صباح ومسا .. هل غنت فيروز عن اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

“حبيبي كان هني وسهيان ما في غيره

حملني سنين ما انهن هينين كتر خيره

حبيبي منيح لشو التجريح تعب مني..

أنا اللي كنت ما بفهم.. بنت.. حمل عني..”

عزيزي زياد الرحباني أنا مش عارفة انت كتبت كلمات الأغنية دي عن مين، دورت كتير لكن ما وصلتش لإجابة، لكن من سماعي الأغنية مئات المرات قدرت أكون صورة عن البنت اللي كنت بتحكي عنها في أغنيتك، يعني واضح إن بطلة حكايتك كانت ضايعة بعد الانفصال عن حبيبها، عايشة في اكتئاب وأسى ليل ونهار، واضح إنها كانت بتعتمد عليه في كل حاجة في حياتها لسنين، وواضح كمان إنها مش واثقة في نفسها، ولا في قدراتها الشخصية من غيره، شايفة نفسها غبية ومعندهاش خبرة، وبتتمنى من كل قلبها ترجع لحبيبها علشان تتخلص من كل العذاب ده، عزيزي زياد أنا عارفة إن كلامي جاي متأخر سنين،بس أنا شاكة إن فتاة “صباح ومسا” مصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية، ويمكن تكون فيه فرصة نلحق نساعدها، دي لو كانت لسه عايشة يعني.

مبدأيًا يا عزيزي فاضطراب الشخصية الاعتمادية هو واحد من اضطرابات الشخصية بيعاني المصاب بيه من حاجة شديدة ومفرطة للعناية بيه ورعايته وتولي المهام والمسؤوليات الخاصة بيه بداله، وده بينتج عنه سلوك خاضع منقاد للأشخاص اللي بيعتمد عليهم وخوف مبالغ فيه من الانفصال عنهم، وفقدان للثقة في إنه يقدر يعيش من غير وجودهم ومساعدتهم،  عمومًا علشان أسهل عليك فشخصية “هالة” في فيلم “بلبل حيران” هي مثال واضح لاضطراب الشخصية الاعتمادية، وبالمناسبة فمعظم المصابين بالاضطرتب ده من البنات والستات، ويمكن ده بسبب طبيعة الأدوار الاجتماعية للستات ويمكن لإن المجتمع ما بيسمحش للرجالة إنها تعترف بالاعتمادية.

ممكن تكون فرضيتي غلط وبطلة الأغنية مش مصابة باضطراب شخصية ولا حاجة، وأنا الحقيقة مش قادرة أحكم بشكل قاطع لإن الأدلة قليلة وكلمات الأغنية محدودة، لكن خليني أقولك إن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية التابع للجمعية الأمريكية للطب النفسي ، حدد 8 أعراض لو توافرت منهم خمسة على الأقل يبقى الشخص مصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية:

 

  • صعوبة في اتخاذ القرارات اليومية من غير قدر كبير من النصح و التطمين من الآخرين.

 

القرارات اليومية زي هاتاكل ايه النهاردة منقوشة زعتر ولا تبولة، هاتلبس جاكيت ولا لسه ما رجعتش الشتوية، وأي قرار تاني بسيط، المصابين باضطراب الشخصية الاعتمادية بيقابلوا صعوبة فإنهم يقرروه لوحدهم ودايمًا محتاجين نصيحة حد يقولهم يعملوا ايه بالظبط، وده لإنهم مقتنعين إنهم معندهمش القدرة يقرروا لوحدهم، ولو قرروا واختاروا حاجة هايختاروا غلط.

 

  • احتياج  الاخرين في تولي المسئولية بالنسبة لمعظم المجالات الرئيسية في حياته.

 

لازم حد يبقى مسؤول عن معظم المهام في حياة الشخص المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية، وغالبًا بيكون الوالدين أو الشريك العاطفي هو اللي بيترمي عليه المسؤوليات دي، كأنه لسه طفل محتاج رعاية ومبيعرفش يعمل أي حاجة لنفسه لوحده، وبيخليهم يختاروا بداله كل مسارات حياته وعلاقاته وشغله، فغالبًا البنت المصابة بالنوع ده من الاضطراب أهلها هما اللي بيختاروا لها شريك حياتها وبيحددوا لها كل تفاصيل مستقبلها، أو الشاب أهله بيقرروا بداله يدرس ايه ويشتغل فين.

 

  • صعوبة في التعبير عن مخالفته للآخرين بسبب خوفه من فقد الدعم.

 

المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية بيوافق على أي رأي يتقاله، ما بيعترضش أبدًا خصوصًا لو الرأي ده كان يخص الأشخاص الداعمين له اللي بيعتمد عليهم، لإنه بيخاف يزعلوا منه ويبعدوا عنه ويفقد رعايتهم، لإنه متمسك بيهم جدًا ومرعوب من فكرة الانفصال عنهم، فبيوافق حتى لو مش مقتنع وده اللي دارج وصفه بإنه “معندوش شخصية”، ويمكن ده اللي بيخليه يحصر علاقاته في الأشخاص الداعمين له واللي هو منصاع ليهم، “فيه ناس كتير لكن بيصير ما في غيره” وكده يعني.

 

  • صعوبة في البدء بمشاريع خاصة أو القيام بأي عمل  لوحده

 

بسبب انعدام الثقة بالنفس، أو في قدراته  ما بيقدرش المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية إنه يبدأ أي حاجة لوحده، ممكن يكون عنده طاقة وحماس لفكرة معينة، لكن لو معندوش حد يتولى مسؤولية الفكرة دي ويعتمد عليه في تنفيذها مش هايعملها، وعلشان كده هتلاقي مشاريعه ونشاطاته اليومية قليلة لإنه محتاج دايمًا حد يعملها بداله.

 

  • عمل ما في وسعه لكسب الرعاية و الدعم من الآخرين

 

بدل ما المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية ما يقوم بمجهوداته علشان يحقق مهامه لوحده، هو بيبذل طاقته ومجهوده في اقناع اللي حواليه في إنهم يساعدوه، وبيحاولوا كسب الرعاية من خلال استعطاف الناس والاعلان عن العجز التام والانهيار في حالة تخليهم عنه، وممكن يستغل أعراض جسدية وحوارات درامية في إنه يجبرهم يتولوا رعايته والقيام بواجباته بداله، “والله راح موت فيك.. شو بدك مني إذا متت فيك!” آسفة دي أغنية تانية بس لايقة برضو.

 

  • الشعور بالانزعاج أو العجز لما بيكون وحيد.

 

هو فاقد الثقة تمامًا من إنه يقدر ياخد باله من نفسه، وخايف وهو لوحده تحصل له مصيبة وميعرفش يتصرف، فبيصاب بالهلع من فكرة الوحدة، وتكوينه لصورة عن نفسه بإنه غبي وفاشل وعاجز بتخليه قابل انتقادات واهانة الناس ليه، لأ وكمان هو بيأكد على صحة كلامهم علشان ما يسيبوهوش لوحده، أنا يا جماعة كنت ما بفهم بنت وهو حمل عني بس خليه ما يسيبنيش.

 

  • الاستعجال لدخول  علاقة عاطفية جديدة بعد انتهاء العلاقة.

 

ضل راجل ولا ضل حيطة، الراجل اللي بيخلص بدالها كل حاجة وبيحميها من الأشرار اللي بره دول، وبيغير لها الأنبوبة، وبيوصلها كل مشاويرها، وبيختار لها كل هدومها، وبيصلح لها الموبايل لما بيبوظ وبيكتب بدالها الايميل للمدير، لازم طبعا لما يسيبها المصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية  تحاول ترجعه بكل الطرق ولو فشلت تدور على غيره فورًا لانها ما بتعرفش تعمل كل ده لوحدها ولا هاتقدر تستحمل كل هالأسى.

 

  • تخيلات  غير واقعية بمخاوف من تركه يتولى رعاية نفسه.

 

التشاؤم ونظرته السلبية عن نفسه بيخلوا المصاب بالاضطراب ده عنده تصورات مرعبة وسيناريوهات كارثية لوجوده لوحده، علشان كده الشخص ده مستحيل يقيم في بيت لوحده، يسافر بعيد عن الأشخاص اللي بيعتمد عليهم، الجواز والانفصال عن الاهل بيكون صعب جدًا بالنسبة له.

 

بس إنت عارف اللي مضايقني جدًا إن فتاة صباح ومسا لو طلعت مصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية فعلا ، ممكن جدًا يكون حبيبها الهني السهيان هو السبب، لإن الدراسات ربطت بين التعرض لسلوك عدواني عنيف ومهين وبين الاضطراب ده، لكن مش عايزين نظلمه ممكن برضو يكون أهلها السبب وفي طفولتها كانوا قلوقين عليها بشكل مبالغ فيه فأفقدوها القدرة على التفرد بشخصيتها، أو كانوا بيعاقبوها لما بتعمل حاجة من غير رأيهم فبقى عندها موقف سلبي مع الاستقلالية، ويمكن برضو كانت بتعاني من مرض مزمن في الطفولة فده مهد للأصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية.

مش لازم نتهاون بالموضوع ونقول دي شخصية في أغنية وراحت لحالها، ولازم نعرف إن الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الاعتمادية  أكتر عرضة للإصابة بالاكتئاب والخوف المرضي واضطرابات القلق بالإضافة إلى تعاطي المخدرات، كمان معرضين للإيذاء الجسدي والعاطفي والجنسي من الأشخاص اللي بيعتمدوا عليهم، بس مش عايزاك تتخض يا أستاذ زياد، لإن العلاج سهل لإن المصابين بالاضطراب ده بينصاعوا للأوامر فيهتلزموا بالعلاج بشكل كبير، والعلاج يا اما هيكون نفسي  هدفه يخلي الشخص التابع أكتر نشاط واعتماد على نفسه في القيام بالأمور والتعلم من العلاقات الناجحة اللي حواليه، أو دوائي لعلاج الأعراض المصاحبة للاضطراب زي القلق، التوتر، والاكتئاب.

عمومًا.. رسالتي في الغالب مش هاتوصل للسيد زياد الرحباني، ومش هاتكون سبب في انقاذ بنت اتغنى علشانها أغنية صباح ومسا، بس ممكن تنقذ مئات بيسمعوا الأغنية  وبيعانوا من اضطراب الشخصية الاعتمادية وجايز تكون دي بداية لعلاجهم، لعل وعسي يتركوا هالأسى.

 

إذا كنت تعاني من اضطراب نفسي ولا تجد من ينصت لك أو يقدم لك يد العون، فلا تتردد في التواصل مع فريق أطباء شيزلونجليكون رفيقك في رحلة التعافي النفسي.

كتبته لشيزلونج: إيمان السيد

كاتبة صحفية وباحثة مهتمة بالشأن النفسي

أترك تعليق