8 خرافات شائعة عن اضطراب الشخصيةالحدية

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

 

يعد اضطراب الشخصية الحدية أحد أصعب أمراض الصحة العقلية؛ لأن المريض به يظهر وكأنه لغز حتى للمقربين منه، الذين غالبًا ما يشعرون بالإرهاق في سعيهم لمساعدته.

وتظهر أعراض الاضطراب في الاندفاع والخوف من التخلي والمزاجية الشديدة والسلوك الانتحاري، بالإضافة إلى تشويه صورة الذات وأفكار جنون العظمة. وتُحيل هذه الأعراض الحياة اليومية للمريض باضطراب الشخصية الحدية إلى جحيم لا يطاق، ويزداد الأمر قسوة عليه بسبب شيوع الكثير من الخرافات المتعلقة بمرضه والتي تجعله موصومًا في عين المجتمع. وحتى نزيد الوعي بحقيقة هذا الاضطراب سنعمل على تصحيح أشهر هذه الخرافات، مستعينين في ذلك بالآراء العلمية.

 

1- خرافة: مرضى اضطراب الشخصية الحدية لا يريدون أن يموتوا حقًا عندما يحاولون الانتحار

الحقيقة: اعتمادًا على البحوث الإحصائية فإن 8- 11% من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الحدية تكون نهاية حياتهم الانتحار؛ فنتيجة ما يعانونه من الألم فإنهم يريدون باستمرار أن يهربوا من هذه المعاناة بإي طريقة فيلجأون للانتحار، وفي أحيان أخرى يكون الحل من وجهة نظرهم هو القيام بسلوكيات أخرى مثل تقطيع الجسم أو تعاطي المخدرات، أو أي وسيلة تغيبهم عن واقعهم المأساوي.

 

2- خرافة: تُصاب به النساء أكثر من الرجال

ملامح الشخصية الحدية

الحقيقة: هذه الخرافة إذا ما كانت صحيحة فإنها ضارة من جانبين الأول: أنها تزيد من وصمة العار المرتبطة بالاضطراب لدى النساء، والثاني: أنها تقلل من الوعي بأهمية التشخيص لدى الرجال، مما يؤدي إلى استمرار معاناتهم.

وبلغة الأرقام فإن بعض الدراسات التي أنجزت إلى الآن في هذا الميدان تبين أن اضطراب الشخصية الحدية يحدث مرتين أو ثلاث مرات أكثر عند النساء، ولكن الدراسة نفسها أكدت على أن ذلك لا ينفي حدوثه بشكل شائع عند الرجال، بينما نجد في إحدى الدراسات كذلك أن انتشاره متساوٍ بين الرجال والنساء. ويعتقد بعض الخبراء النفسيين أن الاضطراب لا يُشخص بكثرة لدى الرجال؛ لأن النساء يملن إلى التماس المساعدة بشكل أكثر وعيًا من الرجال.

 

3- خرافة: الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية لا يريدون أن يتغيروا

الحقيقة: من واقع حديث الأطباء النفسيين عن مرضى اضطراب الشخصية الحدية، فأنهم يروا أن معظمهم يرغبون فعلًا في تغيير أنفسهم والتعافي من اضطرابهم، الذي يؤثر سلبيًا على مناحي حياتهم المختلفة، ولكن الأمر يتمثل في أنه لا توجد عصا سحرية قادرة على شفائهم، وأن التغيير بالنسبة لهم يكون صعبًا بالفعل، وبشكل أدق فهو أصعب ثلاث مرات من تغيير المرضى بالحساسية العاطفية على سبيل المثال.

 

4- خرافة: الإصابة به نتيجة حتمية للاعتداء الجنسي في الطفولة

الحقيقة: ليس كل الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي في مرحلة طفولتهم ظهر لديهم اضطراب الشخصية الحدية في مرحلة النضوج، واعتمادًا على الدراسات فإن 28% إلى 40% فقط من الأشخاص الذين يعانون من الاضطراب قد اُعتدي جنسيًا عليهم في طفولتهم، مما يثبت وجود نسبة أكبر من النصف لأشخاص لم يتعرضوا لاعتداء جنسي ورغم ذلك ظهرت لديهم أعراض الاضطراب.

 

5- خرافة: تأثير الأدوية في العلاج يكون محدودًا للغاية

الحقيقة: تستند هذه الخرافة إلى قناعة عند بعض المعالجين النفسيين بأن البيئة تعد من الأسباب الرئيسية لاضطراب الشخصية الحدية، ولكن المنطقي حينها أن يكون العلاج النفسي بهدف علاج الآثار النفسية للصدمات التي حدثت في وقت مبكر، ومن واقع الخبرات السريرية والبحوث الدقيقة فإن الأدوية في حد ذاتها تقلل بشكل كبير من أعراض الاضطراب، وينطبق ذلك بالأخص على الحالات المعتدلة والشديدة.

 

6- خرافة: لا يمكن تشخيصه قبل سن الثامنة عشر

الحقيقة: هذه إحدى الخرافات الباطلة حول اضطراب الشخصية الحدية؛ لأنه لا يوجد دليل واحد يثبت ذلك، فلا الإصدارات الاكاديمية في علم النفس تؤكد هذا، وأيضًا لم يجيء في أي دليل تشخيصي للاضطراب ما ينص على حظر تشخيص الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وإنما الأمر المؤكد أنه كلما كان التشخيص أسرع كانت عملية الشفاء أسهل.

 

7- خرافة: انتشاره محدود

الحقيقة: اضطراب الشخصية الحدية يعد أكثر انتشارًا مما هو معروف، فوفقًا للمعهد الوطني للصحة العقلية الأمريكي، يوجد في الولايات المتحدة وحدها أكثر من 14 مليون مليون شخصًا يعانون منه، مما يجعله أكثر شيوعًا من الفصام والاضطراب ثنائي القطب مجتمعين، وقد توصلت دراسة أُجريت عام 2008 إلى أن 20% من المرضى النفسيين الذين يحصلون على الرعاية الصحية في أمريكا يعانون من اضطراب الشخصية الحدية.

 

8- خرافة: لا يمكن أن يعيش المصابون به حياة طبيعية

الحقيقة: يمكن أن يؤثر اضطراب الشخصية الحديثة بالفعل على قدرات الحفاظ على علاقات شخصية صحية؛ بسبب عدم الاستقرار العاطفي والخواف الدائم من التخلي، ولكن ذلك لا يعني أن المصاب به لا يعيش مشاعر الحب الحقيقية والدفء والمودة، والتفاعل مع الروابط الاجتماعية الحقيقية، وبالإضافة إلى ذلك فإن المصابين بالاضطراب لا يعيشون تجارب شخصية متشابهة، فبعضهم لديه بالفعل صداقات وثيقة وشراكات تستمر مدى الحياة.

 

 

كتبه لشيزلونج: عبد الرحمن أبو الفتوح

أترك تعليق