Blog Post

“ثلاثون عاماً مع الاكتئاب والرغبات الانتحارية: أخيرا وصلت إلى الشاطئ”

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

في مجال الدعم والتضامن النفسيين، قد يكون من المفيد أن نتعرض لتجارب الآخرين، وأن نستكشف رحلاتهم التي قد تتشابه مع رحلاتنا الشخصية مع الألم النفسي، لعلنا نجد فيما خاضوه شيئا كاشفا يعيننا على استكمال الطريق.

نقتبس في هذه المقالة بعضا مما حكى “سامي مقدم” وهو معالج نفسي متخصص، عمل لسنوات في مجال إعادة تأهيل وضحايا الاعتداء الجنسي، كما أن له إسهامات في مجال الموسيقى وصناعة الأفلام الوثائقية. لكن الأهم فيما نعرضه اليوم  على لسان سامي المقدم هو أنه هو بذاته خاض رحلة مؤلمة مع الاكتئاب والرغبات الانتحارية حتي بلغ من العمر ثلاثين عاما، حتى استطاع أن يتعامل مع هذا “الوحش الحريري” وأن يروضه كي يستكمل رحلة حياته متوقفا عن محاولات “الخروج” منها انتحارا أو انزواء وانعزالا.

 

رحلة مع الاكتئاب

عاني سامي من اكتئاب ما بعد الصدمة بسبب سوء التعامل منذ أن كان طفلا. وكما ذكر سامي فقد بدأت مشاعر الانتحار تنتابه منذ الخامسة من عمره. يحكي سامي فيما قدمه لبرنامج  TEDx : “في يوم ما في الماضي عندما كنت الخامسة من عمري، وقفت في الشرفة في الطابق السابع، أنظر من الأعلي، أحسب المسافة من الشرفة حتى الشارع.  بعدها اتجهت إلي جدتي وسألتها: ماذا يحدث للناس عندما يموتون؟ قالت لي: لا شئ، كل شئ يتحول للون الأسود. فذهبت إلى غرفتي وتمددت على السرير وأغلقت عيني، بعد عشرة دقائق بدأت في البكاء، حينها شعرت أنني أغرق في الظلام، بكيت لأنني فقدت الأختيار في أن أختفي لأن هذا ما أردت فعله لحظتها، كنت أشعر أنني لا أريد أن أكون موجودا في هذا العالم”.

 

في مراهقته اختفت تلك المشاعر لمدة شهرين فقط، بدأ خلالهما يركز مشاعره أكثر ليحب العالم. فتح عقلة وقلبة لحب كل شئ، حتي الصخور، لكن فجأة عادت مشاعر ورغبات الانتحار وبدأت رحلته الحقيقية مع الاكتئاب.

في الثامنة عشرة من عمره، انتقل إلي أيرلندا وتوقف للتفكير مرة أُخري في قرار الانتحار. وقال لنفسه: حسناً، أنا لا أريد أن أكون موجودا في هذا العالم، لكني لا أريد ايضاً أن أخذل أهلي وأصدقائي. وعليه فقد وضع خطة ليعمل ويدرس بكل مذكرا نفسه طيلة الوقت: إن لم أستطع النجاح سأغادر هذا العالم.

قام بدراسة علم النفس وبعد تسع سنوات تخرج مع ثلاثة شهادات في السيكولوجي والعلاج النفسي وبدأ مزاولة العمل في معالجة المصابين بأمراض الصدمات النفسية مثل الاعتداء الجنسي وضحايا التعذيب.

 

لا تستمع للأصوات السلبية من حولك

يتحدث سامي عن الكثير من المفاهيم الخاطئة حول الانتحار والاكتئاب، والتي تجعل الأمور أسوأ بكثير. على سبيل المثال، واحدة من الأشياء التي كان عليه التعامل معها هو أسئلة الناس من حوله،  لماذا لا يمكنك الخروج من الاكتئاب؟ ويعتبر سامي هذا الموقف من المكتئب مثل النظر إلى شخص بلا مأوى وسؤاله: لماذا لا تصبح من الأغنياء؟!

كذلك الأمر مع من يسألون مكتئبا: “هل حاولت أن تركض؟ هناك دليل على أنه إذا كنت تمارس الرياضة، سيتم الإفراج عن المواد الكيميائية في الجسم، التي ستجعلك أسعد حالا، يجب عليك فقط التحقق من ذلك، يجب عليك أن تفعل ذلك، عليك حقا أن تفعل ذلك “.

 

هل يعلم هؤلاء أن الشخص المصاب بالاكتئاب يزداد شعوره بثقل وزنه كثيرا جدا مقارنة بالوزن الحقيقي؟  يقول سامي: حتى أتمكن من الذهاب للركض  كل ما أستطيع فعلة هو الركض لمدة 5 دقائق ثم أتوقف. وآخر شيء أحتاج إليه الآن هو شعور آخر بالهزيمة. “ما أحتاجه حقاً هو شيء يعكس نفسي إلي العالم الخارجي. لأن هناك اثنين مني – اثنين من البؤساء أحتاج أن يخرج أحدهما للعالم”

 

 الاستسلام للبكاء!

ذكر سامي أنه دائما ما كان يحاول تحويل تلك مشاعر الحزن واليأس بداخله إلي مشاعر إيجابية لكنة أصبح مرهقا جداً مع الوقت واستاء من صوته الداخلي الذي يقول له دائما: سامي يجب أن تحارب، لا تتوقف.

وقال إن أكثر تشبيه يمكن أن يعبر عن رحلته مع الأكتئاب، هو كما لو كنت في بحر واسع والتيار المائي هو ما يحركك، وعندما يحركك التيار المائي، من الحكمة أن لا تحاربه، لأنك إن حاولت مقاومته ستشعر بالإرهاق بسرعة وتترك نفسك للغرق. وفي هذه الحالة يجب أن تستسلم منتظرا أن تقترب من الشاطئ وحينها يكون الوقت ملائما لأن تبدأ في بذل الجهد لإيجاد طريقك للخروج.

 

وعندما استسلم سامي للحزن قليلا، واستمع لنصيحة معالجة النفسي بأخذ هدنة مع نفسه  والتوقف عن التظاهر المرهق بالقوة والسعادة، توقف عن المقاومة وبدأ يتعلم أشياء كثيرة ساعدته في التخلص من الاكتئاب، مثل تعلم الاستماع لمخاوفه، تلك المخلوقات التي كان يهرب منها طوال الوقت. وعندما بدأ يستمع لهم أصبحوا مخلوقات جميلة. وكانوا يسلمون له الأسرار، و يشيرون له نحو المشاكل  في نفسه والتي كان قد نسيها منذ فترة طويلة. ولقد ساعدتة تلك الفترة على الاندماج مع مشاكلة والإنصات لها أكثر. الصدمة هي شئ سلبي، تجربة ساحقة تتجمد في جسمك. والدموع تساعد في ذوبان الجليد.

 

يقول سامي إن الأشياء التي تحدث لنا قبل سن الخامسة تؤثر علينا في المستقبل، لكن من الصعب الوصول إليها بسبب تشكيل الذاكرة في الدماغ. قد تشعر أنك تريد الموت فجأة ولكن لا تملك اي صورة لأسباب هذه المشاعر لمعالجتها وهذا ما حدث معه. .

 

ويذكر أخيراً في نهاية خطابه: يجب أن يكون لدينا الصبر حتي تتحول البذور إلي نبات، و الصبر حتى يأتي الشتاء و تمطر السماء، والصبر حتي تؤتي البذور الجميلة التي نزرعها لسنوات مع مرور الوقت ثمارها وزهورها.

كتبته لشيزلونج: بسمة خالد

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: