Blog Post

هل تعرّفت إلى نفسك؟

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

 

تناقضات كثيرة بداخلي وتجاذب بين النقائض:  الخير والشر، الحب والكره…لذا فأنا

أبدو لنفسي كإنسان يبحث عن ذاته في كل شئ فلا يجد إجابة مُرضية..

 

كثيرا ما اقرأ عن أنواع الشخصيات وسماتها وأطبق الاختبارات الشخصية علّي أعرفني، لكنني لا أجدني في شئ .

 

حياتي مليئة بالتحولات وردات فعلي يشوبها الاختلاف في المواقف ذاتها. أستيقظ أحيانا من نومي لأجدني في غاية الفرح والاطمئنان والأمل وأشعر ان بداخلي من الخير ما يمكن أن يغمر العالم، وأن بي قوة وطاقة تمكنني من مساعدة كل من حولي حتي نباتات الطريق، وعلي وجهي ترتسم ملامح الشغف بالحياة والقبول لكل من حولي.

 

في مثل تلك الأيام، أقوم بالكثير من الأعمال وأمارس الرياضة وأنظم طعامي وأرتب غرفتي وأتمكن من إيجاد عشرات الأفكار الجديدة لتنمية ذاتي ومجتمعي بل وتنمية الارض بأكملها… أشارك الجميع في النقاشات و أجادل بحب ومرونة وتعلو ضحكاتي و اسأل عن أحوال الجميع وأطمئن عليهم.وفي مساء مثل تلك الأيام، يغزوني شعور ملائكي غريب أفكر معه أنني سأموت مبكرآ لان الملائكة ليس لها مكان علي هذه الارض!

 

لكني في اليوم التالي أستيقظ وقد داهمتني كوابيس وأفكار سلبية تملأ أرجاء روحي  و الخوف يسيطر علي حواسي، وعلي ملامحي ترتسم  صور التشاؤم اجمع، فلا أطيق محادثة أحد بل أجدني أتعامل بحذر شديد مع كل المحيطين بي وقد اهتزت ثقتي بهم وبنفسي.

وفي تلك الأيام، تظهر عصبيتي في أبسط المواقف وتغدو نظراتي حادة وكأن  جيشاً من الأعداء يحاصرني، واسيطر عليّ فكرة أن الجميع يتآمرون علي وأن خارطة مستقبلي ضائغة الملامح وأن الفشل عنواني، فيغمرني الحزن والأسي حتى على وجودي ذاته الذي أراه مخزيا، ويبدو مظهري بائسا جداتحت تأثير كل سيناريوهات الموت والحوادث والفواجع  في ذهني.

 

وهكذا أستلقي في نهاية اليوم علي فراشي وأنتظر لحظة مفارقتي للحياة ويأخدني النوم لأفيق اليوم التالي وقد استحوذت على عقلي أسئلة وجودية لا تنتهي.

 

فهل من أحد مثلي ؟ لا اعرف ولكن يخيل لي أننا على اختلافنا نبحث عن ذواتنا ونحتاج تحليلاً يكشف عن تفاعلاتنا الداخلية مع أنفسنا ومع المجتمع،ولأن نعرف كيف نفك شفرات الحياة حتي نطمئن ونهدأ او علي الأقل نتعامل مع أنفسنا ومع الناس من هذا المنطلق.

 

تعرّف على ذاتك…خض رحلتك داخل نفسك

 

المرأة والاكتئابنُسب إلى سقراط أنه قال: “أن أعرف نفسي، لهي بداية الحكمة”.

 

ولأن الحياة متغيرة تقودنا من طريق إلى طريق فتبدل أحوالنا ومواقفنا وطبائعنا، فنحن بحاجة على الدوام لأن نكون مرتحلين بداخل أنفسنا لنتعرف على جوهرنا ونستكشف دوافعنا وسماتنا الحقيقة بعيدا عما يفرضه علينا  آخرون.

 

وفي مثل هذه الرحلات قد نحتاج ليد مساندة تقبلنا كما نحن أولا، ثم تساعدنا على التعرف إلى أنفسنا أكثر لنتقبل نحنأنفسنا ونواقصنا الملازمة لبشريتنا، فنجيد التعامل معها فيهدأ الصراع بداخلنا و ونتصالح مع ذاكرتنا بعناصرها المختلفة، ونشفع لأخطائنا و نسامح تقصيرنا.

 

وهكذا، وحين ننجح في إتمام رحلتنا في التعرف على أنفسنا، نكون قادرين على أن نطل علي العالم بوعي ومرونة وبقدر أكبر من التقبل والتفهم للحياة بشروطها وللناس بتناقضاتهم .

عبر مقالي هذا أطرح دعوة للجميع كي يتعرفوا أكثر على أنفسهم بجوهرها الثابت وأحوالها المتقلبة كبداية لكي يضع كلٌ منا خارطته للتصالح مع نفسه وللقدرة على التحكم بنزعاتها وللتسامح مع الآخرين ومن ثم المضي في رحلة الحياة بإيجابية أكثر.

 

 

 

 

 

*كتبته لشيزلونج: نجوان ناجي البيومي –

 كاتبة وأخصائية نفسية

 

 

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: