ما بعد “البريك أب”..كيف أتجاوز الألم؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

منذ فترة المراهقة، تبدأ مشاعر واحتياجات نفسية وجسدية طبيعية لدى الإنسان تدفعه تلقائيا للبحث عن شريك الحب والحياة، لكن ليست الرياح تأتي دائما بما تشتهي السفن كما قال المثل العربي، والكثير من هذه العلاقات تنتهي على الطريق قبل أن يتم لها ما أراده طرفاها، فنجد قصة تبدأ بهدف مشترك هو أن يظل الاثنان معا ليكملا رحلتهما سويا، لكن المشكلات والعقبات المختلفة قد تغير دفة المركب إلى أن تصل القصة إلى المنتهى و  “كل واحد يروح لحاله”.

وبدون الخوض في الأسباب التي قد تؤدي إلى تلك النهاية، تكون المشكلة الكبرى في هذا الوقت: كيف أخرج من آثار هذه الأزمة وأنساها في أسرع وقت حتى أستطيع أن أركز في حياتي؟
وللإجابة على هذا السؤال ينبغي العلم أن هناك مرحلتين يمر الشخص خلالهما:

* مرحلة الحزن: وهذه ضرورية ومتلازمة مع ألم الفراق، ويمكن لهذا الحزن أن يكون عميقا جدا فيصل إلى مرحلة الاكتئاب التي تعطل حياة الإنسان بالكامل.و يمكن أن تستمر هذه المرحلة لوقت قصيرا، ومن الممكن أيضا أن تطول وذلك على حسب محاولة الشخص أن يخرج من هذا الألم النفسي ومساعدة الداعمين له من حوله. الهدف في هذه المرحلة تقليل مدتها قدر الإمكان وتقليل شدة الحزن.
* مرحلة التعافي وعلاج الآثار الباقية من هذه العلاقة المنتهية، والهدف فيها هو محاولة ممارسة الحياة بشكل طبيعي كما كانت قبل العلاقة.

كيف أتجاوز الألم؟

 

1- تبني العزم القوي على الخروج من هذه الأزمة. بدون العزم والنية لن تنجح أي محاولة.

2- النية تأتي من خلال استيعاب أن هذه العلاقة قد انتهت بشكل كامل وأنه لا يمكن العودة إليها نهائيا، لأن الخروج من آثار العلاقة لا يمكن إلا باعتبارها منتهية واستيعاب تلك الحقيقة استيعابا كاملا. أما إذا ظل الشخص المنفصل يضع احتمالية للعودة أو الإصلاح فسيظل الألم النفسي والحيرة موجودين.

3- من الأمور الهامة في إرادة تجاوز المرحلة أن الشخص لا يفكر في ما سيحدث للآخر بأي شكل كان، سواء كان التفكير في الانتقام منه، أو التفكير في إشعاره بخطئه ليحزن، أو متابعة أخباره فربما يريد العودة أو ربما يعاني من مشكلة نفسية هو الآخر. بمعنى أن بمجرد قرار انتهاء العلاقة لا ينبغي التفكير في ما يحدث للشخص الآخر، “كل واحد حيشوف طريقه”.

4- من المهم جدا محاولة التحدث ومقابلة الآخرين دون الدخول في موضوع العلاقة المنتهية نهائيا. انما يكون الحديث عن أي شيء آخر في الحياة. الهدف هو محاولة تقليل الوقت الذي يجلس فيه الشخص مع نفسه قدر الإمكان حتى لا يفكر في الذكريات المؤلمة.

لابد من عمل بلوك في كل أنواع التواصل الالكتروني مع الحبيب السابق

 

5- ينبغي التخلص من الأشياء التي تذكر بالعلاقة مثل الصور والهدايا وخلافه. ولو كان صعبا على الشخص التخلص منها، فأبسطها تخزين كل هذا في مكان ما بعيد عن تناول اليد.

6- كلما كانت العودة إلى ممارسة الحياة الطبيعية أسرع، كان التخلص من آثار العلاقة أسرع أيضا. على الشخص أن يحاول بكل الأشكال أن يعود لممارسة عمله أو دراسته أو عمل ما يحب من أنشطة اجتماعية وغيرها، والاستئناس بالأقارب والأصدقاء.

 

7- لابد من عمل بلوك في كل أنواع التواصل الالكتروني مع الحبيب السابق، والامتناع بالكامل عن متابعة أخباره وصوره.

8- في حالة الحزن الشديد، لا ينبغي التأخر في استشارة طبيب نفسي يساعد الشخص على الخروج من هذا الاكتئاب، كما أنه لا داعي للتخوف إذا وصف لك الطبيب علاجا كيميائيا، فمدة العلاج في هذه المشاكل قصيرة. ربما يحتاج الشخص لعدة جلسات علاج نفسي تساعده على العودة إلى حياته الطبيعية.

 

 

لو بتمر بأزمة مماثلة أو حاسس باحتياج للدعم النفسي، تقدر تتواصل مع فريق أطباء شيزلونج

https://shezlong.com/ar/therapist/search

 

كتبه لشيزلونج: د. محمد الشامي

*استشاري الطب النفسي،

المدير الطبي لموقع شيزلونج

مؤسس قسم الطب النفسي بمستشفى سرطان الأطفال

 

أترك تعليق