إيذاء النفس.. التغلب على الألم العاطفي بالألم الجسدي - Shezlong Magazine

إيذاء النفس.. التغلب على الألم العاطفي بالألم الجسدي

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

 

مرض إيذاء النفس هو تلك الحالة النفسية التي تدفع صاحبها لأن يسبب لنفسه إصابات ذاتية، وهي فعل يتسبب عمدًا في الإضرار بسطح الجسد، سواء أكان هذا الإضرار متمثلا في جرح أو حرق جزء من الجسد، وعادة فإن المريض لا يقصد بإيذاء نفسه أن ينتهي إلى الانتحار، بل إ مبتغاه يقف عند إصابة نفسه بنوع من الأذى الجسدي في محاولة للتخفف من الألم العاطفي الذي يعجز عن التعامل معه بصورة أخرى، سواء أكانت هذه المشاعر هي عبارة عن غضب شديد أو إحباط أو حزن شديد أو ندم أو إحساس بالذنب.

وبالرغم من أن الإصابة الذاتية قد تجلب شعورًا بالهدوء، وتخفف من حدّة التوتر، إلا إنه عادة ما يتبعها شعور عميق بالذنب والإحساس بالخجل من مثل هذه الممارسة مما يتسبب في عودة المشاعر المؤلمة مرة أخرى، وبالرغم من أن الإصابات الذاتية لا يُقصد بها تهديد الحياة ولكن التطور في هذه الممارسة يؤدي إلى المزيد من الأعمال الذاتية العدوانية الجدّية والمميتة، لذلك يجب الحصول على العلاج المناسب وتعلم طرق صحية للتغلب على هذا المرض والسيطرة عليه منذ بداياته.

 

علامات وأعراض الإصابة بمرض إيذاء النفس:

 

وهناك بعض العلامات والأعراض التي يمكنها إخبارنا أن شخصا ما يُعاني من مرض إيذاء النفس، مثل:

  • وجود جروح جديدة دومًا وخدوش وكدمات بأماكن متفرقة من جسده،
  • يحاول المريض دومًا أن يحافظ على الأشياء الحادة في متناول يده،
  • يحرص المريض على إرتداء الأكمام الطويلة والبنطالات الطويلة حتى في الطقس الحار،
  • يواجه المريض دومًا صعوبات في العلاقات بينه وبين الأشخاص المحيطين به،
  • كما أن المريض يثير أسئلة دائمة  وملّحة حول الهوية الشخصية مثل “من أنا؟” و “ماذا أفعل هنا؟”، وهو ما يخلق لديه حالة من عدم الاستقرار السلوكي والعاطفي في التعامل مع الآخرين ومع الحياة بوجه عام، فنراه مندفعًا في تصرفاته وسلوكياته، وغير قادرعلى التنبؤ بما يحيط به من أحداث، ولديه شعور دائم بالعجز وعدم القدرة على الحياة، وهو ما يجعل مشاعر اليأس وعدم القيمة سواء عدم قيمته هو في الحياة أو عدم قيمة الحياة بأسرها تحيط به وتسيطر على تفكيره طوال الوقت.

 

الأسباب الدافعة لإيذاء النفس:

وعن الأسباب التي تقود شخص لإحداث الإيذاء بنفسه فلا يوجد سبب واحد أو بسيط يقود الشخص إلى هذا السلوك الشاذ، ولكن عادة ما يكون إحداث الإصابات الذاتية نتيجة لعدم القدرة على التعامل بشكل صحي مع الألم النفسي، وقد يكون الشخص يواجه صعوبة في تنظيم مشاعره أو التعبير عنها أو فهمها، ما يخلأذف لديه خليطا من المشاعر المعقدة التي لا يمكنه التعامل معها مثل الشعور بعدم القيمة، والإحساس بالوحدة، والهلع والقلق، الغضب، الشعور بالذنب، الرفض، الكراهية الذاتية.

ومن خلال الإيذاء الجسدي يحاول الشخص أن يقلل من الضيق الشديد والقلق الذي يشعر به، فيحاول توفير شعور بالارتياح من خلال توفير الإلهاء عن العواطف المؤلمة بالألم الجسدي، كما أن تحقيق الألم يجعل المريض يشعر بكونه قادراً على السيطرة على جسمه ومشاعره وأنه كما لو كان قادرا على اتخاذ مواقف من الحياة، كما يحاول المريض عن طريق الإيذاء الجسدي أن يعبر عن مشاعره الداخلية المؤلمة بطريقة خارجية.

أشكال إيذاء الذات:

توجد عدّة أشكال من الأذى الجسدي يقوم بها مريض إيذاء النفس لكي يسبب الإصابة الذاتية الجسدية لنفسه، ففي البدء يجب أن تتم الإصابة بطريقة مُحكمة وطقسية، تترك في الأغلب علامة ظاهرة على سطح الجلد، ومن أمثلة إيذاء الذات التي قد يقوم بها المريض:

  • التسبب في جروح وخدوش لأنفسهم باستخدام آلات وأجسام حادة كالسكاكين،
  • التسبب في حروق لأنفسهم عن طريق إطفاء السجائر مثلا في الجلد،
  • نحت الكلمات أو الرموز على الجلد باستخدام آلات حادة وبدون اللجوء إلى أي مواد مخدرة أو مُخدرات موضعية،
  • ضرب النفس باستخدام الأحزمة الجلدية أو السلاسل الحديدية،
  • ثقب الجلد بأدوات حادة مثل الإبر لإحداث ثقوب في الأنف أو أسفل الأذن،
  • تقطيع الشعر أو على أقل تقدير شدّه بعنف بقصد الإيلام.

وفي معظم الأحيان يكون الذراعين والساقين أهداف سهلة لتحقيق الإصابة الذاتية والألم، ولكن مريض إيذاء النفس يمكنه أن يستخدم أيضًا أي منطقة في الجسم لتحقيق الإيذاء، كثير من الناس يجرحون أنفسهم بضع مرات فقط ثم يتوقفون عن هذه الممارسة، ولكن مع مرور الوقت والتكرار يصبح إحداث الإصابات الذاتية سلوكًا طويل الأجل لديهم، وهناك بعض الشباب يقومون بهذه الممارسة علنًا وفي بعض الأحيان يقومون بتشكيل مجموعات تواصل بهدف عمل طقوس لهذه الممارسات، فقط لإظهار الألم الذي يتعرضون له لبعضهم البعض.

 

متى أحتاج إلى مساعدة الطبيب؟

 

تحتاج إلى مساعدة الطبيب النفسي إذا وعيت إلى أنك بدأت تجرح نفسك حتى ولو بطريقة بسيطة على سبيل التخفف من مشاعر مؤلمة ، أو إذا كانت لديك أفكار متكررة لإيذاء النفس، فأي شكل من أشكال الإيذاء الذاتي هو علامة على وجود خلل نفسي يجب المسارعة في معالجته. ويمكنك البدء بالتحدث مع شخص مقرب تثق به والتغلب على مشاعر الخجل والإحراج من ممارسة هذا السلوك فقط لكي يساعدك على اتخاذ الخطوات الأولى للعلاج الناجح، لأن الأمر يمكن أن يتطور إلى ما هو أسوأ، فبالرغم من أن الإصابة الذاتية ليست محاولة انتحار إلا أنها يمكن أن تزيد من خطر الانتحار بسبب اتباع نمط تدمير الجسم في أوقات الشدة النفسية والأزمات العاطفية، وهو ما يمكن أن يجعل الانتحار خيارا محتملا بقوة.

 

كتبت لشيزلونج: نيرة الشريف

 

 

 

أترك تعليق