Blog Post

فيلم short term 12 .. عن التعافي من الذكريات المؤلمة

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

فيلم المدي القريب 12 هو عمل درامي أمريكي مُستقل تم إنتاجه في عام 2013 للكاتب والمخرج ديستين كريتون، الذي أنتجه في البداية  كفيلم قصير بنفس الاسم، عام 2009 والذي حصد العديد من الجوائز.

 

تقول بطلة الفيلم بري لارسون عن هذه التجربة :” هذا الفيلم أعطاني الثقة لاستكشاف حدسي أكثر. ومنذ أن بدأنا في العمل عليه حتى خرج للناس، بدأت أؤمن أن الأفلام يمكن أن يكون لها قوة الشفاء، وأنها يمكن أن تعلمنا أشياء كثيرة”

 

تستند القصة إلي تجربة المخرج الشخصية في العمل في مصحة جماعية للمراهقين وربما هذا ما أضفى على الفيلم واقعية وحميمية جعلت له هذا الأثر في الجمهور والنقاد. فالفيلم الذي يأخذنا إلى رحلة حقيقية وواقعية داخل المؤسسة، ‏يحكي لنا الحكاية من خلال قصة “جريس” الأخصائية الاجتماعية الشابة التي تعمل في مؤسسة حكومية لرعاية المراهقين ذوي الخلفيات الأسرية المضطربة، تحاول (جريس) مساعدتهم للخروج من حالتهم النفسية السيئة، للتأقلم على الحياة حتى يحين وقت خروجهم من دار الرعاية، الغريب في الأمر أن (جريس) نفسها كان لها مشكلة مع والدها، الذي كان يضربها ويهينها حتى قامت بإدخاله السجن.

تقع (جريس) في حب (مايسون) صديقها في العمل، وحين تعلم بأنها حامل ترتبك كثيراً، خاصة أن هذا يتزامن مع معرفتها أن والدها على وشك الخروج من السجن، فينهار عالمها الداخلي وتعتريها مشاعر الخوف، وتحدد موعداً للإجهاض دون أن تتحدث عن مخاوفها الحقيقية مع حبيبها، بل إنها في تلك الفترة تركز جهودها على (ماركوس)، المراهق الذي هو على وشك أن مغادرة دار الرعاية.

 

في نفس تلك الفترة تنضم لدار الرعاية (جايدن)التي لديها تاريخ من إيذاء النفس. تبني مسافات بينها وبين المراهقين الآخرين ولا تحاول التواصل مع أحد، وفي عيد ميلادها تنتظر أباها ليحضر ويأخذها للاحتفال، لكنه لا يأتي. منذ تلك يجتاح (جايدن) الغضب وتتعامل بعنف مع الموظفين الذين أقاموا لها حفلة  عيد ميلاد في محاولة للتخفيف عنها. في تلك الليلة، تغادر جايدن المنشأة في منتصف احتفالات عيد ميلادها، وتذهب إلى منزل والدها وتتبعها جريس حتي لا تؤذي نفسها. بعد الوصول إلى المنزل الذي كان خاويا، تعود وتنفتح المراهقة المتألمة على الأخصائية الاجتماعية وتحكي لها قصة مرسومة من تأليفها، وتلك كانت نقطة تحول في علاقتهما حيث بدأت الأخصائية الاجتماعية تساعد الفتاة على التغلب على ألمها، وبينما تفعل ذلك فقد كانت في الحقيقة تعالج الأخصائية نفسها من خلال التوحد مع ألم المراهقة الذي يذكرها بتاريخها الشخصي مع والدها.

 

تحكي (جايدن) المراهقة لـ (جريس) حكايتها المرسومة التي نفهم من خلالها مقدار ما تعاني الفتاة من ألم وشعور بالهجران والوحدة فتقول: “في يوم من الأيام، في مكان ما على بعد أميال كثيرة تحت سطح المحيط، يعيش أخطبوط صغير يسمي نينا، كانت تقضي معظم وقتها وحيدة تصنع أشكال غريبة من الصخور وكانت سعيدة جداً. وفي يوم ظهر قرش، وسأل نينا: ما أسمك؟

قالت:  اسمي نينا، قال القرش لنينا: ألا تريدين أن تكوني صديقتي؟ أجابته نينا: حسناً، ماذا يجب على أن أفعل؟ قال القرش: ليس كثيراً فقط اتركيني آكل واحد من أذرُعك. نينا لم تكن تملك صديقاً من قبل وكانت لا تعرف هل هذا حقاً ما يفعلة الأصدقاء، فنظرت إلي أذرعها الثمانية وقالت لن يكون سيئاً أن أعطيه واحدة منهم. وكل يوم يأتي فيه القرش ليلعب مع نينا يصنعون الكثير من القصور بالرمال والكهوف الصغيرة. وكل ليلة يجوع فيها القرش تعطيه نينا واحدا من أذرعها ليأكلها، وفي يوم،  قال القرش لنينا إنه جائع جداً، قالت له: لم أعد أفهم لقد أكلت 6 من أذرعي حتي الآن وتريد المزيد؟!، نظر لها القرش بابتسامة ودودة وقال: أنا لا أريد واحده، أنا اريد الاثنين الباقيين لديك. سألته نينا: ولكن لماذا، قال القرش: لأن هذا ما يفعله الأصدقاء. ثم أكل جميع أذرعها وبعد أن أنتهي شعر بالحزن والوحدة وأشتاق لصنع قلاع من الرمل واللعب مع نينا، وسبح بعيداً ليجد صديقاً غيرها.

 

بعدها بفترة يعود والدا الفتاتين إلى المشهد ليعيدا لكليهما التاريخ المؤلم، فوالد الأخصائية الاجتماعية (جريس) يخرج من السجن، بينما يأتي والد المراهقة (جايدن) ليصحبها للمنزل، فتذهب معه الفتاة صامتة دون أن تخبر المسؤولين بالمؤسسة عما لاقته منه من إيذاء في تاريخ علاقتهما.

 

في تلك المرحلة من علاقتهما، تحس الأخصائية الاجتماعية نفسها مسؤولة عن الفتاة المراهقة  فتتوجه إلى بيت أبيها معتزمة الاعتداء عليه أثناء نومه والخروج بـ( جايدن) ثم الانتقام من أبيها الخارج من السجن كذلك، لكن الفتاتين تتفقان على عدم الزج بنفسيهما في دوائر انتقامية ومشاعر كراهية  وتتفقان على تهشيم سيارة والد الفتاة المراهقة (جايدن) تفريغا لغضبهما المكبوت، على أن تعودا سويا لمؤسسة الرعاية.

وهنا تأتي اللحظة التي تشارك كل منهما آلامها مع الأخرى، فتحكي جريس للمرة الأولى عن تعرضها للاعتداء الجنسي من قبل والدها، و تظهر جايدن آثار ضرب والدها على جسدها، فيبدأ التضامن الحقيقي بينهما وتبدأ مشاعر السلام تغمرهما لتكون المكاشفة والتضامن بداية التعافي الحقيقي .

 

وبهذا تكون رسالة الفيلم هي أن الجميع يمر بأوقات صعبة ويحمل ذكريات سيئة في داخله، لكن هذا لا يعني أن يستسلم لذكرياته المؤلمة  أو أن يعتبرها النهايه، بل إنها قد تكون البداية لشئ أفضل، ولحياة أفضل. ففي هذا الفيلم عشنا ألم (جريس ) التي تعرضت للاعتداء الجنسي  من والدها ولكنها لم تستسلم وأبلغت عنه وبدأت في التعافي ثم عملت في مؤسسة لتساعد المراهقين الذين يتعرضون للعنف من أسرهم مثل ( جايد) ن وباقي المراهقين في المؤسسة، لتستكمل بمساعدتهم والتضامن معهم ومكاشفتهم بتاريخها الموجع رحلة تعافيها هي  شخصا. قد يأتي وقت نشعر فيه بانهيار كل ما بنيناه،  لكن لا بأس، في النهاية بالمكاشفة والتضامن نعبر هذا الألم الملح ونعود لنكمل حياتنا ونحرز ما نحن جديرون به من نجاحات.

 

 

كتبته لشيزلونج: بسمة خالد

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: