هل تخشى التحدث لطبيب نفسي؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

 

لدى بعض الناس – على الأقل- يكون الذهاب لعيادة الطبيب النفسي  -سواء كان ذلك شخصيًا أو عبر الإنترنت- أمرًا مخيفا،  فبالنسبة لشخص لم يسبق له الذهاب لعيادة للصحة النفسية قد يبدو الأمر كما لو أن شيئا ما خطيرا يحدث بعقله،أو أنه على وشك أن يفقد التحكم بنفسه وبحياته،  لكن الحقيقة أن بدء العلاج النفسي يعني العكس تماما…فهو يعني أنك بدأت تتحكم في صحتك العقلية وتعمل على تحسينها وبالتالي تحسين حياتك ككل.

وبعد أن تتغلب على مخاوفك الأولية، ستشعر على الأرجح بالراحة وقد ينتهي بك الأمر إلى الحرص على العملية العلاجية بل وحب الوقت الذي تقضيه في التحدث إلى معالجك.

ومع هذا، فالخوف من التحدث للمعالجين النفسيين مفهوم. ففي بعض الأحيان، يكمن جزء من الخوف المرتبط بتقديم المشورة في عدم رغبة الناس في مواجهة مشاكلهم. إذ إنه بالفعل من الصعب أن تصارح  بأحاسيسك الدفينة بينما أنت غير قادر على التنبؤ بنتيجة هذه المصارحة. وقد تجد انفتاحك عاطفيا يفتش في آلام الماضي، أو يعيد إثارة مشاعر الغضب أو الاستياء. مفهوم أن يكون المرء خائفا من مواجهة هذه المشاعر في الماضي، بغض الطرف عن أن ما يجب عليك فعله في الحقيقة هو أن تذهب لتلقي الاستشارة كي تبدأ فورا في مواجهة هذا الذي تتجنبه.

وإذا كنت تشعر بالاكتئاب، فقد تجد نفسك تفكر في الأسوأ أو تتوقع حدوث كارثة بدلاً من أن تكون نتيجة الاستشارة إيجابية. فليس ثمة طريق لمعرفة ما يمكن أن يحدث بعد بدء العلاج، لكن إذا كنت تعاني من ضائقة عاطفية، يمكن للعلاج أن يخفف من وطأة هذه المشاعر ويوفر الراحة لك. وحتى إذا كنت خائفاً من التغيير، لا تقلق؛ فمن المحتمل أن يكون التغيير إيجابيًا ويؤثر في حياتك على نحو أفضل.

وهناك طرق لجعل عملية الإقدام على الاستشارة النفسية أقل إثارة للخوف، أولها أن تذهب لتلقي المشورة من طبيب موثوق ومحترف سبق لأحد معارفك الذهاب إليه، فالذهاب لطبيب جديد دون أي خلفية سابقة عنه قد يجعل الذهاب للاستشارة أكثر صعوبة.

كما يمكنك مناقشة مخاوفك حول العلاج في الجلسة العلاجية. تحدث إلى المعالج الخاص بك حول ما يخيفك عند بدء العلاج خلال الجلسات الأولى، وثق أنه أفضل من سيتفهم هذه المخاوف. لا تخف من التعبير عن مشاعرك إلى مقدم الرعاية الصحية العقلية؛ فقد يؤدي ذلك إلى علاقة أكثر صدقاً وعلاجاً أفضل.

 

وبعد أن تتغلب على مخاوفك الأولية، ستشعر على الأرجح بالراحة وقد ينتهي بك الأمر إلى الحرص على العملية العلاجية بل وحب الوقت الذي تقضيه في التحدث إلى معالجك. تذكر أن العلاج ليس دائمًا مريحًا، وستكون هناك أوقات ستواجه فيها مشاعرك التي تعاني منها. حاول مواكبة اللحظة ومعالجة مشاعرك، وقد تتمكن من فهمها مع مرور الوقت. وتذكر أن لا أحد يتمتع بالألم، لكن يمكن أن يؤدي الألم إلى شيء إيجابي. الألم هو إشارة إلى أن هناك حاجة للتغيير في عقولنا وأجسادنا.

اعتبر أن لديك عظامًا مكسورة؛ فالألم الذي تشعر به هو إشارة إلى أن جسدك بحاجة إلى الشفاء. وينطبق الشيء نفسه على الاضطراب العقلي والعاطفي؛ فكر كيف أنك ستشعر بالتحسن عندما تشفى عظامك. فعملية الاستشارة وسيلة لتخفيف وطأة صدمات الماضي وتمهيد الطريق إلى المستقبل.

وإذا كنت تشعر بالتوتر من أمر البدء في تلقي المشورة، فأنت لست وحدك. فكثير من الناس يعانون من هذه المشاعر. ومع ذلك، هذا لا يعني أنك لا يجب أن تمنح نفسك فرصة؛ فصحتك العقلية مهمة بقدر صحتك الجسدية. وتذكر أنك شجاع لبدء هذه المبادرة العلاجية، وستجني فوائدها في حياتك مع مرور الوقت.

ترجمته لشيزلونج: دعاء عبد الباقي

المصدر: https://themighty.com/2018/05/afraid-counseling-better-help/

أترك تعليق