كان يا ما كان في طفل سعيد.. كيف يؤثر الطلاق على نفسية الأبناء؟
كان يا ما كان في طفل سعيد.. كيف يؤثر الطلاق على نفسية الأبناء؟
جدول المحتويات
Toggleخلف كلّ طلاقٍ حكاية لا يعيشها الزوجان وحدهما، بل تمتدّ آثارها إلى نفسية الأبناء الذين يجدون أنفسهم أمام واقعٍ جديد لم يختاروه، فالأبناء لا يدركون تفاصيل الخلاف بقدر ما يشعرون باهتزاز الأمان داخل البيت وتغيّر العالم الذي اعتادوا عليه، وتظهر هذه الفكرة بوضوح من خلال شخصية فرح في مسلسل كان يا ما كان، حيث تكشف الأحداث كيف تتسرّب خلافات الأبوين إلى قلبها، فتجعلها تعيش حيرةً وقلقًا يفوق قدرتها على الفهم.
لماذا يؤثر الطلاق على الصحة النفسية للأطفال؟
يرى بعض الباحثين أن الاختلافات الكبيرة بين أبناء المطلقين وأبناء غير المطلقين لا تعود إلى الانفصال أو الطلاق بحد ذاته، بل إلى انخفاض الدعم الاجتماعي من الوالدين، وإلى إدراك الأبناء لخطورة الصراع بين الوالدين، ويُقصد بالدعم الاجتماعي وجود أصدقاء وأشخاص آخرين، بمن فيهم أفراد العائلة، يمكن اللجوء إليهم في أوقات الحاجة أو الأزمات، مما يمنحهم منظورًا أوسع وصورة ذاتية إيجابية. وتشمل المصادر الرئيسية للدعم الاجتماعي للأطفال والمراهقين العائلة والأصدقاء والعاملين في المدرسة.
كيف يؤثر الطلاق على الصحة النفسية للأبناء؟
- الشعور بالحزن والقلق
قد يعاني الأبناء من مشاعر الحزن والاضطراب نتيجة تغيّر شكل الأسرة الذي اعتادوا عليه.
- فقدان الإحساس بالأمان
قد يهتز شعور الأبناء بالاستقرار عندما ينفصل الوالدان، لأن البيت بالنسبة لهم هو مصدر الأمان الأول.
- فقدان الاهتمام بالنشاط الاجتماعي
تشير الأبحاث إلى أن الطلاق قد يؤثر على الأبناء اجتماعيًا، فالأبناء الذين تمر أسرهم بتجربة الطلاق قد يجدون صعوبة أكبر في التواصل مع الآخرين، ويميلون إلى قلة العلاقات الاجتماعية، أحيانًا يشعر الأبناء بعدم الأمان ويتساءلون عما إذا كانت أسرهم هي الوحيدة التي مرت بتجربة الطلاق.
- صعوبة التكيف مع التغيير
قد يتأثر الأبناء بالطلاق نتيجة اضطرارهم إلى التكيف مع التغيير بشكل متكرر ومتزايد، فقد تؤثر عليهم ديناميكيات الأسرة الجديدة، والمنزل أو مكان المعيشة الجديد، والمدارس، والأصدقاء، وغير ذلك
- تغيّرات في السلوك
قد يظهر التأثير النفسي في صورة انطواء، أو غضب، أو صعوبة في التركيز والانتباه.
- الحيرة والارتباك العاطفي
قد يجد الأبناء صعوبة في فهم ما يحدث حولهم، خاصة إذا لم يتم شرح الأمر لهم بطريقة مناسبة.
- القلق بشأن المستقبل
قد يشعر الأبناء بالخوف من التغيّرات التي قد تحدث في حياتهم بعد الطلاق، مثل الانتقال إلى منزل جديد أو تغيّر الروتين اليومي.
- مشكلات في التحصيل الدراسي
بعض الأبناء قد يواجهون صعوبات في المدرسة بسبب التوتر النفسي أو الانشغال بمشاعرهم.
- فقدان الثقة في العلاقات والتأثير طويل المدى
قد يؤدي الطلاق إلى شعور الأبناء بعدم الثقة في الزواج والعلاقات المستقبلية، أظهرت الدراسات أنهم أكثر عرضة للطلاق في علاقاتهم الخاصة مقارنة بالأبناء من أسر مستقرة، كما قد تستمر بعض الآثار النفسية حتى مرحلة البلوغ، مثل الخوف من الالتزام أو القلق العاطفي.
- الخوف من فقدان الحب
يعاني الأبناء أحيانًا من شعور عميق بالقلق بشأن استمرار حب والديهم لهم بعد الطلاق، فالتغير المفاجئ في ديناميكية الأسرة، و الانفصال بين الوالدين، يجعل الأبناء يتساءلون داخليًا عما إذا كان حب الأم أو الأب سيظل كما هو، أو إذا كانوا قد فقدوا جزءًا من اهتمام ورعاية أحدهما؛ هذا الشعور بالخوف يمكن أن يؤدي إلى القلق الدائم والحاجة المستمرة للطمأنة، وربما سلوكيات التعلق المفرط أو محاولة كسب الانتباه لضمان أن مكانهم في قلب الوالدين لا يتغيّر.
- تذبذب المشاعر
يمكن أن يمر الأبناء بموجات متقلبة من الحزن والغضب والارتباك خلال فترة طويلة بعد الطلاق.
- الإحساس بعدم العدالة
قد يشعر الأبناء بأن الطلاق تجربة غير عادلة، فقد تغيّرت حياتهم فجأة وبدون أي اختيار من جانبهم، فالبيت الذي كان مصدر الأمان والاستقرار أصبح مكانًا مليئًا بالتغيرات، وقد يختلط شعورهم بالحزن بالغضب أو الاستياء من الوالدين، حتى لو لم يكن لهم أي دور في الخلاف، هذا الإحساس بعدم العدالة يمكن أن يولّد شعورًا بالارتباك النفسي، وقد يؤثر على قدرتهم على تقبّل المواقف الصعبة في المستقبل أو التعامل مع تغيّرات حياتية أخرى.
- تأثر الهوية والانتماء
الانفصال قد يجعل الأبناء يشعرون بتشتت في الهوية أو صعوبة في الشعور بالانتماء إلى أسرتهم.
كيف يمكن للأهل حماية ابنائهم أثناء الطلاق؟
يمكن أن يكون الطلاق تجربة صعبة على الأبناء، لكن طريقة تعامل الأهل معها قد تُخفّف كثيرًا من آثارها النفسية، فالأبناء لا يحتاجون إلى عائلة مثالية بقدر ما يحتاجون إلى شعورٍ مستمر بالأمان والرعاية؛ لذلك يمكن للأهل حماية أبنائهم خلال هذه المرحلة عبر عدة أمور ومنها مايلي:
- إبعاد الأبناء عن الصراعات المباشرة
من المهم ألا يكون الأبناء شهودًا دائمين على الخلافات أو النقاشات الحادة بين الوالدين، لأن ذلك يزيد من شعورهم بالقلق والتوتر.
- طمأنة الأبناء باستمرار
يحتاج الأبناء إلى سماع رسالة واضحة مفادها أن الطلاق ليس ذنبهم، وأن حب الوالدين لهم لن يتغيّر رغم الانفصال.
- الحفاظ على قدر من الاستقرار في حياتهم
مثل الالتزام بالروتين اليومي، والمدرسة، والعلاقات العائلية، لأن الاستقرار يساعد الأبناء على الشعور بالأمان.
- تجنّب وضع الأبناء في موقف الاختيار بين الوالدين
ليس من المناسب مطالبة الأبناء باختيار أحد الوالدين المفضلين لديهم أو إعطائهم رسائل لنقلها، فالأبناء الذين يجدون أنفسهم عالقين في المنتصف أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق.
- الاستماع إلى مشاعر الأبناء
من المهم إتاحة مساحة لهم للتعبير عن حزنهم أو قلقهم دون التقليل من مشاعرهم أو تجاهلها.
- التربية المشتركة السلمية
ثبت أن الخلافات الحادة بين الوالدين تزيد من معاناة الأبناء كما أن العداء الصريح، كالصراخ والتهديد المتبادل، يرتبط بمشاكل سلوكية لدى الأبناء؛ لكن التوتر البسيط قد يزيد أيضاً من معاناة الطفل، إذا كنت تواجه صعوبة في التربية المشتركة مع طليقك، فاطلب المساعدة من مختص.
- الحفاظ على علاقات صحية
قد يساعد التواصل الإيجابي والحنان الأبوي، وانخفاض مستوى الخلافات الأبناء على التكيف بشكل أفضل مع الطلاق، وقد ثبت أن العلاقة الصحية بين الوالدين والأبناء تساعدهم على تنمية ثقة أكبر بالنفس وتحسين أدائهم الدراسي بعد الطلاق.
- مراقبة المراهقين
عندما يولي الآباء اهتماماً دقيقاً لما يفعله المراهقون ومع من يقضون أوقاتهم، تقل احتمالية ظهور مشاكل سلوكية لديهم بعد الطلاق، وهذا يعني انخفاضاً في احتمالية تعاطيهم للمواد المخدرة ومشاكلهم الدراسية.
- اطلب المساعدة المتخصصة
قد يساعدك الاهتمام بنفسك وتقليل التوتر على دعم أبنائك بشكل أفضل، فكر في اللجوء إلى العلاج النفسي أو الاستعانة بمصادر متخصصة أخرى لمساعدتك على التأقلم مع التغييرات الأسرية وحماية صحتك النفسية وصحة أبنائك.
لا تترد في طلب المساعدة من فريق شيزلونج للاستشارات النفسية، للتواصل مع فريق من أكفأ الأطباء والمعالجين الذين يسرهم تقديم المساعدة والدعم .
احجز جلستك الآن وأبدأ رحلة التعافي.
مقالات ذات صلة
جون جوتمان العالم اللي درس الجواز
للألعاب الإلكترونية فوائد.. كيف تستخدم الألعاب الإلكترونية بشكل إيجابي؟
مقابلات العمل بين المرونة و الوعي الذاتي
ماذا يحدث لنفسياتنا عندما نُجبر على العزلة الرقمية؟
