Blog Post

الابتزاز العاطفي.. ما هو وكيف تكتشفه وتواجهه؟

نشر بواسطة

nada.bedawy

المشاركة الى:

العلاقات والمشاعر الإنسانية معقدة، منها الجيد والسيء وأغلبها يحمل الوجهين، ولذلك يجب أن نكون واعيين لها تمامًا حتى نتمكن من إدارتها بشكل سليم لا يؤثر سلبًا علينا ولا على الآخرين.. ومن ضمن مشاكل العلاقات الإنسانية التي كثيرًا ما نسمع عنها، مصطلح الابتزاز العاطفي، لكننا لا نعرف ما هو بالتحديد وكيف يمكن أن يتسلل إلى حياتنا عن طريق علاقاتنا الشخصية والعاطفية، ويدمرها آخذًا معه ثقتنا بأنفسنا وصحتنا النفسية.. كيف يحدث ذلك؟ هذا ما سنتحدث عنه في السطور القادمة.

ما هو الابتزاز العاطفي؟

يصف الابتزاز العاطفي أسلوبًا من التلاعب حيث يستخدم شخص ما مشاعرك كطريقة للتحكم في سلوكك أو إقناعك برؤية الأشياء بطريقته.

وقد أوردت الدكتورة سوزان فوروارد، عالمة ومؤلفة ومحاضرة، في كتابها عام 1997 ، “الابتزاز العاطفي: عندما يستخدم الناس في حياتك الخوف والذنب للتلاعب بك.” (Emotional Blackmail: When the People in Your Life Use Fear, Obligation, and Guilt to Manipulate You) عددًا من دراسات الحالة لتفكك مفهوم الابتزاز العاطفي وتساعد الناس على فهم هذا النوع من التلاعب والتغلب عليه بشكل أفضل.

كيف يحدث الابتزاز العاطفي؟

مثل الابتزاز العادي، ينطوي الابتزاز العاطفي على شخص يحاول الحصول على ما يريده منك. ولكن بدلاً من استخدام أسرارك ضدك، يحاولون التلاعب بك عن طريق مشاعرك.

ووفقًا للدكتورة فورواد، فإن الابتزاز العاطفي يمكن أن يحدث عبر 6 مراحل محددة:

1-الطلب

تنطوي المرحلة الأولى من الابتزاز العاطفي على طلب. يمكن للشخص أن يذكر ذلك صراحة: “لا أعتقد أنه يجب عليك قضاء الوقت مع فلان وفلان”. ويمكن أن يجعله خفيًا وعندما ترى هذا الصديق، فإنه يتكلم ويتحدث بسخرية (أو لا يتكلم على الإطلاق) وحينما تسأل عن الخطأ، يقول: “لا أحب كيف ينظر إليك. لا أعتقد أن هذا الشخص يناسبك ” وبهذا يتحكم في ردة فعلك.

2-المقاومة

إذا كنت لا تريد أن تفعل ما يريد، فربما تحاول المقاومة بطريقة أخرى. فمثلًا بدلًا من أن تقول له مباشرة “أنت لا تحمل رخصة، لذلك لا أشعر بالراحة لتركك تقود سيارتي.” فإنك تتعمد “نسيان” وضع البنزين في السيارة، أو عدم ترك المفاتيح بجواره، أو عدم قول أي شيء على أمل أن ينسى.

3-الضغط

في هذه المرحلة يمكن أن تتبين مدى صحة العلاقة من عدمه، بمجرد التعبير عن المقاومة، فإن الشخص الآخر يستجيب عمومًا بإسقاط المشكلة أو بذل جهد لإيجاد حل معًا. لكن المبتز سيضغط عليك لتنفيذ طلبك، ربما بعدة طرق مختلفة، بما في ذلك:

  • تكرار طلبهم بطريقة تجعلهم يبدون جيدين (على سبيل المثال، “أنا أفكر فقط في مستقبلنا”)
  • سرد الطرق التي تؤثر بها مقاومتك بشكل سلبي
  • قول أشياء مثل: “إذا كنت تحبني حقًا، فستفعلها”
  • انتقادك أو تحقيرك
4-التهديد

يمكن أن ينطوي الابتزاز العاطفي على تهديدات مباشرة أو غير مباشرة.

  • التهديد المباشر: “إذا خرجت مع أصدقائك الليلة، فلن أكون هنا عندما تعود.”
  • تهديد غير مباشرك “إذا لم تستطع البقاء معي الليلة عندما أحتاج إليك، فربما شخص آخر سيفعل ذلك.”

قد يحجب المبتز التهديد أيضًا باعتباره وعدًا إيجابيًا: “إذا بقيت في المنزل الليلة، سيكون لدينا وقت أفضل بكثير من الخروج. هذا مهم لعلاقتنا”.. وعلى الرغم من أن هذا لا يبدو تهديدًا كبيرًا، إلا أنه ما زال يحاول التلاعب بك. في حين أنه لا يذكرون بوضوح عواقب رفضك، ولكن يشير لها ضمنيًا.

5-الامتثال

بالطبع لا تريده أن يقوم بفعل تهديداته، لذا تستسلم وتمنحه ما يريد. وقد تتساءل عن أهمية المقاومة من الأساس. لأنه يرهقك بمرور الوقت بالضغوط والتهديدات. وبمجرد الاستسلام، يبدو المبتز شخصًا لطيفًا ومحبً بشكل خاص –على الأقل في تلك اللحظة- لأنه حصل على ما يريد.

6-التكرار

عندما تُظهر للشخص الآخر أنك ستتنازل في النهاية، سيعرف بالضبط كيف يلعب في مواقف مشابهة في المستقبل. ومع مرور الوقت، تعلمك عملية الابتزاز العاطفي أنه من الأسهل الامتثال له بدلا من مواجهة الضغط والتهديدات المستمرة. حتى أنك تقبل أن حبه مشروط ويمكن أن يختفي إذا لم تتفق معه.
وقد يتعلم المبتز أيضًا أن نوعًا معينًا من التهديد سيُنجز المهمة بشكل أسرع. ونتيجة لذلك، من المحتمل أن يستمر هذا النمط.

أمثلة شائعة للمبتزين عاطفيًا

في حين أن المبتزين العاطفيين غالبًا ما يستخدمون مجموعة من التكتيكات، تقول فوروارد أن سلوكهم يتماشى بشكل عام مع واحد من أربعة أنماط رئيسية:

1-المعاقب

هذا الشخص سيقول ما يريد أو يطلب ثم يخبرك بما سيحدث إذا لم تمتثل.. وغالبًا ما يعني هذا تهديدات مباشرة، ولكن يستخدم أيضًا الغضب أو الصمت للتلاعب بك.

إليك أحد الأمثلة التي يجب وضعها في الاعتبار:

يأتي شريكك ويقبلك أثناء دخولك قائلًا: “لقد أجريت عملية بيع ضخمة اليوم! دعنا نحتفل”، فترد “مبارك، لكنني مرهق. كنت أخطط لأخذ حمام طويل والاسترخاء. ما رأيك نحتفل غدا؟”

فما يكون منه إلا أن يتغير مزاجه على الفور. قد يتركك ويذهب. أو يغضب أو لا يرد عليك على الإطلاق.

2-معاقبة الذات

ينطوي هذا النوع من الابتزاز العاطفي أيضًا على تهديدات.. لكن بدلاً من تهديدك بشكل مباشر، يشرح المعاقبون الذاتيون كيف ستؤذيهم مقاومتك:

“إذا لم تقرضني المال، فسوف أفقد سيارتي”.

“إذا لم تدعنا نعيش معك، سنكون بلا مأوى. فكر في أبناء أختك! من يدري ماذا سيحدث لهم؟ هل تريد العيش مع ذلك الشعور؟”

قد يستخدم الأشخاص الذين يستخدمون تكتيكات العقاب الذاتي الموقف لجعل الأمر يبدو كما لو أن صعوباتهم هي خطأك من أجل جعلك تشعر بأنك أكثر ميلًا لتحمل المسؤولية ومساعدتهم.

3-المُعاني

غالبًا ما ينقل هذا الشخص مشاعره بدون كلمات. فإذا كان يريد منك أن تفعل شيئًا له، فقد لا يقول شيئًا عن الأمر وبدلًا من ذلك يبدأ في إظهار الحزن والكآبة والدموع أو يقدم قائمة كاملة تزيد من بؤسه ليبرهن أنه فيه ما يكفيه ولا بد أن تساعده بدون أن يخبرك بذلك فعلًا.

مثال على ذلك: عندما يكون لديك غرفة فارغة في بيتك وتفكر في تأجيرها، فيقول صديقك أنه يريد أن يسكن معك  مجانًا، فتحسبه يمزح وتمرر الحديث. وبعد يومين تجده يتصل بك ويحدثك أنه غير سعيد بالمرة ولا يقدر أن يقوم من السرير ولا يوجد شيء جيد يحدث له، وأنه يتمنى لو كان لديه فقط مكان للإقامة لفترة من الوقت، ولن يضطر لدفع الإيجار لكان قادرًا على الشعور ببعض التحسن.

4-المُحرض أو المُحير

شخصية متلاعبة بقدر كبير بحيث تجعلك لا تشعر أن ذلك ابتزاز على الإطلاق. فهو يلمح لإمكانية مكافئتك إن فعلت كذا، وعندما تفعل، تجد أن عليك فعل المزيد والمزيد، وقد يكافئونك بالفعل لكن بعد وقت طويل، ويتكرر الأمر مرارًا.

مثال على ذلك، يقول رئيسك في أحد الأيام: “عملك ممتاز.. لديك المهارات التي أريدها في مدير مكتب.” وهنا يعلمك بهدوء أن الوظيفة ستفتح قريبا ويمكنك الترقي. ثم يضيف: “هل يمكنني الاعتماد عليك حتى ذلك الحين؟”. تبتهج وتوافق، ويطلب مديرك الكثير من العمل فتقوم به على أمل الترقية. وتفتح الوظيفة لكن رئيسك لا يذكر شيء عن الموضوع، وعندما تسأله، غالبًا ما يقول أنه مشغول وأنك أحبطه عندما لم تقدر ذلك.

كيف تتعامل مع الابتزاز العاطفي؟

إذا كنت تشك في أنك عرضة للابتزاز العاطفي، فهناك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها للرد:

1-أولًا حدد ما ليس ابتزازًا عاطفيًا

عندما تؤدي احتياجات شخصا تحبه إلى شعورك بالانزعاج أو الاحباط، فإنك تميل إلى المقاومة. وهنا فإنه قد يتصرف بشكل طبيعي ولا يكون للأمر علاقة بالابتزاز العاطفي. فلا تدع تجاربك السابقة تخدعك أو تسقطها على الأفعال العادية وتعتبرها ابتزازًا عاطفيًا فتفسد الأمر.. طالما لم يتعلق الفعل بالعقاب والتهديد ومحاولات السيطرة عليك فغالبًا ما يكون رد فعل طبيعي.

2-حافظ على هدوئك وخذ بعض الوقت

قد يدفعك الشخص الذي يحاول التلاعب بك إلى الإجابة فورًا. وعندما تشعر بالاستياء والخوف، قد تستسلم قبل التفكير في الاحتمالات الأخرى بشكل كامل. بدلًا من ذلك، ابقَ هادئًا قدر الإمكان وأخبره أنك بحاجة إلى الوقت. جرب قول: “لا يمكنني أن أقرر الآن. سأفكر في الأمر وأعطيك إجابتي لاحقًا “.

قد يستمر المبتز في الضغط عليك لاتخاذ القرار على الفور، ولكن لا تتراجع، كرر بهدوء أنك بحاجة إلى الوقت.

3-يمكن النقاش معه

أولاً، قم بتقييم سلامتك الشخصية، وإذا كنت تشعر بالأمان النفسي والجسدي عند القيام بذلك، يمكنك الدخول في نقاش.

ففي حين يعرف الكثير من المبتزين بالضبط ما يفعلونه. ويريدون تلبية احتياجاتهم ولا يهتمون بما يكلفك ذلك.

يرى آخرون ببساطة سلوكهم كاستراتيجية تحقق أهدافهم ولا يدركون كيف تؤثر عليك. هنا، يمكن أن تساعد المحادثة على زيادة وعيهم وتغيير سلوكهم.

4-حدد محفزاتك وتعامل معها

بشكل عام، لدى الشخص الذي يحاول التلاعب بك معرفة جيدة عن كيفية الضغط عليك. فإذا كنت تكره الجدل في الأماكن العامة، على سبيل المثال، ربما يهددون بذلك.

ووفقًا للدكتورة فوروارد، فإن زيادة فهمك للمخاوف أو المعتقدات التي تمنح المبتز قوته، يمكن أن توفر فرصة لاستعادة تلك القوة،وبالتالي لا يقدر على استخدامها ضدك. فإذا لم تهتم لمرة واحدة عندما يرتفع صوته في مكان عام، سيعرف أنك لا تبالي ويرضخ لك.

5-استخدم الحلول الوسط

عندما تقدم للشخص الآخر الفرصة لمساعدتك في إيجاد حل بديل، فقد يبدو أنك لا ترفض ذلك وبالتالي تقل مقاومته.. افتح الباب للتعاون، مثلًا ربما تقول لشريكك، “أعرف أنك تشعر بالغضب لأنني أقضي عطلة نهاية الأسبوع مع أصدقائي. هل يمكنك مساعدتي في فهم سبب شعورك بالإحباط لهذه الدرجة؟” يوضح هذا للشخص الآخر أنك تهتم لما يشعر به ويتيح لكما العمل معًا على الأمر.

وإذا واجهت تلاعبًا مستمرًا أو إساءة معاملة عاطفية، فقد تشعر أنه من الأفضل أن تتجنب مواجهة الطرف الآخر وتزيد الأمور سوءًا.. بدلًا من ذلك، فكر في التواصل مع مختص نفسي يساعدك في تفكيك مشاعرك ويعلمك كيف يمكنك المواجهة، لا تتردد في طلب المساعدة عن طريق شيزلونج، احجز جلستك الآن من هنا

التحرير والترجمة نقلا عن healthline.com

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: