كيف تبني علاقة صحية مع شريكك؟ - Shezlong Magazine

كيف تبني علاقة صحية مع شريكك؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

يعتقد كثير من المقبلين على الزواج أن مشاعر الانجذاب المتبادل الذي قد يتطور للحب وحدها كافية لبناء علاقة جيدة مع الشريك، ولكن حقيقة الأمر أنها تمثل حجر الأساس الذي لا يكفي لأن ينهض ببناء متكامل ومتسق، بل إن هناك جوانب أخرى للعلاقات التي يبنيها الشركاء  على خمس مراحل

المرحلة الاولى ” الانجذاب”

وهي المرحلة التي تشبه البدايات الرومانسية نقرأ عنها فى الرويات ونشاهدها فى الأفلام، فهى تقوم على شعور كل طرف بالانجذاب العاطفى بعيدا عن أية حسابات عقلية. قد تكون تلك المشاعر عابرة أو حقيقية، ومعيار صدقها وقوتها يتوقف على ما إذا كانت ستصمد للعبور للمرحلة الثانية أم لا.

المرحلة الثانية ” الإعجاب”

تكون المشاعر فى تلك المرحلة أكثر نضجا، فيبدأ كل طرف بالنظر للطرف الآخر على أنه شريك، ويحاول التعرف على شخصيته، وما يميزه عن الآخرين. لذلك يبحث بشكل – أكثر تفصيلا – في حياته ويفتش عن عيوبه ونواقصه، مما يجعل الحديث في هذه المرحلة أكثر تشويقا من أي مرحلة أخرى، وتتكون لدى كل طرف نظرة أشمل عن الآخر. وترجع أهمية تلك المرحلة إلى مدى تأثيرها على العلاقة بعد ذلك، فالمصداقية في الحوار والتعبير عن المشاعر الحقيقية تعتبر البذرة التي تنمو منها العلاقة.

المرحلة الثالثة “المشاركة”

تعد هذه المرحلة والتالية لها هما الأكثر أهمية من بين المراح، فهما بمثابة أعمدة الأساس للعلاقة. حين تبدأ العلاقة بالدخول في طور المشاركة تكون قد اجتازت حواجز أكثر بين الطرفين، كما تدل على بداية الشعور بالأمان فيما بينهم. فيشارك كل طرف حياته مع الآخر، وتظهر هذة الشراكة فى اعتبار كل شريك هو مصدر هام للدعم والمساندة والاهتمام. أيضا يعتبر القبول فى هذه المرحلة من أهم المبادئ الواجب رعايتها من قبل الشريكين، فالارتباط العاطفى يزداد عمقا كلما زاد معه القبول، سواء كان قبولا للعيوب الشخصية أو للظروف الحياتية، وهو أيضا يدعم رغبة كل طرف في إرضاء الآخر. فكلما شعرنا بالقبول زادت رغبتنا فى العطاء.

وترجع أهمية القبول إلى قدرته على بناء شراكة قوية واضحة المعالم، كما أن وجود قناة حوار مفتوح ومتواصل وصريح فى تلك المرحلة هو أهم عنصر فيها، بل هو العنصر الأساسى لبناء علاقة قادرة على إصلاح نفسها بنفسها تحت أي ظرف ومع وجود أزمات على طريقها.

المرحلة الرابعة “المسئولية”

الوصول في أي علاقة إلى تلك المرحلة يعتبر علامة نجاح كبير وإمكانية أكبر للاستمرار، فهى مرحلة الأخذ والعطاء فى سبيل تقوية الرابط بين الطرفين. وتحمل المسئولية تجاه أي علاقة يكون بمثابة عقد التزام بين طرفين، يقوم بمقتضاه كل طرف بالوفاء بالوعود الضمنية للطرف الآخر، كما يلتزم الآخر له بالعطاء وبالواجبات التي عليه في العلاقة.

وعلى قدر المصداقية والمشاركة والمصارحة التي مر بها الطرفان تكون هذه المرحلة سلسة هادئة. لذلك فإن ضعف مرحلة المشاركة يزيد من صعوبة وتعقد تلك المرحلة، فبدلا من أن تكون تحديدا لواجبات وحقوق كل طرف، نجدها تتحول لنزاع ومنافسة على فرض السيطرة.

المرحلة الرابعة “العلاقة الجنسية”

تعتبر هذه المرحلة هي نتاج كل المراحل السابقة، وأيضا هي المرآة التي تعكس قوة الترابط والتجانس بين الطرفين. وعلى قدر الشفافية بينهما تكون العلاقة الجنسية أكثر صحية، وعل عكس الشائع عن العلاقة الجنسية أنها منفصلة عن العلاقة ككل، فهى جزء أصيل منها، بل الجزء الذي لابد من الحديث عنه بين الطرفين من وقت لآخر، حتى يمكن التعرف على متطلبات كل طرف وكيفية الوصول إلى حالة الرضا والكفاية.

ويعتبر التعتيم الذي يمارسه البعض عن العلاقة الجنسية بمثابة قنبلة موقوتة، قد تنفجر فى أساس العلاقة وتحولها إلى ساحة قتال دون التصريح بحقيقة هذا القتال وأسبابه، فيحاول كل طرف إدانة الآخر بتهم غير منطقية تعبيرا عن غضب كامن غير معلن، لذلك تكون المصارحة هي المنقذ الوحيد الذي قد يعود بالعلاقة إلى الثبات مرة أخرى.

 

هذه المراحل الأربع هي المراحل التى تمر بها العلاقة الصحية، والتى ترفع من احتمالات استمرارها بشكل مرضٍ للطرفين، ولكن في حالة وجود أى خلل فى مرحلة ما منها، يؤدى ذلك إلى سقوط العلاقة في سلسلة من الانحدارات التي قد تحول العلاقة إلى عائق فى الحياة وعبء ثقيل على الطرفين، ولكي تعود إلى مسارها الصحيح والصحي فإنها تحتاج إلى بعض الإجراءات “الترميمية” الهامة.

 

كيف تعود العلاقة إلى مسارها الصحيح والصحي؟

  • التعامل مع العلاقة على أنها كائن مستقل لابد من مراعاته، أي أن كل طرف يعمل لصالح العلاقة وليس لصالحه هو فقط.
  • تجنب الحساب، بل العمل على إيجاد حلول وسطى ترضي الطرفين
  • البعد عن مكان الشجار، فحين يبدأ الشجار لابد من الابتعاد حتى يعم الهدوء، مع إخبار الطرف الغاضب أن هذا الإجراء ضرورى حتى يكون هناك مجال للحديث، فالغضب سيجعل كل طرف متحيزا لنفسه جدا وغير قادر على رؤية المشهد بوضوح.
  • التضحية

مع مراعاة أن التضحية أحيانا تعود على العلاقة بالسلب، لأن فى هذه الحالة هناك طرف يعطى فقط وطرف آخر يستقبل فقط، فالأفضل حين يقدم أحد الطرفين نوعا من التنازلات، لابد أن يوضح للآخر أنها تنازلات وقتية وليست حقوقا عليه أن يفي بها على امتداد العلاقة.

  • القبول ثم التغير

وتعتبر تلك القاعدة من أهم الأمور التى لابد أن يأخذها الطرفان على محمل الجد، فقبول كل منهما لعيوب الآخر هى الأساس، أما التغير فيعتبر اتفاقا بموافقة الطرفين.

  • الشكوى وليس الانتقاد

فالشكوى حق لكل طرف داخل العلاقة، وكلما كانت حقيقية كلما ساعدت العلاقة على النضج، ولكن الانتقاد يزيد من مسافة البعد بين الطرفين، فالناقد يظهر منه تبلد فى المشاعر وقسوة، والمنتقَد يشعر بغضب ويحاول النفى والإنكار.

  • التحقيق والتشكيك

وضع طرف فى مشهد المتهم والتشكيك في نواياه والتحقيق معه، قد يضرب أكثر المبادئ أهمية فى العلاقة، وهو الشعور بالأمان. وعادة ما يخفى هذا السلوك مشاعر غير معلنة، لذلك فالحديث المباشر عن حقيقة الأمر هو الأفضل.

  • التراكمات

وهي الناتج النهائي لعدم وجود حديث صريح بين الطرفين، فمن المهم جدا التفريغ الدائم بعد كل حدث مزعج.

ليست هذه كل الإجراءت التى يقوم بها الطرفان لإصلاح العلاقة ولكنها الأهم والتى من الممكن أن نبدأ بها لفتح مجال لعلاقة مستقرة. ويبقى المبدأ الأهم هو المكاشفة الصادقة من بداية العلاقة وخلال مرورها بكل الأزمات التي تتعرض لها، فكلما زادت مساحة المكاشفة الصادقة، كانت العلاقة قادرة على تحمل الصعاب والخروج منها بشكل آمن.

كتبته لشيزلونج: ريم سعيد

أترك تعليق