الترامادول..رخيص، سهل التداول، وقاتل

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

ماذا تعرف عن الترامادول؟

 

بدأ تداول عقار الترامادول عام 1977 وكانت البداية في ألمانيا واستخدم كمسكن قوي يشبه بشكل أو بآخر مادة الكودايين ويستخدم لعلاج الآلام الشديدة.

عند تعاطي الترامادول عن طريق الفم يمتص من خلال الجهاز الهضمي ليبدأ في الظهور بتركيز ملحوظ في البلازما بعد مرور 15 إلى 45 دقيقة من التعاطي ويصل إلى ذروة التركيز في البلازما بعد مرور ساعتين.

يتعامل الجسم مع مادة الترامادول لتكسيره أو ما يعرف علميًا بعملية الأيض أو Metabolism وذلك اعتمادًا بشكل رئيسي على الكبد حيث أن الكبد يقوم بتكسير أكثر من 85% من الجرعة ويتم التخلص من مادة الترامادول عبر الكلى بعد حوالي 6 – 10 ساعات وتطول هذه المدة في مرضى الكلى والكبد.

آلية عمل عقار الترامادول داخل الجسم:

يأتي تأثير عقار الترامادول داخل الجسم من خلال عمله بشكل مركزي (أى داخل المخ) وبشكل طرفي في باقي الجسم.

  1. العمل على مستوى المخ (التأثير المركزي):

مادة الترامادول ترتبط بمستقبلات بنفس المشتقبلات التي تعمل عليها مادة الهيرويين، كما وجد أن مادة الترامادول بعد دخولها الكبد تتحول إلى مادة “ديكسامثيل” وهذا المركب شديد الارتباط بهذه المستقبلات بالمخ.

وقد وجد أن الترامادول يعمل على تثبيط المستقبلات مادة “السيروتونين”  ما يؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بالتشنجات وهو أمر شائع بين متعاطي الترامادول والذي قد يؤدي إلى موت مفاجئ أحيانًا..

كما يساعد في زيادة احتمالية الإصابة بنوبات تشنجية هو تثبيط مستقبلات الجابا GABA بالمخ ويحدث ذلك مع الجرعات العالية.

  1. آلية العمل الطرفية:

تأتي آلية العمل الطرفية على الأعصاب الطرفية وهو ما يجعله فعالا كمسكن قوي، ويحدث ذلك نتيجة قدرته على ضبط وتعديل النواقل العصبية.

لذلك ولقدرته على رفع مستوى مادة “السيروتونين”  بالجسم فقد يبدو للترامادول دور في تحسين الحالة المزاجية فيحدث تأثيرا مشابها لما تفعله مضادات الاكتئاب، لكن بسبب باقي آثاره الجانبية الخطيرة بالإضافة إلى درجته الإدمانية فلا يشفع له دوره في تحسين المزاج ليستعمل كمضاد للاكتئاب.. فالخسائر ستكون أضعاف المكاسب.

الاستخدامات الطبية للترامادول:

بالفعل الترامادول له استخدامات طبية منها:

علاج الآلام الشديدة سواء الحادة أو المزمنة كالأورام والكسور والحوادث وكذلك في علاج مرض الفيبرومالجيا.. ويظهر تأثيره كمسكن قوي للألم بعد ساعة تقريبًا من تناوله ويصل لذروة التأثير بعد ساعتين إلى 4 ساعات بعد تناوله بالفم.

وفاعليته كمسكن قوي قد تعادل مادة المورفين، فهو يصنف كأحد أدوية “قتل الألم” أو ما تسمى Pain Killer.

 

الآثار الجانبية لاستخدام الترامادول:

مادة الترامادول لها الكثير جدا من الآثار الجانبية، ولكنها تختلف في معدل حدوثها، فمنها الشائع، ومنها قليل الحدوث.

  • الآثار الجانبية الشائعة جدً:
  • احساس بالدوار والغثيان.
  • إمساك.
  • الصداع.
  • قئ.
  • أرق
  • الآثار الجانبية الشائعة الحدوث (تحدث في حوالي 10% من متعاطي الترامادول):
  • هياج – قلق – تقلب في المزاج – عصبية.
  • احساس مؤقت بالانبساط.
  • شد في العضلات – اضطراب التحكم في الحركة – زيادة التوتر في العضلات.
  • عسر هضم – اسهال آلام في البطن – انتفاخ.
  • هرش.
  • جفاف الحلق.
  • الشعور بالارهاق – اضطراب النوم.
  • اتساع الأوعية الدموية.
  • اضطراب الوعى – اضطراب الرؤية ضيق حدقة العين.
  • فقدان الوزن.
  • اضطراب الدورة الشهرية.
  • دخول الحمام بشكل متكرر، واحتباس البول عند البعض.
  • تأثيرات غير شائعة (تحدث في 1%):
  • اضطراب ضربات القلب.
  • انخفاض ضغط الدم وربما يحدث هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة اتساع الأوعية الدموية المفاجئ الشامل.
  • القئ المتكرر والاحساس بالانتفاخ في المعدة.
  • حساسية (أرتيكاريا).
  • ارتجاف ورعشة.
  • إحمرار الوجه والأطراف.
  • آثار نادرة الحدوث (تحدث في أقل من 1%):
  • بطء ضربات القلب.
  • اضطراب الشهية.
  • هلاوس.
  • ارتعاش الأطراف.
  • انخفاض معدل التنفس.
  • تشنجات (نادرة الحدوث مع التعاطي لكنها شائعة خلال الأعراض الانسحابية).
  • النهجان.
  • طنين الأذن.
  • الصداع النصفي.
  • حدوث متلازمة ستيفن جونسون Steven Johnson .. وهى متلازمة تحدث فيها الكثير من الفقاعات المائية في الجسم قد تؤدي إلى الوفاة.
  • زيادة مادة الكرياتين في الجسم.
  • ارتفاع إنزيمات الكبد.
  • الإصابة بالالتهاب الكبدي.
  • التهاب تجويف الفم.
  • ارتشاح بالرئتين.
  • النزيف بالأمعاء الغليظة والدقيقة.
  • جلطات القلب.
  • اضطراب الكلام.
  • انخفاض في الهيموجلوبين.
  • الفشل الكلوي.

الأعراض الانسحابية للترامادول:

لأن مادة الترامادول تسبب اعتمادًا جسديًا ونفسيًا فعند التوقف عن التعاطي تظهر الكثير من الأعراض..

غالبًا ما يحدث الاعتماد الجسدي (وهو ارتباط الجسم بالمخدر ويصبح غير قادر على الوصول إلى حالة الاتزان بدونه، وعند التوقف عن تعاطي المادة المخدرة تظهر أعراضًا مزعجة تسمى الأعراض الانسحابية).

يحدث الاعتماد الجسدي بعد تعاطي الترامادول لفترات طويلة، وتزيد الاحتمالية أكثر مع الجرعات الأكبر، ولا يعني هذا أن من يتعاطى الترامادول لفترات قصيرة أو بجرعات صغيرة في مأمن.. ليس الأمر كذلك لأن من خواص الترامادول أنه يسبب “التحمل” أو “Tolerance” وهو ما يعني أن نفس الجرعة تفقد تأثيرها على الجسم بمرور الوقت ولابد من زيادة الجرعة حتى يصل الشخص لنفس التأثير.. ولذا فإن من على بداية الطريق فلا محالة سيصل يومًا ما إلى جرعات أعلى حتى لو حاول أن يحجم من كمية تعاطيه.

الأعراض الانسحابية تشبه إلى حد كبير تلك الأعراض التي تحدث مع التوقف عن باقي الأفيونات كالهرويين بالإضافة إلى أعراض غير نمطية أخرى لا تحدث مع الهيرويين لكنها تحدث مع الترامادول مثل حدوث التشنجات عن التوقف عن التعاطي، وربما السبب في حدوث أشكال مختلفة من الأعراض الانسحابية هو آليتى العمل المركزية والطرفية اللاتي سبق الإشارة لهن وبسبب أماكن العمل، لذا تظهر مجموعات مختلفة من أعراض الانسحاب.

من أشهر الأعراض الانسحابية:

  • أعراض جسدية.
  • الشعور بالاكتئاب والقلق والتقلب الشديد والسريع في المزاج.
  • العنف والعصبية.
  • احساس بومضات كهربية على الجلد.
  • متلازمة اهتزاز الرجل المتكررة.
  • العرق الشديد.
  • الأرق الشديد.
  • كوابيس.
  • صداع.
  • آلام بمختلف الجسم.
  • رعشات بالأطراف.
  • الشعور بالتنميل.

متى تبدأ ومتى تختفي؟

تبدأ الأعراض بعد 12 – 20 ساعة من آخر جرعة بينما تطول مدة الأعراض الانسحابية أطول من الهيرويين لتستمر 7 أيام.

علاج ادمان الترامادول:

لأن الترامادول يعتبر واحدًا من المواد المخدرة العالية الارتباط بالجسم والتوقف عنها فجأة يؤدي إلى أعراض انسحابية نفسية وجسدية، كذلك الاستمرار على تعاطيه يؤدي إلى عواقب وخيمة لذا فإن علاج إدمانه يحتاج إلى قرار سريع والاستعانة بالمتخصصين في علاج الإدمان,

وينقسم العلاج إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى:

التعامل مع الأعراض الانسحابية (أى ما يسمى مرحلة الديتوكس) وتستهدف التعامل مع الأعراض الانسحابية التي نتجت عن التوقف عن تعاطي الترامادول ويتم ذلك من خلال الأدوية الآمنة.

المرحلة الثانية:

مرحلة التأهيل وهى المرحلة التي يتعلم فيها الشخص كيفية إدارة حياته بدون أى مادة مخدرة، ومن خلال مرحلة التأهيل يكسب الكثير من المهارات التي تمكنه من التحكم في ذاته وكذلك تمكنه من إدارة جيدة لحياته بين الآخرين.

كذلك يتعلم كيفية تحمل الضغوط الحياتية والموازنة بين جميع محاور الحياة.. ويتعلم فيها كيف يكون سعيدًا دون مخدر وكيف يتجنب الحزن وكيف يتقبله دون مخدر.

يتعلم كيف يتحمل المسئولية ويتقبل النقد ومن قبلها يتقبل شخصيته.

كل ذلك يتم من خلال العديد من البرامج العلاجية أهمها برامج العلاج المعرفي السلوكي.

 

 

كتبه لشيزلونج: دكتور شريف درويش

استشاري علاج الإدمان والطب النفسي المدير الفني لمركز ريكافري للطب النفسي وعلاج الإدمان

أترك تعليق