علشان يطرح الصبار ورد

عام
كتبت بواسطة Shezlong

أنا كنت شاهدة على الحكاية، وكان نفسي أرويها ، أحكي للناس عن لحظات الوجع والجزع، عن الصبر والإيمان، الخوف من الهزيمة والبكا وقت الانتصار، الليالي اللي من غير أمل، والدوا اللي بيوجع أكتر من المرض، عن الناس اللي بتسند، والتانيين اللي خذلانهم بيخلي الضَهر مكشوف،  لكن مش كل الحكايات اللي عارفينها من حقنا نحكيها، لو أصحابها طلبوا مننا ده.

“المرض الوحش” معظم الناس بتوصفه كده، بيخافوا ينطقوا اسمه لتصيبهم لعنته، بيسموا ويكبّروا وبيستغيثوا باسم الصليب أما بتيجي سيرته، اللي بيخافوا يسلموا على المصاب بيه ليتعدوا، واللي بيتعاملوا معاه إنه كده كده ميت، “السرطان” اللي محدش بيحب يسمع  عنه حاجة، واللي معاملة المصاب بيه بالأسلوب ده ممكن تزوّد مرضه!

الحياة بتقف لما المريض بيعرف إنه عنده سرطان، ممكن تقف لدقايق، لأيام وممكن لشهور، بيمر خلالها بمجموعة من المراحل بداية من مرحلة عدم التصديق، والقلق والتوتر لحد مرحلة تقبل المرض والتعايش معاه، وده بيحطه في ظروف نفسية سيئة جدًا، ممكن توصله للاكتئاب، لكن ده مش بالضرورة طبعًا، فمثلًا واحد من كل خمس مرضى بسرطان القولون والمستقيم بيصابوا بالاكتئاب في وقت تشخيص إصابتهم بالمرض، وده بيخلي صحة المرضى المكتئبين تدهور.

دراسة جديدة في مجلة Nature  بتوضح إن الشعور بمستويات عالية من التوتر ممكن يخلي مرض السرطان ينتشر بشكل أسرع، فريق  من الباحثين من جامعة Monash University عملوا تجربة على الفئران، فظهر إن التوتر المزمن بيسبب تغيرات فسيولوجية بتسرع انتقال وانتشار مرض السرطان إلى أعضاء أخرى في الجسم، وأشار الباحثون إلى أن المرضى اللي بيتناولوا  أدوية لمعالجة القلق وضغط الدم المرتفع، كانوا أقل عرضة لانتقال السرطان وانتشاره في أنحاء الجسم.

دراسة تانية من جامعة أوهايو، أثبتت إن مرضى سرطان الثدي اللي  تعرضوا لمستويات عالية من القلق حول مرضهم حصلهم انخفاض كبير في فعالية جهازهم المناعي، وعلشان مانتخضش فده مش معناه إن القلق ممكن يسبب السرطان، لكن معناه  إن الاكتئاب والقلق بيقلل من المناعة وده خطر جدًا على مرضى السرطان، وعلشان نحافظ على صحتهم النفسية وبالتالي نساعدهم على الشفاء بشكل أسرع، لازم نتعلم ازاي نتعامل معاهم بشكل مايأذيهمش نفسيًا سواء قبل أو أثناء العلاج أو حتى بعد الشفاء.

 

باحثون في جامعتي ديربي وإمبريال كوليدج في لندن، قدروا يحددوا الطريقة الأمثل للتعامل مع مريض السرطان واللي هتساعده يكون أحسن وفقًا لأراء مجموعة من المتعافين من السرطان وهي كالتالي:

  • ما تقولش لمريض السرطان لو كنت مكانه كنت هتعمل ايه

أحيانًا ممكن الأصحاب والقرايب يقولوا تعليقات مش مناسبة لمريض السرطان، بالذات تعليقاتهم بخصوص القرارات اللي بياخدها المريض في فترة علاجه، والطريقة اللي بيتصرف بيها معاهم، زي إنه مثلًا يقرر إنه مش عايز يقابل حد من أصحابه، في الوقت ده أحسن كلام يتقال هو الكلام اللي شبه إننا هنفضل جنبه مهما حصل، هنفضل نحبه أيًا كان تصرفه وقراراه، ده هيدعمه نفسيًا جدًا.

  • ما تكونش عاطفي أكتر من اللازم لدرجة إن المريض نفسه هو اللي يضطر  يدعمك

خبر إصابة حد عزيز عليك  بالسرطان خبر صعب جدًا، لكن لازم المقربين من مريض السرطان يتجنبوا التأثر والحزن الشديد لدرجة الانهيار، لدرجة إن المريض هو اللي يهديهم ويقولهم إن كل حاجة هتبقى كويسة، لكن المطلوب من المقربين من مريض السرطان يسمعوه لو حابب يتكلم، ويحضنوه لو محتاج يعيط، ويدعموا كل قراراته لو مش بتضره.

 

3-  عرض الدعم والمساعدة على مريض السرطان في المهام اليومية

اعرض المساعدة على مريض السرطان في المهام اليومية زي رعاية طفله، أو التسوق بداله، اصطحابه للمستشفى، تنظيف بيته، أو إعداد الطعام لعيلته، وده لإن المريض بيكون منهك من العلاج، أو بعد الجراحة، وضعيف بسبب سوء التغذية وفقدان الشهية، عرضك للمساعدة هيحسسه بالأمان والدعم لكن لو رفض ما تصممش وسيبه براحته، وما تحسسوش بضعفه.

 

4- ماتدورش على الإنترنت عن نوع السرطان المصاب بيه وتقوله احصائيات عنه.

بعض مرضى السرطان مش بيبقوا حابين يعرفوا احصائيات عن احتمالات نجاته من المرض، طالما ما طلبوش منك ده بنفسهم، جرب تدعمهم بطريقة تانية، ممكن مثلًا تعرض عليه إنك تروح معاه واحدة من جلساته الطبية وتسجل الملاحظات اللي بيقولها الدكتور في ورقة، علشان تساعده يفتكر كل  المعلومات التي تمت مناقشتها وقت الجلسة.

 

5- لازم تتفهم إن حياته هتتغير تمامًا

بمجرد معرفة الشخص إنه مصاب بالسرطان، بتتقلب حياته رأسا على عقب، وهو بيحاول التأقلم مع الواقع الجديد، شغله، شكله، وعلاقاته، اسمح له يتكلم عن ده معاك بس  لو كان مستعد وحابب.

 

6– ماتتوقعش مع عودة مريض السرطان للشغل أو الدراسة إن حياته رجعت زي ما كانت

المرور بتجربة زي السرطان والعلاج منه تجربة نفسية وصحية قاسية جدًا، وطبيعي هتلاقي الشخص اتغير، ماقصدش للأسوأ لكن اعتبره إنسان اتولد من جديد، وبلاش تعليقات من نوعية “ياااه انت رجعت زي زمان بالظبط!”، لإنه خلاص بقى إنسان جديد.

مرضى السرطان بإمكانهم الاستمرار في حياتهم بشكل طبيعي بعد الشفاء من المرض، بس ده في حالة  إننا قدرنا نحاوطهم بالدعم النفسي اللازم، دعمنا اللي ممكن يخليهم يخرجوا من تجربة الإصابة بالسرطان والتعافي منه بني آدمين أقوى وأجمل من قبل كده، وخليني أختم كلامي بكلمة قالتهالي متعافية من أصعب أنواع السرطان، “وقت مرضي أهدتني صديقتي المقربة أصيص صبار، في الأول ماحبتش الهدية، لكن مع مرور الشهور ونهاية العلاج، نبتت في  زرعة الصبار زهرة ملونة جميلة، صديقتي ساعدتني اتعلم إن الصبر آخره ورد”.

 

إذا كنت تعاني من اضطراب نفسي ولا تجد من ينصت لك أو يقدم لك يد العون، فلا تتردد في التواصل مع فريق أطباء شيزلونج ليكون رفيقك في رحلة التعافي النفسي.

 

كتبته لشيزلونج: إيمان السيد

كاتبة صحفية وباحثة مهتمة بالشأن النفسي

 

المصادر:

https://www.nature.com/articles/ncomms10634

https://blog.derby.ac.uk/2017/01/say-someone-cancer/

https://www.psychologytoday.com/us/articles/199907/life-support

https://www.derby.ac.uk/research/showcase/improving-cancer-treatment/

 

أترك تعليق