الاكتئاب …البوابة النفسية للعجز عن ممارسة الحياة

عام
المبادرة-بعلاج-الاكتئاب
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

كتبته لشيزلونج: نجوان ناجي البيومي*

“في ليلة شتوية، استيقظ الزوج من نومه مذعورا وقد داهمته موجة خوف رهيب وأخذ يبكي بحرقة وبصوت عال، ما نقل الفزع إلى زوجته التي حاولت تهدئته والاستفهام عن حالته، فأجابها بأنفاس متلاحقة: كابوس كابوس ..كل يوم كابوس يداهمني  …فإلي متي؟؟ لم أعد أعرف طعماً للنوم المريح مثل باقي البشر، بل بات النوم مؤذيا  لي، فلماذا يحدث لي كل هذا ؟؟لم أنا على هذه الحالة المزرية؟

  “ثم نظر الى زوجته باكيا واستكمل:  أعرف أنك  مللت حالي، حتي واجباتي الزوجية لم أعد أرغب لممارستها وأشعر بالتقصير تجاهك، وكذلك تجاه ابننا الوحيد، فأنا لم أعد أصلح زوجا ولا أبا ولا ابنا ولا موظفا …انا عار وعبء على كل من حولي ..
وانخفض صوته شاعراً بخزي شديد واستدرك: حتي طفلي لم أعد أعرف عنه شيئاً ولا اهتم به لا نفسياً ولا دراسياً ، وأمي وأبي فقدا الأمل في زيارتي لهما ….فلماذا أنا علي قيد الحياة ؟ وأنت صارحيني: ما الذي يجبرك علي البقاء مع رجل  كئيب مثلي ،شاحب اللون،هزيل الجسد ؟
تنصت الزوجة في ودموع الإحساس بالعجز تنهمر من عينيها  وتقول له: اهدأ سوف تتحسن أمورك… عليك فقط ان تدعو وتصلي كثيراً ولا تشغل بالك بشئ .
.نم  الآن وسوف يكون كل شيئاً علي ما يرام  …..

 

هذا مشهد قصير من حياة مريض الاكتئاب يصف حزمة الأعراض التي يعاني منها المريض من حزن عميق لا يكاد ينقطع وكآبة ورغبة في البكاء لأبسط الأسباب مع الحساسية الشديدة و فقد لقيمة الذات و إهمال وكسل شديد يصاحبه فقدان شهيه وانخفاض ملحوظ في الوزن وكوابيس وتوتر وعصبية وقلق دائمين ..ولا يقتصر تأثير هذه الحزمة من الأعراض النفسية والجسدية على مريض الاكتئاب وحده، بل إن تأثيرها يمتد للمحيطين به خاصة حين يتملكهم الشعور بالعجز عن المساعدة في انتشاله من حالته، وكثيرا ما يؤاتيهم الشعور بالذنب تجاه المريض وهو شعور طبيعي نابع من عدم إدراكهم أنه مريض بحاجة إلى مساعدة متخصصة، تماما كما يشعر المريض نفسه بالذنب متصورا أنه مقصّر في حق نفسه ومن حوله.

لذا فقد وجب التأكيد على أن الاكتئاب يعد بوابه مرضية لحزمة أعراض نفسية وجسدية من شأنها أن تشل حياة المصاب به وتؤثر على شركاء حياته كذلك خاصة اذا لم يشُخص مرضه.

كما لابد من التمييز بين حالة الحزن المسبب الذي يثيره موقف مؤثر  كفقدان عزيز او انفصال عن زوج اوالإصابة بمرض عضوي خطير  وغيره من الأسباب المنطقية للحزن،  و بين مرض الاكتئاب وأعراضه التي تظهر بالتدريج وتتزايد دون وجود أسباب لهذا الحزن الشديد والتدهور الصحي النفسي.

وهنا ننصح  كل من يشعر بالأعراض التي تعرضنا لها في المشهد السابق أو يراها لدى قريب منه بأن يتوجه إلي اقرب طبيب نفسي مختص، فهو الوحيد القادر في هذه الحالة على المساعدة الفعالة في مواجهة مرض الاكتئاب وكيفية التعامل معه.

طلبُ العلاج في حالة الإصابة بمرض الاكتئاب هو الخطوة الأولى كي نستعيد  الاطمئنان والثقة في أنفسنا مره أخري، حفاظاً علي حياتنا وحياة المحيطين بنا علما أن هنالك أدوية نفسية آمنه يمكن إعطاؤها جنبا إلى جنب مع جلسات نفسية وسلوكية متلاحقة تسهم في الشفاء بنسبة كبيرة قد تصل إلى إنهاء الأعراض .

 

 

*أخصائية نفسية وكاتبة

أترك تعليق