الأشياء التي ترى أنها سلبية التي تمر بها، كما يجب تخيل وتوقع الأحداث السعيدة التي ستأتي بها الأيام، ومما يخفف أيضًا من وطأة المشاعر السلبية الانخراط في الأنشطة والفعاليات حتى وإن كانت بسيطة بحجم التجول في مركز تجاري، وتضيف قائلة “من أكثر الأمور الايجابية التي يمكنني التفكير بها هي إنني أوفر مكانًا إيجابيًا لأطفالي، أعلم أنهم يحتاجون لي دائمًا وأنهم يعتمدون عليّ أنا كأهم شخص مميز في عالمهم، كل هذا لا يغير شيئًا من الشعور بالوحدة، ولكنه يساعدني على التكيف.”

 

  • السماح لنفسك بالارتقاء: عليك أن تتعلمي كيفية الاعتناء بنفسك، وأن تتعاملي بذكاء مع المشاعر السلبية التي قد تسحبك إلى أسفل، في الطبيعي لا يمكنك تجاهل حزنك، ولكن لا يمكنك أيضًا السماح له بسحبكِ بعيدًا، تذكري أنه لا شيء يدوم إلى الأبد، وأن كل شيء في طريقه إلى التغير، بما في ذلك الحزن، وربما يكون وقت الحزن والوحدة هو فرصة جيدة للتعرف على نفسكِ حقًا دون تأثير الشريك.

 

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

 

أترك تعليق