حين تدير عواطفك بالطعام

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

يقول الطبيب النفسي ماكس بيمبرتون إن بعض الأشخاص يعانون من زيادة الوزن ليس لمجرد أنهم يتناولون سعرات حرارية أكثر مما يحتاجون، ولكن لأن علاقتهم بالطعام تعني أنهم يأكلون أكثر مما يحتاجون.

رغم أن أزمة السمنة والرغبة في تقليل الوزن تعتبر هاجسا حديثا ، فقد أثبتت مدى أهميتها من الماحيو الصحية، فالجميع أصبح الآن يعرف المخاطر الصحية المرتبطة بزيادة الوزن، ومع ذلك لا يستطيع أولئك الذين يعانون من الوزن الزائد من معرفة أفضل الطرق لإنقاص أوزانهم، والمعلومة التي ربما لا يعرفها الكثيرين أن الطريقة الحقيقة لإنقاص الوزن بدلًا من الحميات الغذائية والتركيز على الوجبات الغذائية منخفضة السعرات الحرارية هي تغيير علاقة الشخص الذي يرغب في إنقاص وزنه بالطعام، ومحاولة أن يفهم ما مقدار الطعام الذي يحتاجه جسمه فعلًا.

أولًا يجب أن نفهم بعض البيولوجيا الأساسية في تعاملنا مع قضية السمنة وزيادة الوزن والدور الذي تلعبه عقولنا في هذه القصة، فباستثناء العدد القليل جدًا من الأشخاص الذين لديهم خلل هرموني فتزداد أوزانهم بسببه، فإن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن يحدث لهم ذلك لأنهم ببساطة يتناولون الكثير من السعرات الحرارية مقابل القليل من كمية الطاقة التي ينفقونها، فالسعرات الحرارية هي مجرد وحدات من الطاقة يقوم الجسم بإجراء معادلة بسيطة إلى حد ما، فإذا كان العدد الإجمالي للسعرات التي يحصل عليها الجسم أقل من الكمية التي يستخدمها فإنه ببساطة يبدأ في حرق الدهون ويقوم بفقد الوزن، وإذا كان العكس هو ما يحدث فكان الجسم يحصل على سعرات حرارية أكثر من تلك التي ينفقها في هيئة طاقة فإنه سيخزن السعرات الزائدة على شكل دهون وسوف يُزيد من الوزن، فنظريًا يجب أن يكون خسارة الوزن أمر سهل نسبيًا حيث يعتمد كليًة على تقليل كمية السعرات الحرارية، وهذا هو ما تفعله جميع الأنظمة الغذائية والحميات المختلفة، ولكن رغم إنهم يفعلون ذلك بشتى الطرق إلا أن الناس لا يزالون يعانون من زيادة أوزانهم، ويخوضون معركة مع أوزانهم طوال حياتهم، فقط لأن القائمون على الأنظمة الغذائية والحميات يغفلون الجهاز الرئيسي المشارك في تناول الطعام واستقباله، ألا وهو الدماغ.

وهذا هو أصل مشكلة أي نظام غذائي، فمن خلال التركيز على ما يأكله الناس، فإنهم يفتقدون تمامًا مساعدة العضو الرئيسي الذي يشارك في تناول الطعام وهو الدماغ، فالدماغ أو بالأحرى العقل العضو الرئيسي المُشارك في الاختيارات التي نتخذها بشأن الطعام، والذي إذا تجاهلناه فإننا في الحقيقة لا نعالج السبب الحقيقي وراء أن بعض الناس يأكلون أكثر مما يحتاجون إليه.

وهناك تأثيران رئيسيان في الطريقة التي يطور بها العقل علاقته بالطعام، الأول منهما التأثيرات الاجتماعية، أما الثاني فهو التأثيرات الشخصية.

  • التأثيرات الاجتماعية: في كل ما حولنا من وسائل الإعلام والإعلانات في الطرق والمحلات والدعاية، يتم قصفنا برسائل متناقضة طوال الوقت حول الطعام وأجسادنا، فنحن يُباع لنا الشيكولاتة والأيس كريم والحلويات وساندوتشات المأكولات السريعة على أن هذا شيء ممتع جدًا وترف نستحقه ويليق بنا، ومن جهة أخرى نرى صورًا للأجساد المثالية والتي ليست فقط غير قابلة للتحقق ولكنها غير واقعية أيضًا، وتتعارض تمامًا مع الأغذية السكرية والأطعمة السريعة والتي يتم دفعها باستمرار إلينا، فتلك التأثيرات الاجتماعية تؤثر حتمًا على عقولنا وتجعلنا نربط الطعام بالترف والراحة والاسترخاء والرفاهية.

ومن الأمور الأساسية في أي نظام غذائي أن هناك بعض الأطعمة “الجيدة” وبعضها “السيئة” وهذا الأمر يديم الصراع الذي يعاني منه الناس عندما يتعلق الأمر بطعامهم، فالأطعمة السيئة وفقًا للحميات الغذائية هي تلك التي تكون غير صحية لنظامنا الغذائي، وهي نفسها الأطعمة التي ينهال علينا سيل التأثيرات الاجتماعية بأنها ممتعة ورائعة مما يجعلنا نشعر بالحرمان وعندما نستسلم للإغراء فإننا نشعر بالذنب ونشعر أننا فاقدين السيطرة على أنفسنا، وهذا ما يزيد من إحساسنا بانخفاض إحترام ذاتنا هذا الشعور الذي يحاربه الكثير من الناس حتى وإن لم يدركوا باللجوء لتناول المزيد من الطعام، وهكذا يدخلون في دائرة مفرغة لا منتهية.

على مدار حياتنا استقبلنا العديد من الرسائل حول الطعام، ربما يكون أمرًا صعبًا إلغاء برمجة الرسائل التي استوعبناها تدريجيًا على مدار حياتنا، ويحتاج العديد من الأشخاص إلى مساعدة طبيب نفسي لمعرفة كيف تم خداع عقولهم للإعتقاد بأشياء معينة عن الطعام، لكن محاولة التراجع عن بعض الرسائل غير المفيدة التي يقدمها لنا المجتمع عن الطعام هي جزء واحد فقط من المعركة.

  • التأثيرات الشخصية: الجانب الآخر هو ارتباطنا الفردي مع الطعام، فكثير من الناس يستخدمون الطعام كطريقة لتنظيم أو إدارة عواطفهم، وفي هذه الحالات لن يحل أي قدر من اتباع الحميات الغذائية هذه المشكلة الكامنة، وفي النهاية سوف يفشل الناس في النظام الغذائي الذي يتبعونه لأنهم سينتكسون في مرحلة وفي مراحل أخرى سيلجأون للطعام للتعامل مع بعض الصعوبات النفسية أو غيرها من الصعوبات في حياتهم.

وبدلًا من رؤية السمنة على إنها شيء مادي، فإن الحقيقة هو أنه ينبغي اعتبارها مظهرًا من مظاهر المشاكل النفسية الكامنة لدى الفرد، فأنجح الطرق على الإطلاق لتخفيض الوزن هي التحدث مع مريض السمنة وجعله يفهم لماذا يأكل بهذه الطريقة؟ وليس من خلال تقييد ما يأكله أو إنكار الطعام على نفسه.

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

كاتبة صحفية وباحثة مهتمة بالشأن النفسي

__________________

 

المصادر:

 

إذا كنت تعاني من اضطرابات الأكل بأي من صوره، فلا تتردد في التواصل مع فريق أطباء شيزلونج ليكون رفيقك في رحلة التعافي النفسي.

أترك تعليق