Blog Post

فيلم “فتاة قوطعت”..عن شجاعة مواجهة المرض النفسي

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

 

فتاة قوطعت ” Girl Interrupted” هو واحد من تلك الأفلام التي لا تنساها بسهولة. الفيلم إنتاج أمريكي لعام  1999، وتلعب فيه دور البطولة الممثلة “وينونا رايدر: و “أنجلينا جولي” التي حصلت على جائزة الأوسكار كأحسن ممثلة عن دور ثان  لتجسيدها شخصية “ليزا”.

 

يستند الفيلم إلي مذكرات الكاتبة الأمريكية سوزانا كايسن (صدرت عام 1993)، والتي استلهمت اسمها “فتاة قوطعت” من لوحة للرسام يوهانِس فيرمير رأتها في متحف واستمعت لإحداهن تعلق على اللوحة قائلة إن الفتاة في اللوحة ” تحاول الخروج من اللوحة”، فشعرت كايسن أن الفتاة التي تحاول الهروب من إطار اللوحة تشبهها وقد كانت فارّة لتوها خارج مصحتها النفسية.

وبصورة أكثر تفصيلا، فإن الفيلم يحكي قصة سوزانا كايسن بعدما عانت من اضطراب الشخصية الحدية. ولا يحكي لنا الفيلم حكاية مرض وتعافي فقط، بل عن فكرة الاختيار بين طلب العلاج بشجاعة والإصرار على المضي في رحلته، وبين الخوف والتهرب من مواجهة المرض. كما يأخذنا الفيلم في رحلة داخل مذكرات كايسن فنتعرف على الأشخاص و العوامل المحيطة برحلة مرضها وعلاجها، وعلى مشاعرها في لحظات ضعفها ولحظات قوتها وعلى اللحظة التي قررت فيها أن تتغلب على مرضها. فنسمع على لسان بطلة الفيلم عبارة تقول فيها:

 

 

” لقد قُلت لها ذات مرة أنني لست موهوبة في أي شئ، فقالت لي الإصرار على البقاء والمحاولة موهبة”

 

 

تروي كايسن عن تجربتها الشخصية التي مرت بها بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، حيث انتباتها أعراض الاكتئاب والشرود حتى حدث ذات يوم أن تعرّضت للانهيار العصبي وحاولت الانتحار بتناول جرعة زائدة من الأقراص المهدئة، و يتم فحصها في مستشفى كلايمور للأمراض النفسية لينتهي بها الأمر بأن تُحجز بها لمدة 18 شهر.

وفي المصحة تمر كايسن بمراحل عده لتتعرف على نفسها وما تعانيه وكيف تتخلص منه. وهناك أيضا تتوطد الصداقة بينها وبين نزيلات المصحة فيصبحون أصدقاءها، ومن بينهم “بولي” المريضة بالفصام و”جورجينا” المصابة بالكذب المرضي، و “ديزي” التي تضر نفسها وتعاني من اضطراب الوسواس القهري و”ليزا” الفتاة المتمردة ذات الشخصية الجذابة…وعن صداقاتها تلك التي نشأت في ظروف المصحة الاستثنائية تقول كايسن على لسان بطلتها:

 

” هل أصابني الجنون؟! ربما، أو ربما هذه طبيعة الحياة..الجنون ليس أن تكون محطما أو أن يبتلعك الظلام.

بل إنه أنا و أنت عندما يقوم عقلنا بتضخيم الأمور… عندما تخترع كذبة وتستمتع بها… عندما تتمني أن تكون طفلاً للأبد… لم يكونوا في المصحة مثاليين، ولكنهم كانو أصدقائي”

 

في حادث أليم، يتكشف لـراوية الفيلم “كايسن” الوجه القاسي للفتاة “ليزا” المتمردة ذات الشخصية التي كانت تبدو جذابة في عيني كايسن، والتي ظلت نزيلة المصحة لسنوات وتجيد التلاعب بموظفيها والفرار من المصحة. فبعد أن أقنعتها “ليزا” بالفرار من المصحة، وقعت مشادة بين “ليزا” وإحدى صديقات “كايسن” من نزيلات المصحة، وفي المشادة سخرت “ليزا” القاسية من ماضي الصديقة المشتركة التي كانت تعرضت للاعتداء الجنسي من أبيها، فانهارت الأخيرة وأقدمت على الانتحار..لكن “ليزا” التي تسببت بهذا المشهد المؤلم لم تتأثر وتصرفت بتبلد لا يأتي به إلا إنسان مختل.

هنا أدركت “كايسن”- كما نعرف من مذكراتها ومن تطور أحداث الفيلم-  أنها لا تريد أن يصل بها المرض إلى أن تفقد عقلها بالكامل ولا أن تفقد إنسانيتها، فتقرر العودة إلى المصحة طواعية لتستأنف رحلة العلاج.

 

 

“عندما تشعر أنك تكره الأحساس بوجودك يمكن أن يبدو الموت بالنسبة لك كحلم، لكن رؤية الموت يجعل الحلم به شئ سخيف”

 

تمر “كايسن”  بمرحلة اكتئاب وعزلة حتى تحدث معها إحدى الممرضات فتحكي لها “كايسن”  بصدر رحب عن حزنها بسبب موت ديزي وأكتشاف حقيقة ليزا القاسية. تخبرها الممرضة بأنها يجب أن تبدأ بالتحدث مع الأطباء بشأن أفكارها ومشاعرها لتبدأ بالتعافي كما ونصحتها بتدوين مشاعرها في دفتر يومياتها وهو ما كان إلهاما لها وبداية رحلتها مع الكتابة.

 

وخلال رحلتها على طريق التعافي معتمدة على الكتابة والرسم وأشكال التعبير الأخرى عن الذات، تحدث مواجهة بينها وبين “ليزا” القاسية التي أعيدت للمصحة مرة أخرى، وهي المواجهة التي تخبرها فيها “كايسن” بكيف أنها تراها قاسية وأنها لا تحب أن تفقد إنسانيتها كمثلها مع الوقت والاستسلام للمرض، وتكون هذه المواجهة الحادة والمكاشفة القاسية خطوة للأمام على طريق تعافي “كايسن” وتعزيز ثقتها بنفسها وبكونها تريد مواجهة مرضها النفسي بشجاعة وقوة.

 

هكذا تبدو الرحلة عبر المذكرات والفيلم: في عام 1967 في المصحة النفسية بدأت “كايسن”  البالغة من العمر 18 عاماً رحلتها، حيث قضت سنوات مراهقتها بين جدران المصحة بعد أن تم تشخيص مرضها بأنه حالة متقدمة من اضطراب الشخصية الحدية. وقد كان من الممكن أن تقضي باقي حياتها في المصحة مثل “ليزا” والعديد من الفتيات هناك، لكنها قررت أن تشتبك مع مرضها بشجاعة لنراها تكافح من أجل التعافي حتي تتمكن من أن تكون مستقلة بل وكاتبة ملهمة للكثيرين حتى بعد مرور عشرات السنوات على تجربتها.

” لقد أضعت سنة من حياتي هنا.ربما كل من في الخارج كاذب، وربما العالم كله غبي وجاهل، ولكني أفضل أن أكون فيه على أن أظل  هنا في الأسفل”

 

 

*كتبته لشيزلونج: بسمة خالد

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: