اكتئاب فترة الامتحانات

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

عادة ما يتم تشخيص  ما تشعر به كونه الاكتئاب حينما يكون حديثك مع طبيبك منصبًا على الشعور بالحزن، أو يكتشف الطبيب من خلال الأسئلة التي يوجهها لك أن ما تمر به من أزمات عميقة يسبب لك الشعور بالحزن أو القلق مما يجعله يتسبب في مشاكل صحية أخرى تعيق تعاملك الطبيعي مع حياتك اليومية وأمورها حتي الاعتيادية، وإذا ما اعتقد طبيبك أنك مكتئب ، فسوف يسألك أسئلة عن صحتك ومشاعرك. وهذا ما يسمى بتقييم الصحة العقلية، وهناك من أنواع الاكتئاب ما يتم تشخيصه خلال فترة زمنية معينة أو يكون مرتبطًًا بعبور حدث معين في حياتك، مثل حالة الحزن والقلق التي تصيب الطلبة خلال فترة الامتحانات الدراسية، والتي يتم تشخيصها بأنها اكتئاب الامتحانات.

يقول أحد الذين مرّوا باكتئاب فترة الامتحانات “لقد اتخذ اكتئابي مؤخرًا منعطفًا باتجاه الأسوأ، لم أحصل على ليلة نوم جيدة في شهر واحد، لقد كنت أواجه كوابيس مرعبة، وكان عليّ أن أواجه كل يوم تحدي جديد متمثل فقط في صعوبة قرار الخروج من سريري لمواجهة يوم جديد، كنت قد قررت ألا أخوض الاختبارات التي سببت لي كل هذا القلق لو لم يتحسن اكتئابي بشكل يمكنني من القيام بواجباتي والاستعداد للمتحان الذي كنت أعجز كلية عن الاستعداد له، على الرغم من أن الامتحانات التي كنت سأخوضها لم تكن بالخطورة التي يجعلها تسبب لي كل هذا القلق، فلم يكن هناك شيء معين في مستقبلي سيتحدد بناء على هذه الامتحانات، لكنني رغم هذا واجهت الاستعداد لها بالعجز التام، وانصرفت إلى شراء الأطعمة مُفرغًا طاقتي في الأكل، ومحاولات الحصول على قدر كافي من النوم بعد العجز التام عنه.”

الحالة السابقة تصيب الطلبة على درجات متفاوتة في حدتها مع اقتراب انتهاء العام الدراسي وقدوم فترة الامتحانات، وتزداد الحالة المزاجية سوءًا للعديد من الطلاب وستتطور للأسوأ مع الضغوط العائلية الإضافية عليهم لتحقيق أداء جيد في الامتحانات، وهو ما يعرضهم لخطر الإصابة بالاكتئاب المُعطل الذي يمنعهم عن القيام بأداء واجباتهم الحياتية والدراسية، هذا الاكتئاب وفقًا لمارشال بلوم –إخصائي علم النفس السريري ومدير مشروع بلوز- هو اكتئاب مؤقت ومحدد بفترة زمنية مرتبطة فقط بفترة الامتحانات، وهو ما دفعه لتصميم برنامج يعتمد فيه على مجموعة متطوعة من الطلبة تدرب باقي زملائها على رفع الوعي باكتئاب فترة الامتحانات وكيفية التعامل معه.

ويرى بلوم أن قضايا الأسرة أو تلك المتعلقة بالأصدقاء أو العلاقات الأخرى، هي التي من شأنها أن تتسبب في الإصابة باكتئاب الامتحانات، فالضغط الذي تمارسه الأسرة على طلابها الذين يمرون بهذه الفترة لتحقيق نتائج مُرضية في امتحاناتهم النهائية، كذلك حرمانهم من ممارسة الأنشطة معهم وعزلهم عن الاحتفال بفترات الأعياد مثلًا يخلق لدى الطلبة عدم شعورهم بالانتماء لوسطهم الاجتماعي وهو ما يجعلهم يشعرون بالحزن ويدخلون في حالة من العزلة التي تكون في هذه الحالة بإرادتهم، وكنوع من رد الفعل يرفضون القيام بالأنشطة والواجبات المطلوبة منهم، حتى وإن لم يفعلوا هذا بشكل واع تمامًا.

ووفقًا لفيكتوريا ديكوفيتش –الاخصائية النفسية- فإن أعراض اكتئاب فترة الامتحانات قد تكون مشابهة لأعراض الاكتئاب الرئيسي المعروفة، فيمكن أن تشمل هذه الأعراض تغيرات في أنماط النوم أو الأكل سواء بالزيادة أو النقصان، وفقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت ممتعة في السابق، مع صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات، وخفض الطاقة التي تتمثل في عدم المقدرة على القيام بأي فعل مهما كان عادي أو طبيعي بالإضافة إلى مشاعر العجز تجاه هذا والشعور بالذنب جراء عدم القدرة على التصرف حياله.

ويضيف ديكوفيتش أن كل هذا بالإضافة إلى الألم الجسدي الذي قد يصيب الشخص المكتئب ويتمثل في الصداع أو الإرهاق الساحق.

ويوضح بلوم أن الطلاب الذين يتعرضون لضغط متزايد خاصة خلال فترة الامتحانات، والذين لا يعرفون كيفية التعامل مع الإجهاد ولا يعرفون مهارات التأقلم التي تُمكنهم من إدارة الواقع الذي يقعون تحت وطأته يخلقون أوضاعًا توترية خاصة بهم، ويميلون إلى المماطلة والتسويف في تنفيذ أعمالهم والمهام المطلوبة منهم، وهذا يمكن التخفيف من حدته إذا تعلموا كيفية التعامل مع هذا الإجهاد بشكل جيد،   وإدارة أوقاتهم بشكل صحيح، ويضيف بلوم أن الاستشارة النفسية في هذا الوقت تكون مفيدة لمساعدة الطلاب على الحد من المماطلة وإدارة أوقاتهم بشكل أفضل.

وفي مجال التوتر يُقدم بلوم نصيحة حول التعامل في هذه المساحة من القلق، حيث يجب على المرء أن يمارس إدارة “الخفض”، بمعنى أنه إذا كان لا يستطيع المرء تغيير الوضع الذي يسبب الضغط فقد يكون من المفيد تغيير الطريقة التي يتعامل بها مع هذا الضغط، كما سيكون عليه خفض مساحات التوقع المرتفعة للغاية حول الشعور بالمتعة والاستمتاع في فترات الأعياد التي تأتي خلال أوقات الامتحانات، ومشاركة الأهل والأصدقاء أنشطتهم الممتعة خلالها، فيجب التصالح مع أن الحياة تحمل بعض المشاعر السلبية التي نمر بها من وقت للآخر مثل مشاعر خيبة الأمل أو الغضب، وأن هذه الفترات ستعبر على أي حال بعد انتهاء هذا الحدث أو تلك المرحلة الزمنية.

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

 

 

 

أترك تعليق