Blog Post

هل انت مستعد لاحتضان طفل في بيتك.. ليه لأ!

نشر بواسطة

Eman Alsayed

المشاركة الى:

“قلبي اختارك انت يا يونس”، جملة قالتها الممثلة المصرية منة شلبي للطفل سليم مصطفى، ضمن حوارها في مسلسل “ليه لأ”، جملة تبدو قصيرة، لكن تأثيرها كان كبيراً على المشاهدين، كتأثير المسلسل بأكمله؛ والذي حرك قلوب مئات الآلاف، ربما لصدق الأداء التمثيلي لأبطاله، أو حباً في الطفل سليم مصطفى، أو اندماجاً مع قصة المسلسل، والقضية التي أثارها، وهي احتضان الأطفال.

مسلسل “ليه لأ”.. ماذا حدث؟

“ليه لأ!”، تدور أحداث المسلسل حول فتاة “ندى” يبلغ عمرها 37 عاماً، تعيش بمفردها بعد وفاة والديها، وتدفعها الأقدار في طريق طفل يتيم “يونس” وتقرر أن تكفله في منزلها، ووسط رفض المجتمع، وما تواجهه “ندى” من صعوبات، وما تختبره من مشاعر مع طفلها “المحتضن”، نعايش تلك التجربة الإنسانية، التي تعرض درامياً لأول مرة بتلك المعالجة؛ مما أثار مشاعر الأمومة والأبوة لدى الكثيرات والكثيرون، وشجع العديد منهم للتفكير في اتخاذ تلك الخطوة.

أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي المصرية، أن عدد طلبات كفالة الأطفال التي تلقتها الوزارة، يشهد تزايداً غير مسبوقاً، فبحسب الإحصاءات التي رصدتها الوزيرة  نيفين القباج، فإن عدد الطلبات المقدمة للوزارة من الأسر الكافلة تخطت 2500 طلب منذ شهر يونيو 2020 وهو أكبر عدد طلبات كفالة تم تقديمه في عام واحد في تاريخ الوزارة؛ وعلى الرغم من أن هذا الرقم يبدو ضئيلاً للغاية إذا ما قارناه بعدد الأطفال المكفولين سنوياً في أمريكا مثلاً والذي يبلغ 120 ألف طفل، إلا أن هذا لا ينفي أننا نشهد وعياً بأهمية احتضان وكفالة الأطفال.

!هل تستطيع كفالة طفل في بيتك.. ليه لأ

“احتضان”، “كفالة”، أو “تبني”، اختلف المصطلح، ولكن بقي المعنى الذي أثاره المسلسل واحداً، وهو أن يكن لك طفلاً لم تنجبه؛ إن كان المسلسل قد دفعك أو شجعك على اتخاذ ذلك القرار، فعليك أولاً وقبل أن تقودك مشاعرك، أن تعرف أن ذلك القرار هو قرار مصيري سيغير حياتك وحياة شريكك -إن كنت مرتبطاً- للأبد، وكذلك سيغير مصير طفل لا يعلم بوجودك في الكوكب من الأساس، لذا فعليك أن تكون دارساً لذلك القرار ومستوعباً لنتائجه جيداً، ويمكنك أن تبدأ بأن تجيب نفسك هل أنت مستعد لتطبيق تلك الإرشادات التي قد تساعدك في اتخاذ القرار في تصنيف قرارك، هل هو بدافع عاطفي فقط، أم أنك مؤهل فعلاً لكفالة طفل في بيتك.

١-ربما سيبكي كثيراً.. لن يندمج الطفل في بيتك من اليوم الأول

عادة مهما كان سن الطفل فإنه يحتاج بعض الوضع للتكيف على الوضع الجديد، وغالباً ما سيشعر بالارتباك والتوتر من أبسط التفاصيل التي قد لا تبدو لك مربكة، فقد تكون مواعيد تناول الطعام، أو مواعيد النوم والاستيقاظ، أو ألوان الغرفة، أو ملابسه الجديدة مربكة له حد البكاء، حتى وإن كانت بالنسبة للجميع أشياء جديدة مبهجة، إلا أنه سيحتاج بعض الوقت ليعتاد عالمه الجديد، بما يحمله من أشخاص وأماكن وتفاصيل دون أن يشعر بالخوف أو الغربة، كل ما عليك في تلك الحالة هو أن تتفهم مشاعره المرتبكة، وأن تقدم له الكثير من الحب والاحتواء، وتدرك أن شعوره طبيعي تماماً، وسيتحسن الأمر مع الوقت وستصبح أنت مصدر قوته وأمانه.

٢-لا تحبط..قد لا يرتمي الطفل في حضنك من اللحظة الأولى

يحتاج الطفل المحتضن إلى بعض الوقت، كي تربطه بك مشاعر ويتعلق بك، فالواقع أنك كنت شخص غريب عنه؛ هذا الوقت غير محدد بخطة زمنية، قد يستمر ذلك لعدة أسابيع أو قد يطول قليلاً، لا يتعلق الأمر بسن الطفل المحتضن، فحتى وإن كان الطفل رضيعاً عمره أقل من 6 أشهر، فقد يبكي أكثر من المعتاد، وينام أقل من الطبيعي، وإن كان عمره أكبر فقد يفتقد مقدمي الرعاية السابقين، أو أصدقائه ورفاقه في الدار، وربما لا يستطيع أن يبادلك شعورك بالحب فوراً، ولكن لا تقلق فالأمر ليس شخصياً، ولا يعني فشلك، فقط استمر في تقديم وإظهار الحب له، عليك في تلك المرحلة أن تتحلى بالصبر، وأن تمنحه حباً غير مشروطاً، وأن تخبره بمشاعرك تجاهه، وأن تعيد على مسامعه أنك تحبه، ولتهون على نفسك الموقف، شبه الأمر بانتقال أي طفل من مدرسته التي اعتاد عليها وارتبط بمعلميه وأصدقائه إلى مدرسة أخرى.

٣- هذا الطفل سيكون أحد أفراد أسرتك

بمجرد إقرارك بنفسك وبكامل إرادتك أن تتخذ ولداُ لم تنجبه، فعليك أن تعرف أنه صار واحداً من أفراد أسرتك، لا فرق بينه وبين أي فرد آخر، لا امتياز لأحد منكم عليه، سواء كان امتيازاً مادياً أو معنوياً، فإن كان لك أبناء آخرين، فسوف سكون واحداً منهم،  عليك أن تحبهم جميعاً بنفس الدرجة دون تفريق، وأن تقدمه للمجتمع بفخر على أنه ابنك، وأن تبذل ما في وسعك لتقديم أفضل ما لديك له من صحة وتعليم ورفاهية دون أن تشعر بالكلل، ليس لدينا نصيحة محددة هنا، فقط تذكر دائماً أنه ابنك.

٤- ليس كائناً فضائياً.. ستخبره يوماً بالحقيقة

ربما أصعب ما ستواجهه، وما تحمل همه الأسر المحتضنة، هو توقيت وكيفية إخبار الطفل أنه ليس ابنهم بيولوجياً، وقد كان من الشائع عدم إخبار الأسرة الطفل المكفول أو المتبنى بحقيقة أنه ليس ابنهم حتى يكبر، ولكن الدراسات الحديثة أثبتت أنه كلما تم إبلاغ الطفل بالحقيقة في سن مبكرة، كلما زادت درجة تقبله النفسي لذلك، وشعر بالأمان والثقة مع والديه الجدد؛ فوفقاً لدراسة قامت بها أماندا بادن، الأستاذة في برنامج إرشاد الخريجين في جامعة ولاية مونتكلير، فإن إبلاغ الطفل بحقيقة تبنيه بعد سن الثالثة له عواقب سلبية على صحته النفسية والعقلية، كذلك وجدت دراسة أخرى في جامعة ميزوري بأن تجربة الاحتضان المفتوح والتي تعني أن يتواصل الطفل مع والديه الحقيقين؛ إن أمكن ذلك، أو على الأقل إخباره بالحقيقة عنهم، بطريقة تتناسب مع سنه، من خلال القصص مثلاً، تجعل الطفل أكثر رضا بوضعه وبحياته المستقبلية، وتقلل من مخاوفه الطفولية بأنه ليس طفلاً طبيعياً، وأنه كائن فضائي لا يشبه الآخرين، فكن على استعداد لاختيار التوقيت الأمثل لإخبار طفلك بالحقيقة.

..٥- لن يكون طفلك في البيت فقط

ربما أنت على علم واستعداد أنك ستواجه بطفلك الجديد المجتمع من حولك، وستتعرض لبعض من الانتقادات والاستنكار، وستتعرض أنت وطفلك للكثير من الأسئلة الفضولية، التي وإن لم تزعجك ستسبب له الكثير من التوتر والحرج، وعليك أن تتبع استراتيجيتك الخاصة لتجنبه هذه المواقف، ولن يقتصر وقت أسئلة الناس على الفترة الأولى من كفالة الطفل، بل ربما ستستمر دائماً بسبب اختلاف الاسم -إذا كان القانون في بلدك يمنع منح الطفل المكفول اسمك- أو بسبب اختلاف الشكل والملامح بينك وبين الطفل، عليك أن تكون فخوراً بطفلك، وفخوراً بقرارك باحتضانه، وأن تستعد سواء بالبحث والقراءة، أو بالاستعانة بمختص لتهيئة نفسك وطفلك للإجابة عن تلك الأسئلة.

..٦- لن يكون طفل مثالي

لا تتوقع أن يكون طفلك المحتضن مهذب هادئ الطباع دائماً، ولا تنتظر صورة الطفل الوديع الجميل المبتسم طوال الوقت، فالأطفال وإن كانوا أبنائك بيولوجياً ستواجههم فترات من العناد والشغب ونوبات الغضب، هذا بالإضافة لما قد مر به الطفل المحتضن من سوء معاملة، سواء هو أو والدته أثناء حملها، ويجب عليك أن تعي أنك ستتحمل اللوم على تصرفات طفلك المحتضن، وستتوجه إليك أصابع الإتهام بأنك لا تحسن تربية طفلك،  مثلما يحدث لأي ولي أمر مع أبنائه، هذا بالإضافة لما يمر به الأطفال من مشكلات نفسية خاصة في فترة المراهقة، والتي ستتطلب منك الكثير من الحكمة والصبر، عليك في تلك الحالة أن تتحلى بصفات ولي الأمر المسؤول المتفهم لمشكلات أبنائه، دون أن تسرع لتبرئة نفسك بأنه ليس ابنك!

٧- طفل حقيقي.. ليس دمية يمكنك استبدالها

لا تضع احتمالات أنه يمكنك إرجاع الطفل لدار الرعاية والتخلي عنه، أو حتى استبداله، فقد اتفقنا أنه بمجرد كفالتك له فقد أصبح لك ابناً حقيقياً، وأن قرار احتضانك له قراراُ أبدياً، لن ينتهي ببلوغه سن معين، أو بزواجك، أو بإنجابك، أو بضجرك من سوء تصرفاته وعبء مسؤولياتك تجاهه، كن متقبلاً لطفلك كما هو بمميزاته وعيوبه عيوب طفلك،وأطلق عنان مشاعرك نحوه، هي وحدها كفيلة بأن تجعلك لا تستطيع مفارقته أو التخلي عنه.

كن صادقاً مع نفسك في الإجابة إن كنت ستسطيع تطبيق ما سبق أم تجد ذلك صعباً، وعلى أساس إجاباتك يمكنك تحديد إن كنت مستعداً لكفالة أو احتضان طفل أم لا، ويمكنك أيضاً مناقشة أفكارك مع مختص؛ نشجعكم دوماً على طلب المساعدة من فريق شيزلونج للاستشارات النفسية، للتواصل مع  فريق من أكفأ الأطباء و المعالجين الذين يسرهم تقديم المساعدة والدعم.

احجز جلستك الآن وأبدأ رحلة الاستشفاء، وللمزيد من المعلومات التي تخص صحتكم النفسية تابعوا مقالاتنا

على موقع شيزلونج.

قائمة المصادر:

Aacap. (n.d.). Adopted Children. https://www.aacap.org/AACAP/Families_and_Youth/Facts_for_Families/FFF-Guide/The-Adopted-Child-015.aspx.

NHS. (n.d.). NHS Choices. https://www.nhs.uk/live-well/healthy-body/your-adopted-childs-health-needs/

Colorado, A. C. of. (2020, September 15). 8 Ways to Bond with your Adopted Child. Adoption and Surrogacy Choices of Colorado. https://www.adoptionchoices.org/bonding-with-your-adopted-child/.

Pulsus Group Inc. (2001, May). Understanding adoption: A developmental approach. Paediatrics & child health. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2804559/.

First-of-its-kind research in US shows benefits of early adoption disclosure. News Center Firstofitskind research in US shows benefits of early adoption disclosure Comments. (2019, June 17). https://www.montclair.edu/newscenter/2019/06/17/first-of-its-kind-research-in-us-shows-benefits-of-early-adoption-disclosure/.

ScienceDaily. (2016, August 10). Children can benefit when adoptive, biological parents share adoption stories. ScienceDaily. https://www.sciencedaily.com/releases/2016/08/160810180904.htm.

Adoption History: Excerpt from Benson Jaffee and David Fanshel, How They Fared in Adoption, 1970. (n.d.). https://pages.uoregon.edu/adoption/archive/JaffeeHTFA.htm.

Amanda L. Baden, D. S. (n.d.). Delaying Adoption Disclosure: A Survey of Late Discovery Adoptees – Amanda L. Baden, Doug Shadel, Ron Morgan, Ebony E. White, Elliotte S. Harrington, Nicole Christian, Todd A. Bates, 2019. SAGE Journals. https://journals.sagepub.com/doi/abs/10.1177/0192513X19829503?journalCode=jfia.

Centers for Disease Control and Prevention. (2021, May 21). Basics about FASDs. Centers for Disease Control and Prevention. https://www.cdc.gov/ncbddd/fasd/facts.html.

The Adoptive Difference: New Evidence on How Adopted Children Perform in School. Institute for Family Studies. (n.d.). https://ifstudies.org/blog/the-adoptive-difference-new-evidence-on-how-adopted-children-perform-in-school.

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: