Blog Post

الدراما والوعي النفسي الجمعي

نشر بواسطة

Enas Taha Elbedawy

المشاركة الى:
thumbnail drama w el tv

تعد الفنون بشتي مجالاتها جزءاً من نسيج المجتمع , بشكل قد يستحيل معه فصل الإثنين عن بعضهما

البعض ,كما تمتلك الدراما – بإعتبارها إحدي دروب الفن الساحرة  –  جاذبية غير عادية , و تأثيرًا

ملموسًا علي المجتمعات  علي مر العصور ,بشكل يجعل هنالك إرتباطًًا وثيقًا بين الدراما و الوعي

النفسي الجمعي للمجتمع .

الدراما والوعي النفسي الجمعي بين الحاضر و الماضي

منذ قديم الأزل إعتادت المجتمعات القبلية الإلتفاف في حلقات السمر حول “الحكواتي” , ليحكي القصص

التراثية كسيرة أبي زيد الهلالي و السندباد ,فتساهم بشكل ملحوظ في تشكيل ردود أفعال ووعي الشعوب ,

و كأنها أسلحة تستخدم في السلم والحرب علي حد سواء .

في الحقيقة ; لم يختلف الأمر كثيرا فما أشبه اليوم بالبارحة , فاليوم نحن نلتف أيضا حول شاشة التلفاز

لنشاهد قصصا تمسنا و تدغدغ مشاعرنا , و تدفعنا لإعادة النظر, والتفكير, وربما إتخاذ بعض القرارات

بناء علي ما يستقر في عقولنا من تلك الأفكار .

و لكن يبقي التساؤل المهم : ما مدي أهمية الدراما في حياتنا ؟ , و الأهم  إلي أي مدي تؤثر الأعمال

الدرامية  في تشكيل الوعي الجمعي  و الفردي علي حد سواء ؟

الدراما و الموسم الرمضاني

في أوطاننا العربية  يعد شهر رمضان هو الموسم  الأغني بالأعمال الدرامية , الذي يصاحبه زوبعة من التحليلات,

و التخمينات , ولكن هذا الموسم  قد قدم لنا  شيئا مختلفا  بشكل ملحوظ .

فقد تطرقت  بعض المسلسلات – كلعبة نيوتن و خللي بالك من زيزي – علي سبيل المثال لا الحصر – إلي زوايا

مختلفة جدا , قد تصل لإعتبار البعض لها كجزء من التابوهات (المحرمات )  و الكلام في الممنوع ,

و لكن مما لا شك فيه أننا تأثرنا بهما بشكل ملحوظ  للغاية .

التوعية بتأثير إساءات مرحلة الطفولة

البعض قد يري رابطًا قويًا بين طريقة تربية ” هنا” (مني ذكي ), وعلاقتها المتوترة مع أمها, و زوجها , و بين محاولاتها المضنية لإثبات ذاتها.

فهي تكافح -علي الدوام -لإثبات “أنها تقدر” حتي و إن تمثلت تلك القدرة فقط في إتخاذ قرار بمفرها, بغض النظر عن مدي عقلانيته , و لكن “هنا “سمحت لصراعاتها الداخلية أن تقودها , لينتج عن ذلك إختيارات مضطربة , وعلاقات مؤذية , و ردود فعل عكسية و مرضية  .

هناك من سيتعاطف تماما مع مدام “هنا” و هناك من سيتهمها بالدهاء , و هناك من تلقي الرسالة دون تشويش …
(مدام هنا ببساطة  محتاجة تعالج مشاكلها مع نفسها ).

من لم تساوره الشكوك حول  شخصية (محمد فراج) في دور” مؤنس “والتي تتمثل في طفل كبيرا تائه,
يبحث طوال الوقت عن طريقة لتعويض حرمانه من أمه , نري معاناته علي مدار الثلاثون حلقة ,
فنتعاطف معه مرة ,و نثورعليه مرة أخري .

لنتفق علي أن قرار حرمان الطفل من أحد أبويه بإختيار أحدهما أو كلاهما , هو في الغالب قرار ظالم  مهما ترائي لأحدهما انه الأفضل .

 التوعية بالإضطرابات النفسية

أما عن تناول الدراما للإضطرابات النفسية في مسلسل “خللي بالك من زيزي “بشكل خاص , فهو في حقيقة الأمر بمثابة تفجير ثورة .

بمجرد إذاعة المسلسل , ضجت جروبات الأمهات بأسئلة و شكوك حول صحة أبنائهن النفسية , كما أن بعض المشاهدين  لم يكن علي دراية من الأصل  “بإضطراب نقص الإنتباه و فرط الحركة ” , و شجعه المسلسل

علي البحث في الأمر , إما بدافع القلق او الفضول , بل منهم من حجز بالفعل جلسات تقييم مع إختصاصيين ليطمئن بنفسه علي صحة أطفاله  و محو شكوكه .

ناهيك عن طرح زاوية واقعية -إلي حد كبير- عن جلسات العلاج النفسي, و التطرق لأهمية التنشئة التربوية منذ الطفولة , كأن صناع المسلسل قرروا ان يضربوا نغمة  دائمة التردد , مثل (ما كلنا إتربينا كدة , وعايشين زي الفل ) في مقتل , بتوجيه رسالة بسيطة , و صريحة في آن واحد ,ألا و هي أن هؤلاء الأطفال الذين نشؤوا  في أسر مفككة و منفصلة نفسيا ووجدانيا , هم علي الأرجح (عايشين ) ,و لكنهم (ليسوا “زي الفل ) وإن إدعوا غير ذلك -!!.

صورة جديدة للعلاج النفسي

يحسب أيضا للدراما في هذا العام ,تعديل الصورة الخاطئة  عن العلاج النفسي , والتي غالبا ما كان يتم تصديرها , وساهمت في توكيد صورة خاطئة في عقل المشاهد عن شكل المريض وطبيعة المشاكل النفسية التي تطلب اللجوء  لمختص , والتي تم حصرها في الدراما ,لتقتصر علي الإدمان و المستويات الشديدة من الإضطراب .

كما تطرق المسلسل إلي طبيعة العلاقة العلاجية  بين الطبيب النفسي و طالب المساعدة , و هيئة و حدود الطبيب النفسي ,وعرض تلك الصورة  في عمل فني  بشكل يخلو من الفانتازيا و المبالغات الدرامية  المعتادة يعد سابقة من نوعها, و أثمر عنه تحولًا ملحوظًا في رؤية بعض الناس للأمر ,و بالتالي إتخاذ قرارات محتلفة متعلقة بصحتهم النفسية و طلب المساعدة .

تأثير الدراما علي المجتمع

البعض قد يري أن طرح تلك المشكلات بغرض التوعية مبالغة بدون داع , و البعض يراها حركة جريئة , و فريدة لرفع الوعي المجتمعي , و ينتظر المزيد من شاكلة تلك الأعمال .

وتبقي الحقيقة بإختلاف الأراء : أن للفن يد خفية , قادرة علي تحريك الوعي الجمعي و الفردي للشعوب نحو خيارات  و قرارات مختلفة  بوعي  منهم أو دون وعي.

الآن نرجو أن تفيدك تلك المعلومات عن تأثير الدراما علي الوعي النفسي , إذا كنت و تود مناقشة أفكارك مع مختص ; نشجعكم دوما علي طلب الإستشارة النفسية من أحد متخصصي موقع شيزلونج .

.إحجز جلستك الآن و أبدأ رحلة الإستشفاء , و للمزيد من المعلومات التي تخص صحتكم النفسية تابعوا مقالاتنا علي موقع شيزلونج.

إيناس طه البداوي
باحثة ماجستير إرشاد نفسي

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: