كيف عرضني محمد صبحي للتنمر وأوقفتني حورية فرغلي عن ممارسته

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

اترددت كتير قبل ما أقرر هاكتب اسمي في نهاية المقال ولا لأ، ترددي ده أكد لي إني لسه بخاف من التنمر، فقررت أبدأ المقال باسمي..

إيمان السيد خليل، الاسم اللي يبان اسم ثلاثي عادي لطفلة في المرحلة الابتدائية، إلا إنه من وجهة نظر زملاء الطفولة كان مادة خصبة للتنمر، فما بين “إيمان” البحر درويش، والواد “سيد” الشغال، وعم “خليل” الأوزعة كنت بعاني من التنمر، والحقيقة إن تنمر أطفال مدرسة خاصة في منتصف التسعينات يبدو بسيط ومحتمل مقارنة باللي بسمعه من قصص عن التنمر في المدارس مؤخرًا، إلا إن التنمر في حياتي ما وقفش عند اسمي.

“حورية فرغلي من كتر عمليات التجميل بقت شبه فولد مورت” ده كان بوست كتبته على الفيسبوك من كام سنة تبعه تفاعل الأصدقاء بالضحك والتريقة على مناخير حورية، ومطالبتها بالتوقف عن التمثيل، واللي ما يعرفش فحورية فرغلي ممثلة مصرية ، وفولد مورت هو شخصية شريرة مشوهة في فيلم هاري بوتر، بعد البوست بأسابيع  سمعت تصريحات لحورية عن رحلة علاج بسبب خطأ طبي أدى لتشويه مناخيرها، وده خلاني أحس بالذنب الشديد مش بس تجاهها، لأ ده خلاني أفكر كام حد اتريقت عليه من باب الهزار، وحسيت إن اللي بعمله ده شبه اللي كان بيحصل معايا وأنا صغيرة، وإني تدريجيًا بتحوّل من ضحية للتنمر لمتنمرة فاكرة نفسها دمها خفيف!

في البداية خليني أوضح لكم إن التنمر هو سلوك عدواني بيقوم بيه شخص أو مجموعة أشخاص ضد شخص آخر،  بالتعدي عليه وإزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة، وممكن نقسم التنمر لخمس أشكال:

 

1- بدني:  زي الضرب، سرقة الأغراض بالقوة، إتلاف الممتلكات.

2- لفظي:  زي الشتايم، السخرية، إطلاق الألقاب، التهديد.

3- اجتماعي: زي التجاهل عن عمد، اطلاق الشائعات، عزل الشخص المتنمر عليه.

4- نفسي: زي النظرات السيئة، التربص، إشعار الشخص بإن التنمر ده من نسج خياله ومحدش جه جنبه.

5- إليكتروني: السخرية والتهديد عن طريق الرسائل الإلكترونية، واختراق حسابات التواصل الاجتماعي.

دراسة للمركز الوطني للبحوث الاجتماعية والجنائية كشفت إن 30% من تلاميذ المدارس المصرية بيتعرضوا للعنف، وإن 80% من الحالات بتكون من طفل لآخر، وفي احصائية المركز الوطني للوقاية من التنمّر في الولايات المتحدة فطفل من كل 5 أطفال بيتعرض للتنمر، كمان مسح «التنمر في أماكن العمل» سنة 2017  بيشير إلى إن 60.3 مليون من العاملين في أمريكا تعرّضوا للتنمّر في أماكن العمل، والحقيقة إن الإحصائيات دي ليها معنيين الأول وده الأهم -بالنسبة لي أنا يعني- إن مش أنا لوحدي اللي اتعرضت للتنمر في طفولتي، إن التنمر مش ظاهرة بتقتصر على الأطفال.

“فسحة.. فسحة.. عم خليل الأوزعة”

المفروض إن الأطفال بتفرح لما تسمع جرس الفسحة لإن ده وقت اللعب ، إلا إني كنت بكره وقت الفسحة علشان ما الاقيش الأطفال ماشيين ورايا بيغنوا الأغنية السخيفة دي، وفضلت كتير مش فاهمة ليه زمايلي المتنمرين -وقتها فاهمة إنهم متنمرين- مستقصديني! اشمعنا أنا اللي بيستظرفوا عليا ويسرقوا الكتب من شنطتي، ويقولوا على جدو أوزعة مع إنه طويل! مكنتش مدركة إني بيتوافر فيا أكتر من عامل يخلوني هدف للتنمر، أولا لإني كنت متفوقة جدًا وكل المدرسين مهتمين بيا بشكل استثنائي، ثانيًا لإني كنت طفلة مسالمة وهادية، ثالثًا لإني كنت بدنيًا ضعيفة ففريسة سهلة للمتنمرين، لكن فيه أسباب تانية ممكن تخلي أطفال تانية ضحية للتنمر زي مثلًا:

-المختلفين في المظهر، يعني مثلًا اتذكر صديقي اللي حكى إنه وهو طفل نشر إشاعة إن زميله في المدرسة اسرائيلي ولازم محدش يكلمه لمجرد إن الطفل أشقر بعيون ملونة!

– المختلفين  في الخلفية الدينية، أو الحالة الاجتماعية، زي “هاني” بطل فيلم لامؤاخذة اللي اتعرض للتنمر بمجرد ما زمايله في الفصل عرفوا إنه مسيحي، ومن طبقة اجتماعية أعلى منهم فأطلقوا عليه “لامؤاخذة”.

– المختلفين بسبب مشاكل صحية أو إعاقة جسدية زي بطل فيلم “wonder “اللي عانى من التنمر في المدرسة لإنه مولود بتشوه خلقي.

– المنطوين والخجولين اجتماعيًا، لو سمعت حد بيقول “الواد ده اسمه دودة” فهو يقصد الطالب المنطوي اللي بيتعرض للتنمر في فيلم الحاسة السابعة.

– الوافدين الجدد زي الطفل الجديد في المدرسة.

كده واضح الأسباب اللي خلتني عرضة للتنمر، لكن ايه اللي خلي زمايلي الأطفال الأبرياء يكونوا متنمرين!

“اتفقت أنا وزوجتى أن نربي أبناءنا على الأخلاق والقيم، لنقدم للمجتمع أبًا عظيمًا وأمًا فاضلة”

جملة بصوت الفنان محمد صبحي بتبدي بيها حلقات مسلسل يوميات ونيس اللي اتعلق بيه كتير من الأطفال، وشافوا في ونيس وأسرته قدوة، فكان قدوتهم بيضرب “عبلة الهبلة” وبيسخر منها لأنها غير جميلة وعايزة تكون مضيفة طيران، وبيسخر من “خلة” خليل جاره لقصر قامته، و”عبد الله” لتلعثمه في الكلام وبطء تفكيره، وللإنصاف فمش مسلسل ونيس بس الملئ بالتنمر فأغلب المواد الإعلامية بتعلم الأطفال التنمر، وبخلاف الإعلام فدي أسباب بتصنع المتنمر:

– المدرس، المدرب، وأحيانًا الوالدين بيكونوا هم المتنمرين على الأطفال ظنًا منهم إنهم بيعلموهم المرح، لكنهم للأسف بيعلموهم التنمر.

– أغلب الأطفال اللي بيمارسوا التنمر تم ممارسة التنمر عليهم قبل كده.

– الانضمام لمجموعة من المتنمرين علشان يتشهروا  في المدرسة، أو لتجنب تعرضهم للتنمر.

– الشعور بالإهمال والتجاهل في المنزل، أو سوء العلاقة مع الأبوين.

– التضييق عليهم من الكبار، ممكن  يخلي الأطفال تدور على طريقة لممارسة السيطرة على الآخرين.

– الغيرة والبحث عن الاهتمام لجذب الانتباه.

-عدم الوعي بالأثر السيء الحقيقي للتنمر على الضحية.

والحقيقة إن كلنا محتاجين نعرف إن عواقب التنمر مش بس فقدان الثقة بالنفس، وضعف التركيز وتراجع الأداء المستوى الدراسي، وإن التنمر بيسبب مشاكل نفسية زي الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم ممكن تستمر لحد منتصف العشرينات على الأقل وفقًا  لجمعية الطب الأمريكية، وممكن يسبب أمراض مزمنة زي أمراض القلب والأوعية الدموية وفقًا للرابطة الأمريكية للعلوم النفسية، الأخطر إن التنمر ممكن يوصل للانتحار، زي ما جسد مسلسل “13 Reasons why“معاناة المراهقة هانا بيكر اللي بتنتحر نتيجة للتنمر في المدرسة.

 

نصايح ما قالهاليش بابا وماما لازم يعرفها كل من يتعرض للتنمر

  • حاول تكون هادي، بص في عينهم ، وقولهم بكل  حزم “بطلوا اللي بتعملوه”، أو امشي وسيبهم من غير أي رد فعل، لأن الابتسام ممكن يستفزهم ويضايقوك أكتر.
  • لو كانت الإساءة لفظية، ما تردش بإهانة مماثلة، وتجنب الجدال، فالجدال معاهم هايحسسهم بالقوة وهيزود المشكلة.
  • لو  كان الإيذاء جسدي، وقفهم بالدفاع عن نفسك، ولو ماقدرتش ابعد فورًا عن المكان واطلب مساعدة شخص كبير.
  • اتكلم  مع شخص بتثق فيه،  والديك، مدرسك، حد من اخواتك او أصدقائك وما تتكسفش تطلب المساعدة.

 

صوتي الرفيع اللي كان بيسخر منه أستاذي في الجامعة استغليته في العمل في مجال دوبلاج الكارتون ، كفوفي الصغيرة اللي ادتني لقب “بكار “- أبو كف رقيق وصغير-، استغليتها في صنع مشغولات يدوية دقيقة مش ناس كتير تعرف تعمل زيها، قصري اداني ميزة تتمناها بنات كتير بإني أبان أصغر من سني، في النهاية أنا حولت الحاجات اللي المتنمرين كانوا شايفينها نقط ضعف لمصدر  تميز، ودي كانت طريقتي في إني أقول أنا ضد التنمر.

أترك تعليق