Blog Post

هل الانطوائية مرض يجب أن يخضع للعلاج؟

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

تعددت طرق تحليل الشخصيات وتصميفها وفقا لعلاقتها بمحيطها أو لسماتها الأبرز أو حتى للاضطرابات التي تنشأ عليها، ولكننا سنتوقف هنا عند واحدة من أشهر معايير الحكم على الشخصية وأبسطها: الانطوائية والانكفاء على الذات في مقابل الاجتماعية والانفتاح  على الآخرين، وهو المعيار الذي وضعه عالم النفس الشهير كارل يانج.

نعرض في هذا المقالا قتباسات من حديث سوزان كين لبرنامج تيدكس الشهير وهي صاحبة كتاب “قوة الانطوائية”.  وقد استغق الكتاب سبع سنوات من البحث والتحليل ليصدر باللغة الإنكليزية عام 2012، ثم تمت ترجمته للعربية عام 2016.

هل يجب أن نصبح جميعاً اجتماعيين؟!

تحكي سوزان عن تجربتها مع الانطوائية قائلة:  في كل مرة وصلني شخص ما برسالة ضمنية أو صريحة يفيدني فيها بأن نمط حياتي الهادئ وانطوائيتي ليست الخيار الصحيح، و أنه يجب علي أن انطلق إلى الانفتاح أكثر تجاه الآخرين من حولي، كنت أشعر في داخلي أن شيئا ما فيما يقولون غير صحيح وأن الانطوائية شيء رائع! لكني بالفعل وتحت تأثير ذلك النوع من الضغط الاجتماعي قضيت سنوات أرفض فطرتي، وبالتالي غدوت محامية، بدلاً من رغبتي الأزلية في أن أغدو كاتبة، لأنني كنت أريد أن أثبت لنفسي أنني أستطيع أن أكون منفتحة.

كنت أحاول دوماً الذهاب إلى الأماكن المزدحمة بينما كانت رغبتي حينها أن أحصل على عشاء هادىء مع أصدقائي. وكنت أقوم بتلك الخيارات المعاكسة لإرادتي بصورة تلقائية، لدرجة أنني لم أنتبه لما كنت أقوم به، وهذا ما يقوم به معظم الانطوائيين في محاولة منهم لكي يصبحوا اجتماعيين ومقبولين أكثر في محيطهم الاجتماعي.

 

ماهي الانطوائية؟

علينا أن نعي جيداً ماهي الانطوائية وكيف أنها أمر مختلف عن كون المرء خجولاً. فبينما الخجل هو الخوف من حكم المجتمع نجد أن الانطوائية هي أقرب إلى درجة استجابتك للبيئة الاجتماعية من حولك والمثيرات الموجودة بها، فالأشخاص المنفتحون يستجيبون لتلك المحفزات وينطلقون للتفاعل معها وللمشاركة فيها على نطاق واسع، بينما الانطوائيون يشعرون أكثر بالحياة عندما يكونون في بيئة هادئة أو في محيط اجتماعي ضيق وربما إن كانوا بمفردهم تماما، وهو ما لا يعتبر مرضا في ذاته، بل إن الأمر كله يتطلب أن يكون الفرد محاطا بالبيئة التي تناسب تفضيلاته ومزاجه في التعاطي مع الحياة. والملاحظ أن ما لا يقل عن ثلث إلى نصف المجتمع يعد إنطوائياً بهذا المعيار، أي أن واحدا من بين كل اثنين أو ثلاثة أشخاص تعرفونهم.

 

كيف يرى المجتمع الشخص الانطوائي؟

تحكي سوزان: في أيامنا عندما كنت أذهب الى المدرسة، كنا نجلس في صفوف وكنا نقوم بمعظم الوظائف بصورة شخصية. ولكن اليوم الفصل المثالي هو الذي يحوي تجمع طاولات ل4 او 5 أطفال في مواجهة بعضهم البعض. ويعمل الأطفال في مجموعات عمل. ويتوجب على الأطفال التفاعل كما لو أنهم أعضاء لجنة. وبالنسبة للطفل الذي يفضل أن يعمل بمفرده فقط، يتم النظر إليهم على أنهم منعزلون أو أسوأ من هذا.. يتم النظر إليهم كمشكلة، ناهيك عن أن غالبية المدرسين يقرون أن الطالب المثالي هو الطالب المنفتح، حتى لو كان أقرانه الانطوائيون يحصلون على درجات أفضل.

إننا حتما نحتاج أن نعلم أطفالنا كيفية العمل بصورة جماعية، ولكن علينا أيضاً أن نعلمهم كيف يعملون بمفردهم. وهذا مهم للأطفال المنفتحين كذلك. عليهم أن يتعلموا كيفية العمل بصورة فردية لأن هذا جزء من مصدر الأفكار العميقة.

والحقيقة أن مؤسساتنا الأكثر أهمية، و مدارسنا و بيئة عملنا، صممت في الغالب للاجتماعيين. ففي أماكن العمل مثلا، عندما يتعلق الأمر بالقيادة، فإن الانطوائيين عادة ما يتم تجاهلهم في ذلك النوع من المناصب، تماما كما تقع العين بالتقدير على التلاميذ  الأكثر انفتاحا لتمثيل فصولهم.

قوة الانطوائية

قد يكون من المستغرب أن نقر بأن الكثير من الأشخاص الذين غيروا تاريخنا كانوا انطوائيين! فالعزلة عنصر حاسم في كثير من الأحيان للإبداع. لذا فإن دارون، كان يسير طويلاً في الغابات و يرفض العديد من دعوات العشاء.  ستيف وزنيك اخترع أول كمبيوتر آبل جالساً في مكتبه المكعبي في شركة HP. وقال إنه لم يكن ليصير خبيراً لو لم يكن انطوائياً.

وبالطبع، لا يعني هذا أنه علينا أن نتوقف جميعا عن التعاون – فحتى المنطوي ستيف وزنيك تعاون مع ستيف جوبز لإنشاء شركة آبل. و لكننا نعني أن الانعزال قد يكون مصدر إلهام وأنه بالنسبة لبعض الأشخاص بمثابة الهواء الذي يتنفسونه.

وربما إذا راجعنا تاريخنا ندرك كيف أن البشرية قدّرت العزلة لقرون واعتبرتها نوعا من الرفعة والسمو، ولكننا ولأسباب غير مفهومة بدأنا ننسى ذلك الأمر. إن نظرتم إلى الأديان الرئيسية في العالم مثلا، سوف تجدون المؤمنين كانوا ينعزلون بأنفسهم في العراء بعيداً عن الآخرين حيث يمكنهم أن يتلقوا وحيهم لكي يعودوا بدعوتهم إلى مجتمعاتهم . إذا ربما يمكننا الاستنتاج: بدون خلوة،  لا توجد صحوة.

ولا يعني هذا أننا نقول “في مديح العزلة” أو “الجد للانطوائية”، لكننا بحاجة فعلا إلى إعادة النظر تلك الطبيعة المائلة للانعزالية، كما أننا بحاجة إلى إدراك أن أفضل ما يمكن الوصول إليه هو التوازن ما بين توازن أفضل بين الانطوائية والانفتاح، وهو توازن في غاية الأهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بلإبداع و الإنتاجية، لأنه بالنظر من منظور علمي إلى أكثر الأشخاص إبداعاً، نجدهم أشخاصا قادرين ليس فقط على تطوير الأفكار بل أيضا على تبادلها وإن كانوا يميلون للعزلة غالبا.

هل يكره الأنطونيون الأشخاص الاجتماعيين!

تقول سوزان: أعتقد أني في هذه المرحلة من المهم أن أقول إنني أحب المنفتحين. وأحب دوماً أن أقول إن بعض أصدقائي منفتحون، بما فيهم زوجي العزيز. ولا يوجد في الواقع شخص منطو تماماً أو منفتح تماما،  وإلا فإن شخصا كهذا يحتاج لأن يحجز في مصحة للمرضى العقليين! بل إن الطبيعي والموجود فعليا هو أن كل شخص يمزج بردة ما بين الانطوائية والاجتماعية.

انظروا جيداً ماذا تحويه حقيبتكم الشخصية ولماذا وضعتم فيها ما وضعتم.

يا أيها الإجتماعيون، ربما كانت حقائبكم مليئة بالكتب وربما بمعدات القفز. مهما يكن! أتمنى أن تكون لديكم الفرصة لكي تخرجوا تلك الأشياء وتشاركونا طاقتكم وبهجتكم لكن دون أن تسببوا للانطوائيين ألما نفسيا من ذلك الذي قد يستمر معهم طوال حياتهما . أما أنتم أيها الانطوائيون فكونو كما أنتم، ربما لديكم حافز لحراسة ما بداخل حقائبكم بعناية فائقة، ولكن من حين لآخر أرجوا أن تفتحوا تلك الحقائب للناس، لأن العالم يحتاجكم ويحتاج ما تحملونه.

كتبته لشيزلونج: بسمة خالد

 

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: