العلاقة بين الاكتئاب وأمراض القلب

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

وفقًا لجمعية القلب الأمريكية فإن واحدا من بين كل عشر أمريكيين ممن تزيد أعمارهم عن الثمانية عشرة يعانون من الاكتئاب. كما كشفت الجمعية أن أعراض الإكتئاب أكثر شيوعًا بثلاثة أضعاف في المرضى بعد الإصابة بنوبة قلبية حادة مما هو الحال في الأشخاص الأصحاء أو الذين لا يعانون من أزمات قلبية، مما يشير بقوة إلى وجود صلة بين الاكتئاب وأمراض القلب.

 

تلك الصلة هي علاقة من الجانبين، ففي حين أن الإصابة بأمراض القلب أو الإصابة بالنوبة القلبية قد يزيد من خطر الإصابة بالإكتئاب، كذلك فإن الإكتئاب نفسه قد يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب.

ووفقًا لطبيبة القلب في جامعة آيوا ميلينا دكتورة جيبسكا، فإن هناك عددا من العوامل التي تفسر  لماذا يكون مرضى الاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، تقول جيبسكا “هناك علاقة مزدوجة بين أمراض القلب والإكتئاب، فمن جهة يكون الاكتئاب نفسه هو عامل خطر للتطورات السلبية بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض القلب المعروفة، ومن ناحية أخرى فإن المرضى الذين يعانون من أمراض القلب المعروفة، وخاصة أولئك الذين يُصابون بنوبة قلبية معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بمرض جديد وهو الإكتئاب.”

وتؤكد جيبسكا أنه من الصعب تحديد أيهما يبدأ أولًا، أو أيهما يؤدي إلى الآخر: أمراض القلب أم الإكتئاب، ولكنها تضيف قائلة أنه يمكننا من الناحية الطبية بالطبع التأكيد على أن كلًا من الإكتئاب وأمراض القلب وجهان لنفس العملة، وفي الواقع قد تم تحديد الاضطراب العاطفي والاكتئاب مؤخرًا كعوامل خطر جديدة لمرض الشريان التاجي (انسداد في الأوعية الدموية).

كذلك فإنه تتشابه العادات الشائعة المُمثلة لنمط الحياة الناجم عن الاكتئاب مع عوامل الخطر التي تسبب الأزمات والأمراض القلبية، وتشمل هذه العادات: نمط الحياة القلق أو غير المستقر، السمنة، التدخين، سوء التغذية، الإفراط في تناول الطعام، استهلاك الكحول المفرط، فالعادات السابقة يمكن أن يسببها الإكتئاب وتواجدها في نمط حياة الشخص يقوده إلى الأزمات القلبية.

ومن الأشياء المثيرة للانتباه أن هناك اختلافات ملحوظة بين الجنسين في المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والاكتئاب، وهذه الاختلافات معترف بها طبيًا وعلميًا بشكل جيد، وتلاحظ جيبسكا أن النساء الأصغر عمرًا من 55 عامًا اللواتي يعانين من أمراض الشريان التاجي والإكتئاب أكثر عرضة للتطورات السلبية للأمراض القلبية والتي تصل إلى حد الوفاة مقارنة بالشباب والرجال.

كذلك فإن الأدوية التي تساعد في علاج الاضطربات العقلية يمكن أيضًا أن تسبب زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أن بعض الأدوية أيضًا تتسبب في زيادة الوزن مما يؤدي إلى زيادة العبء على الشرايين، وزيادة ضغط الدم، وارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض القلب، وفي حالة حدوث هذه الآثار الجانبية فلا يجب أن يقوم المريض بتغيير الأدوية أو إيقافها دون استشارة الطبيب. ووفقًا لجيبسكا يمكن أن يكون التغيير في بعض جرعات الأدوية هي كل ما يحتاجه المريض.

وهناك بعض العوامل التي قد تقود الشخص إلى الإكتئاب، مثل العوامل الجينية والبيولوجية والبيئية والنفسية، لكن الخبر الجيد هو أن التعافي من الإكتئاب أو على أسوأ تقدير التعايش معه أمر ممكن مع مرور الوقت، ويمكن أن يُحسن هذا التعافي أو التعايش من صحة المريض العامة ويُقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

قد يكون تشخيص الإصابة بأمراض القلب أو الإصابة بنوبة قلبية وحده أمرًا بالغ السوء ويسبب في ذاته القلق أو الاكتئاب لدى المرضى، لذلك من المهم معالجة هذه الأمور بطريقة صحية، وإذا كان المريض يشعر بالاكتئاب أو القلق، فمن المهم أن يشارك ذلك مع الطبيب، ويطلب منه النصيحة ويساعد المريض طبيبه في وضع خطة فعّالة  مناسبة لنمط حياته للتخلص من هذه المشاعر.

وهناك بعض التغييرات في نمط الحياة التي يُمكنها أن تساعد في كلا الجانبين (الاكتئاب وأمراض القلب)، هذه التغييرات تتمثل في :

–        تناول الأطعمة الصحية حيث أن اتباع نظام عذائي متوازن يجعل الفرد يشعر بالتحسن، ويُحسن من صحة قلبه، ويقلل من خطر إصابته بأمراض القلب.

–        ممارسة الرياضة بانتظام فالتمرين هو شكل جيد جدًا من أشكال العلاج للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، كما أن ممارسة الرياضة تساعد في تحسين حالة القلب في الوقت نفسه.

–        شرب كميات أقل من الكحول، حيث أن الزيادة في تناول المواد الكحولية يقلل من مستويات الهرمون الذي ينظم الحالة المزاجية، وهو ما يجعل الإفراط في تناول الكحوليات يؤدي إلى تفاقم حالة الإكتئاب، كما تزيد الكحوليات من خطر ارتفاع ضغط الدم وهو عامل الخطر الرئيسي للإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

–        الإقلاع عن التدخين، حيث يلجأ العديد من الأشخاص المصابين بالإكتئاب إلى التدخين كشكل من أشكال الاسترخاء، ويُعد التدخين من أهم العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب، وطرد هذه العادة يمكنه أن يقلل من فرص الإصابة بأمراض القلب، لذلك يجب أن يتحدث المريض مع طبيبه حول تقنيات الاسترخاء الصحية للتخلص من الاحتياج للتدخين.

ولتقليل مستويات التوتر والمساعدة في الوقاية من الاكتئاب أو معالجته، يمكن القيام بما يلي:

–        القيام بتمارين التنفس العميق.

–        استخدام التصور لتخيل بعض الصور الجميلة والذكريات المفضلة.

–        الحصول على القدر الكافي من الراحة والنوم.

–        مشاركة المشاعر مع الآخرين سواء بالحديث أو الكتابة.

 

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

كاتبة صحفية مهتمة بالشأن النفسي

————————————————–

المصادر:

https://well.blogs.nytimes.com/2015/11/05/ask-well-what-is-the-link-between-depression-and-heart-disease/

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4800172/

http://ccn.aacnjournals.org/content/34/2/14.full

 

 

إذا كنت تعاني من أعراض الاكتئاب فلا تتردد في التواصل مع فريق أطباء شيزلونج ليكونوا شركاء في رحلتك نحو التعافي

أترك تعليق