Blog Post

حتى لا نخشى التشخيص النفسي

نشر بواسطة

Eman Alsayed

المشاركة الى:

أنا عارفة إني عندي مشكلة.. عارفة ومتأكدة إن محاولاتي إني أساعد نفسي وإني أبقى كويسة لوحدي مبقتش كفاية، وإني بقيت فعلاً محتاجة مساعدة من مختص، بس أنا خايفة، خايفة اوي من التشخيص النفسي،

خايفة من أهلي وأصحابي يتعاملوا معايا إني مريضة نفسياً، يشوفوني شخص مش سوي، أنا أصلاً لما بشوف بوستات على فيسبوك بيوصفوا فيها الأشخاص الأشرار والمؤذيين بإنهم مرضى نفسيين، بزعل اوي وبخاف، أنا أكيد مش مؤذية ولا شريرة علشان عندي مشكلة ما!

بقول خليني كده مش عارفة أنا عندي ايه أحسن ما أعرف والتشخيص ده يلازمني طول حياتي.. لكن أنا متاكدة إني كده بظلم نفسي وإن ممكن مشكلتي تكون بسيطة وأنا اللي واقفة في طريق حلها لأني خايفة من التشخيص.

هكذا أجابتني “د. ل” فتاة في نهاية العشرينيات من العمر، فضلت الاكتفاء بذكر الحروف الأولى من اسمها، عندما سألتها لماذا تخشى الذهاب لطبيب نفسي لتشخيص حالتها؟

التشخيص الذاتي.. رحلة البحث عن بديل

مثلها مثل الكثيرين، ممن يعانون من أعراض وعلامات تدفعهم للشعور بأنهم يعانون من مشكلة تحتاج لتشخيص نفسي،

وبدلاً من اللجوء لاستشارة الأخصائي أو الطبيب النفسي، بدأت البحث عن تشخيص ذاتي لحالتها على الإنترنت، وبالطبع لا ينصح خبراء الصحة بالاعتماد على الإنترنت في تشخيص الأمراض، من بينها الأمراض النفسية.

للمزيد حول التشخيص الذاتي والإنترنت يمكن الإطلاع على الرابط التالي.

التشخيص الذاتي والإنترنت

صعوبة التشخيص النفسي

يعد الوصول لتشخيص نفسي دقيق أمراً صعباً، يحتاج إلى متخصصي الصحة النفسية المتمرسين، ذوي الخبرة العلمية والعملية، والتخصص الأكاديمي،

والتمكن من أدوات وأساليب ومهارات التشخيص، معتمدين على مواد تشخيصية معتمدة تمنح التشخيص النفسي اتساقاً دولياً في جميع أنحاء العالم؛

مثل الدليل التشخيصي للجمعية الأمريكية للطب النفسي DSM-5، والمراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للأمراض ICD-10-CM.

تتمثل صعوبة التشخيص النفسي في عدة نقاط من بينها تداخل وتشابه الأعراض بين عدة اضطرابات وأمراض نفسية، كذلك في كون الأعراض والسبب غير مرتبطين دائماً.

فمثلاً؛ قد لا يكون الشخص الذي تظهر عليه أعراض الاكتئاب يعاني من الاكتئاب، ولكنه مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه،

ويعاني لإنجاز العمل في الوقت المحدد، أو قد يكون المريض الذي يعاني من أعراض القلق، مصاباً باضطراب ما بعد الصدمة، ولا يعاني من اضطراب القلق.

لذلك فتشخيص الاضطرابات والأمراض النفسية، هو أمر لا يمكنك القيام به بنفسك وتحتاج فيه لاستشارة متخصص، يمكنك حجز جلسة من خلال شيزلونج.

ما أهمية الخضوع للتشخيص النفسي؟

1- تحديد العلاج الأمثل

يعد التشخيص النفسي أمراً مهماً، لأنه يحدد طريقة واستراتيجية العلاج الأمثل، ومدى الحاجة للأدوية والعقاقير، ومدة العلاج؛

إذ أن لكل حالة طريقة علاج خاصة بها، سيناقشك فيها الطبيب أو الأخصائي قبل البدء في العلاج، وكلما بدأ التشخيص أسرع، كلما كان العلاج مفيداً ومجدياً في وقت أقرب، وقصرت مدة العلاج.

2- في المعرفة طمأنينة

يوفر التشخيص الطمأنينة للمتعالج، ويمنحه شعوراً بالراحة بأن حالته ليست حالة نادرة أو غامضة،

أو لا يمكن تفسيرها، وأن هناك العديد من الأشخاص مثله يشعرون بما يشعر به،

وبأن مشكلته لها حل، وأنه سيجد المساعدة.

3- حماية حياتك من التدهور

حين تعرف مشكلتك، وتبدأ في العلاج، فأنت تحمي نفسك من تفاقم الأعراض وزيادتها بما يعيق حياتك الاجتماعية والمهنية أو الدراسية،

والتي تتأثر بالطبع إذا تأثرتك صحتك النفسية، وتقف الأعراض التي تعاني منها عائقاً في طريق تواصلك مع الآخرين، أو القيام بمهامك اليومية.

4- حماية جسدك من الانهيار

عندما تخضع للتشخيص والعلاج النفسي، فأنت تتجنب أن تزداد مشاكل صحتك النفسية،

والتي تؤدي إلى مشكلات جسدية مثل، توتر الجسم، وتقلصات العضلات، ومشكلات الجهاز الهضمي، وزيادة الإصابة بمرض السكري،

أو السمنة المفرطة، أو الإجهاد المزمن، مما يؤدي إلى مشاكل أخرى مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

5– تقليل الشعور باللوم

يمكن أن يساعد التشخيص في تقليل مشاعر اللوم غير المناسبة، فبدلاً من أن ترى نفسك ويراك الآخرون شخصاً كسولاً لا ينهض من الفراش، يصبح لديكم مزيد من الفهم إذا تم تشخيص إصابتك بالاكتئاب،

وبدلاً من أن يكون الطفل مفرط النشاط ولا يمكنه الجلوس في الفصل، فإن تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)

قد يشجع المعلمين على أن يكونوا أكثر صبراً، أو أن يغيروا أساليبهم التعليمية معه.

6- تغيير نظرتك عن ذاتك 

يمكن أن يساعد التشخيص على التخلص من مشاعر الخزي والوحدة وتدني احترام الذات، والتخلص من الاعتقاد بأن سلوكياتك أو مشاعرك أو أفكارك هي عيب أو ضعف في شخصيتك، والتوقف عن رؤية نفسك بأنك سئ أو غريب.

7- تسهيل التواصل

 يساعد التشخيص المحدد على سهولة توصيل المعلومات بين الشخص الخاضع للعلاج، وبين المتخصصين في مجال الرعاية النفسية،

كذلك يسهل التواصل بين المتخصصين أنفسهم، كالتواصل بين الطبيب والمعالج، وبين أخصائي التخاطب، وبين الأخصائي الاجتماعي في المدرسة، وهكذا.

8- إيجاد الدعم

يسمح التشخيص للأشخاص الخاضعين للعلاج ومقدمي الرعاية بالتحدث مع الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مماثلة وتبادل الخبرات، وسهولة الوصول للمواد التعليمية ومواد المساعدة الذاتية الأكثر صلة بالتشخيص.

9- إنقاذ حياتك

يمكن لبعض الاضطرابات والأمراض النفسية أن تتدهور وتصل أعراضها إلى حد الأفكار الانتحارية، وإيذاء الذات، لذلك فالتشخيص المبكر، يحميك وينقذ حياتك.

يعاني حوالي 50% من الأشخاص البالغين من مرض نفسي في مرحلة ما من حياتهم، وأكثر من نصف هؤلاء يعانون من أعراض متوسطة إلى شديدة، لكن حوالي 20٪ فقط من هؤلاء الأشخاص يحصلون على مساعدة متخصصة.

لماذا نخاف من التشخيص النفسي؟ 

الخوف من الوصم المجتمعي

رغم ما أحرزنا من تقدم في مجال التوعية النفسية في الآونة الأخيرة،

إلا أن البعض ما زالوا يوصمون الأشخاص الذين يعانون من أحد الاضطرابات أو الأمراض النفسية، والنظر إليهم على أنهم أشخاص خطيرون، أو غير مسؤولون، إلا أن تلك النظرة آخذة في التناقص خاصة بين الأجيال الأصغر سناً.

الخوف من ملصق صعب إزالته

كثيرون من الأشخاص، يخشون أن يكون تشخيصهم بمثابة وصف دائم سيلاحقهم طيلة الحياة، فبالتأكيد كلٌ منا لا يحب أن يتم وصفه بما يعانيه،

ولا يتعلق الأمر فقط بالمشكلات النفسية، بل بالجسدية أيضاً، فأنا شخصياً لا أحب وصفي أو ربطي بمرض أعانيه، فإن كنت -مثلاً- أعاني من الأنيميا، فلا أحب أن ينصحني أحدهم -خصوصاً الاكبر سناً- من باب الدعابة

“كلي كويس.. الحديد مفيد ليكي يا أنيميا”،

فأنا لست الأنيميا ذاتها، بل أنا مصابة بها لفترة، وحتى إن طالت فلا يجوز وصفي بالمرض نفسه.

كذلك فكل من يعاني من مشكلة نفسية وخضع للتشخيص وصرح للآخرين به، فلا يجوز أن تصفه أو تصف تصرفاته وفقاً لتشخيصه،

فلا يجوز أن تصف صديقك الغاضب “معلش أصله بايبولار” فليس معنى أنه مصاب باضطراب ثنائي القطب أنه الاضطراب نفسه.

كذلك زميلتك التي أخبرتك أنها مصابة باضطراب قلق، فلا يحق لك دوماُ أن تنصحها نصائح بصيغة

“اهدي شوية يا توتر”

فهي فقط تعاني من التوتر كعرض يمكن علاجه والسيطرة عليه، وهي ليست التوتر ذاته.

الخوف من القوالب

بشكل عام، فالبشر لا يصلحون للوضع في قوالب جاهزة، فنحن كائنات أكثر فردية وتميزاً من ذلك،

فليس كل من يعانون من نفس المرض يعانون من نفس الأعراض، ولهم نفس الحالة، ويصلح لهم نفس العلاج، وينطبق ذلك على كل الأمراض الجسدية أيضاً.

فمثلاُ لا يعني أن بطل الفيلم الذي قتل صديقه كان يعاني من اضطراب ما، فإن كل من يعاني من هذا الاضطراب سيقومون بفعل القتل، فالدراما غالباً ما تخلق صوراً نمطية مغلوطة.

المزيد حول دور الدراما في الوعي النفسي الجمعي في الرابط التالي:

الدراما والوعي النفسي الجمعي.

 وليس من قبيل المبالغة القول بأنه لا يوجد تدخل واحد يناسب الجميع لأي تشخيص للصحة النفسية،

لذا يتبع المتخصصون نهج التركيز على الشخص أكثر من التسمية،

من خلال السعي إلى استهداف الأعراض المحددة التي يعاني منها الفرد في ضوء خلفيته الجينية والاجتماعية والثقافية.

يتفق هذا تماماً مع مقولة الفيلسوف أبقراط أبو الطب حين قال:

إن معرفة الشخص المصاب بالمرض أهم بكثير من معرفة المرض الذي يعاني منه الشخص.

احجز جلستك الآن واحصل على التشخيص الدقيق وابدأ رحلة الاستشفاء، وللمزيد من المعلومات التي تخص صحتكم النفسية تابعوا مقالاتنا على موقع شيزلونج.

المصادر:

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3777342/

https://www.bmj.com/content/346/bmj.f3256.abstract

https://www.bmj.com/content/344/bmj.e3454

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4421902/

https://www.cdc.gov/mentalhealth/learn/index.htm

https://www.researchgate.net/publication/270540786_The_Power_of_a_Label_Mental_Illness_Diagnoses_Ascribed_Humanity_and_Social_Rejection

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/22641795/

https://wchh.onlinelibrary.wiley.com/doi/pdf/10.1002/pnp.134

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26212734/

http://behaviorhealth.org/diagnosis_of_mental_illness.htm

https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/apr/24/mental-health-labels-diagnosis-study-psychiatrists

https://www.tandfonline.com/doi/full/10.3109/09638237.2010.494189

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: