Blog Post

د. محمود الجندي يكتب: ماذا تعرف عن تماهي الهوية؟

نشر بواسطة

Sarah Bahader

المشاركة الى:

عدنا إليكم ومقال أخر استكمالا لسلسلة اضطراب الشخصية الحدية أو البوردرلاين

واليوم هنتكلم عن سمة أخرى من سمات الشخصية دي وهي تماهي الهوية أو ضبابية الهوية أو تميع الهوية المهم انها بالإنجليزي معناها identity diffusion للي حابب يدور

الجميل في السمة دي انها مش حكر على البوردرلاين لكنها تعتبر عامل مشترك بين عدد من اضطرابات الشخصية وإن كانت واضحة أكتر في البوردرلاين

الهوية معناها ميول الشخص وتفضيلاته وانتمائاته ومرجعيته الأخلاقية إلى جانب تصوره عن نفسه وعن جسمه وجنسه وحدود قدراته وإمكانياته وهي الخيط اللي بيربط ماضي الشخص بحاضره ومستقبله وبيخليه عارف هو جاي منين ورايح فين وبيعمل ايه دلوقتي وهي الدافع الرئيسي ورا أي قرار بياخده الشخص

يعني ببساطة هي البوصلة اللي بتوجه الشخص

الهوية الطبيعية بتستقر بعد سن المراهقة وبتفضل ثابتة باقي العمر

وده بيترتب عليه ان الشخص يحس بألفة مع نفسه لأن سلوكه ثابت مع تغير الظروف والمواقف كمان بيحس طول الوقت انه بيتحرك تجاه هدف معين وفقا لإنتمائاته وتفضيلاته ، كمان عشان عنده هوية ومرجعية وبروتوكول بيتصرف على أساسه في  كل موقف بيتعرضله ما بيحتاجش حد يفهمه يعمل ايه او يتصرف ازاي ولا سهل ان حد يأثر عليه

كمان من ضمن علامات الهوية الثابته ان الشخص يكون ديما مشغول بحاجة ديما وراه حاجة في حاجة بتشده للمستقبل في اتجاه هدف معين حتى لو في فراغ حوليه وسكون الزمن عنده ما بيقفش ماشي بسرعة ثابته بمعنى ان هو اللي بيعدي عالزمن مش الزمن اللي بيعدي عليه

البوردرلاين مش كدة..

البوردرلاين هويتهم مش ثابتة وغير متماسكة..

أولا البوردرلاين معندهمش سيرة ذاتية كاملة بمعنى انهم بلا تاريخ مفيش تأثير للماضي عليهم ما بيتعلموش من تجاربهم مهماش نتاج خبرات الماضي بيدخلو كل تجربة كأنها أول مرة بيعيشو اليوم بيومه ولك أن تتخيل مدى صعوبة ده في مواجهة مشاكل الحياة اليومية بدون أي خبرة تستند عليها وده بيضطرهم يشوفو العالم اما كله شرير او كله طيب لأن معندهمش مرجعية يتسندو عليها كل حاجة بالنسبة لهم يا أبيض يا أسود

وعشان كدة تلاقيهم حساسين لأي اختلاف وبيعتبروه إعلان بالرفض والنبذ

وعشان كدة بيحسو انهم اما اصغر او اكبر من سنهم وكأنهم ما بيكبروش كأنهم أطفال في أجساد كبار

وده بيولد جواهم احساس فظيع ومؤلم بالإختلاف وعدم التأقلم مع اللي حوليهم وعدم الإنتماء كأن كل الناس الزمن اتحرك بيها وهم فضلو واقفين في مكانهم

 وعشان كدة بيفشلو في فهم الأخرين وتفسير تصرفاتهم

وعشان المشاعر هي اللي بتحدد تفضيلاتنا وبتعرفنا احنا عاوزين ايه وبنحب ايه وبنكره ايه فالمشاعر ليها دور كبير في تشكيل الهوية

ولأن مشاعر البوردرلاين مش مستقرة بالتالي تفضيلاتهم واختياراتهم مش مستقرة النهاردة بيحبو الحاجة وبكرة بيكرهوها النهاردة عايزينها وبكرة لا النهاردة ملتزمين وبكرة فاسدين ومع الوقت ده بيولد جواهم احساس انهم مش حقيقين ومفيش حاجة حقيقية ولا في معنى لأي حاجة وده لأنهم بيفقدو اهتمامهم وحماسهم بسرعة لأي حاجة بيعملوها وممكن ينسو أصلا هم عملوها ليه

مجموعة من البوردرلاين بتنجح انها تتأقلم عن طريق انها تتلون وتتشكل حسب الظروف وحسب المجموعة اللي هم موجودين معاهم وكأنهم بيبقو حرباية بتستعير من اللي حوليها هويتهم وقناعاتهم بيتأثرو بالناس بسهولة وكلمة توديهم وكلمة تجبهم وعشان كدة ما بتحسش منهم بأي أصالة أو حرية واقتناع حقيقي وكتير بنسمع ان شخص بيتقلب من النقيض للنقيض بسبب كدة

ودول ليهم وصف تاني

As if personality

أو اللي هو شخصية على ما تفرج

وكتير منهم بيكتشف ده في النهاية وبيكتشف انه مهما حاول ما بيلاقيش نفسه وده بيخليه يفكر انه ينهي حياته وفي اللي بينفذ فعلا

احساس عدم الهوية بيخليهم حاسين بالخواء.. بالفراغ الداخلي

وكأنهم قشرة من برة وميتين من جوا

مش حقيقين!

وده لأن مفيش جواهم تصور ثابت عن نفسهم مفيش ذات بماضي وحاضر وتطلع للمستقبل مفيش خبرات مختزنة يقيموها ويبنو عليها لقدام مجرد قطع متناثرة من ذكريات ملهاش علاقة ببعض

وده اللي بيخلي كتير منهم يلجأ للألم

ولل cutting

عشان يحس انه عايش.. عشان لما يشوف الدم يحس ان في حاجة جوا مش مجرد فراغ

وفي اللي بيلجأ للإثارة والمخاطرة زي الإدمان والجنس والخناقات وأي حاجة تخرج شوية أدرينالين تحسسه إنه حي وعنده مشاعر

يتبع ..

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: