كيف تطيل عمر علاقتك بشريك الحياة؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

 

تقوم معظم مدارس علاج الزوجين على تلك القاعدة وهي “التصريح”، وهي القاعدة التي تعتبر هي أساس لمعظم جلسات العلاج، فمعظم المشكلات التي يلجأ أصحابها إلى متخصص لطلب المساعدة تكون من نوع عدم القدرة على التواصل وغياب المصداقية، لذلك عندما يعود الزوجان لكل ما هو حقيقي داخلهم، ويعملان على إيصاله بشل صحي للآخر، يبدأ الانسجام في أن يدب تدريجيا في علاقتهما ومن ثم تعود الحياة المشتركة بينهما إلى إيقاعها الهادئ الذي اعتاداه قبل اللجوء إلى الاستشارة.

عمليا، قد لا يبدو الأمر سهلا في بعض العلاقات، خاصة حين تكون مخاوف التصريح أكبر من الحاجة له، ولكن رجوعا لأصل الحاجة للعلاقات وهو الحاجة لوجود دعم واهتمام وقبول، تكون المعادلة أكثر وضوحا، فإن كان الأصل لا يتحقق في العلاقة، فهل من المنصف الرغبة في بقائها؟

 

علاقتك بشريك حياتك تبدأ من علاقتك بنفسك:

 

العلاقات بكل أنواعها بداية من علاقة الإنسان بنفسه ونهاية بالعلاقات في دوائر حياتنا بكل مستوياتها، لابد لها كي تتمتع بقدر من الصحة أن تكون حقيقية، ونقصد بعلاقات حقيقية هنا أن يكون بها سمة الصدق ومهارة التواصل بشكل كاف.

 

ولنبدأ بالصدق… و الصدق في العلاقات مع الآخرين يبدأ من الصدق في مواجهة ذواتنا بالخيبات والفشل والعيوب والسقطات التي اقترفناها أو جرت علينا، تماما كما نحتفي بإنجازاتنا وصفاتنا التي تستحق المديح.

الصدق مع النفس هو أفضل مرشد يكشف لنا حقيقة قدراتنا وما لدينا حقا دون تغييب، ليكون الواحد  منا خير رفيق لنفسه  يحاورها بحيادية وبدون انحياز ولا تربيت على كبريائنا، بل هو أول كاهن يشرف على اعترافاتنا دون إصدار أحكام. وعليه فإن علاقتنا بأنفسنا إذا ما انبت على الصدق، فإنها تغدو مع الوقت أساسا متينا تبنى فوقه علاقتنا مع الآخرين.

أما العلاقات الأخرى الأقرب منها ثم الأبعد، فالصدق يوفر لها تصادما أقل وغضبا مفهوما لكل الأطراف. فحين يكون كل طرف على علم بحقيقية الأمور، وحين يشارك بما لديه دون تجميل، نجد المشكلات لا تنفجر دون سابق إنذار، كما أن الحديث الصادق يختصر مسافات كبيرة حتى وإن كان حديثا قاسيا في ظاهره، يظل علينا أن ندرك أن هذه القسوة الظاهرة أقل ضررا من التخفي أو المواربة التي قد تنتهي بصدامات حقيقية تنتهي على أثرها العلاقة بأسرها.

والصدق في العلاقات يعود على طرفي أي علاقة بالمنفعة، فهناك طرف سيبوح بكل ما لديه دون خوف وهناك آخر سوف يري الحقيقة دون رتوش، الأمر الذي من شأنه أن يجعل لتلك العلاقة معنى أعمق وأقرب، كما أنه سيجعل التفاعل بين طرفي العلاقة سهلا خاليا من الغموض والتعقيد أو الأحكام المسبقة أو حتى قراءة للأفكار والنوايا.

 

بعد الصدق، يأتي التواصل:

 

وهنا، وبعد أن تقرر أن تعبر عن نفسك مع شريك حياتك بصدق، فإنه يأتى دو المهارة التي تسري عبرها قيمة الصدق وهي مهارة التواصل.ويعتقد البعض أن تلك المهارة هي مجرد القدرة على الحديث مع الآخرين، ولكن التواصل مهارة أكثر تعقيدا من ذلك فهي تتضمن:

1-الحديث

2- لغة الجسد

3-القدرة على التعبير

4-اختيار المكان والزمان المناسبين

5- كيفية بدء الحديث وإنهائه.

6-إدارة الغضب “وهي مهارة يتم اكتسابها أيضا”

 

وهذه الحزمة من عناصر التواصل تحتاج إلى قدر من الاهتمام بها، ومراعاتها كي تتم عملية التواصل بصدق وبنجاح.

ولكي يكون الأمر أكثر وضوحا وتكثيفا، يمكن إعادة صياغته ببساطة في ” قول اللى جواك بصدق وأنت مهتم أنه يكون لصالح العلاقة مش لصالحك لوحدك”، أي أننا عندما نتواصل بصدق نتصارح ويصبح لدينا مساحة تصالح كبيرة تساعد العلاقة على الاستمرار برغبة من الطرفين، دون وجود مخاوف غير معلنة، ولتحقق العلاقة لنا القدر الكافي من القرب من شركائنا دون مخاوف، والشعور الحقيقي بالسكينة دون أن تكون العلاقة مجرد مسكنات لآلام الوحدة.

 

 

كتبته لشيزلونج: ريم سعيد

 

أترك تعليق