Blog Post

من الحفلات الصاخبة إلى الجهاد..نماذج من الشخصية الحدية

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

 

متى وكيف يبدأ اضطراب الشخصية الحدية؟

 

من صالات الجيم والحفلات الصاخبة إلي الخيول والأسلحة والسيوف ومن متابعة صفحات الأجنبيات الشخصية علي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إلي الانشغال بسفك الدماء كلما أمكن، والتهديد بسفك المزيد، التحول الذي يلقي بأحدهم أن يحول اسمه من “إسلام يكن” إلي “أبو سلمة بن يكن”.  هذا النوع من التحول المتطرف لا يطرأ إلا على صاحب اضطراب الشخصية الحدية وحده أكثر من غيره.

اضطراب الشخصية هو نمط من المشاعر والسلوكيات التي تبدو مناسبة ومُبررة بالنسبة للشخص الذي يتبناها، وذلك على الرغم من أن هذه المشاعر والسلوكيات تسبب قدرًا كبيرًا من المشاكل في حياة هذا الشخص المضطرب.

ويمكن تعريف اضطراب الشخصية الحدية بكونه التقلب الشديد من الحد الأقصى للمشاعر والمواقف من الحياة، إلى الحد الأقصى حيث نقيضها خلال فترةٍ وجيزة جدًا، ومن هنا كان مسمى هذا الإضطراب، حيث إن هذه الشخصية دومًا ما تكون على حافة ما في مكان ما، فهم لا يعرفون المنطقة الرمادية من المشاعر، تلك المنطقة التي تتميز بوجود المشاعر الوسط في حدتها، وهو الأمر الذي لا يعرفونه على الأغلب، لأن مشاعرهم دومًا تمتاز بالتطرف في الغضب أو الرضا أو الرفض أو القبول، وحينما يتحولون من موقف للآخر لا يمرون بالتدرج الطبيعي للمشاعر في التحول، بل ينتقلون من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار دون مقدمات، وبنفس مقدار تطرفهم للأمر يكون تطرفهم لنقيضه بمجرد التحول.

هذا الاضطراب يبدأ خلال مرحلة مبكرة من البلوغ. وتكون الحالة أسوأ في مرحلة الشباب المبكر وقد تتحسن تدريجيًا مع تقدم العمر، أما عن أسباب المرض فهي، شأن الكثير من الاضطرابات النفسية الأخرى، غير معروفة بصورة قطعية وإن كان من المرجح أن ترجع إلى مزيج من العوامل الوراثية والبيئية أو تاريخ من الإساءة والإهمال أثناء الطفولة، كما قد يعود هذا الاضطراب إلى خلل في نسب بعض المواد الكيميائية التي تفرزها الدماغ والتي  تساعد على تنظيم المزاج، مثل السيروتونين.

 

 

اضطراب الشخصية الحدية والتحولات الصادمة

 

ذهب “إسلام” الشاب المصري الذي درس بمدارس ليسيه الحرية بحي مصر الجديدة، وتخرج في كلية الحقوق جامعة عين شمس عام 2013 إلي سوريا مقاتلا مع القوات المعارضة المسلحة، إسلام الذي لم يتجاوز عمره الاثنين وعشرين عامًا أصبح قاتلا سافكًا للدماء بدم بارد، مبررًا لنفسه ذلك  بأن هذا لله وللدين بعدما انضم لتنظيم “داعش”.

عموما، يمكن لحزمة السمات المرتبطة باضطراب الشخصية الحدية (مثل التقلبات الشديدة في المزاج والسلوكيات المتهورة والتفاعلات المتطرفة) أن تجعل من الصعب على الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الحدية إكمال الدراسة والحفاظ على وظائف مستقرة، أو أن يكون لديهم علاقات صحية طويلة الأمد، فاستجاباتهم العاطفية المكثفة وغير المستقرة تميل إلى تنفير الآخرين، مما يسبب لهم مشاعر العزلة على المدى الطويل.

وعادة ما يشتمل اضطراب الشخصية الحدية على الأعراض التالية:

  • وجود صورة ذاتية غير مستقرة أو مختلة أو مشوهة عن الذات، فصاحب هذا الاضطراب لديه مشاكل عميقة في الشعور بذاته من الأساس، كما إنه يجد صعوبة في التعاطف مع الآخرين.
  • ردود أفعال المصاب تكون غير متناسبة مع الموقف الذي يوضع به، بحيث نجد مشاعره شديدة التطرف بالنظر إلى حجم الموقف، وهو ما يؤدي به إلى النقطة الثانية حيث تصبح سلوكيات الفرد متهورة للغاية وتشتمل على درجة كبيرة من المخاطرة والتدمير الذاتي، بما في ذلك القيادة المتهورة، وتعاطي المخدرات أو الكحول، وممارسة الجنس غير الآمن.
  • الشخص المصاب بهذا الاضطراب لديه تاريخ طويل من العلاقات الإنسانية الغير مستقرة سواء أكانت علاقات عاطفية أو غير ذلك، فعاطفتهم يمكن أن تتغير جذريًا من الحب الشديد والمثالية للكراهية المكثفة بلا وجود مرحلة وسط بينهما.
  • هذا الشخص يكون لديه خوف دائم من التخلي والرفض، ويكون لديه دومًا ردود أفعال عاطفية متطرفة للغاية تجاه التخلي الحقيقي وحتى المُتصور، مما يجعله دائم الخوف والقلق والإكتئاب بما حدث بالفعل أو لم يحدث بعد، ربما هذا ما يجعل لديه حالة دائمة من العدائية إزاء المحيطين.
  • ليس لدى هذا الشخص خطط مهنية مستقرة، أو أهداف وتطلعات ثابتة، فكل شيء خاضع للتغير وفقًا لعواصفه الشعوريه التي تنقله بحدّة من مكان للآخر.

 

لا أفهمه ! شريك الحياة ذو الشخصية الحدية

“أنا لا أفهمه.. لا أعرف إن كان يحبني أم يكرهني ويكره نفسه، وكيف لي أن أعرف وهو يتنقل بين الحب والكراهية بالفعل بهذه الحدة؟!” هذه هي الشكوى الغالبة بين من يتشاركون الحياة مع شخصيات لديها اضطراب الشخصية الحدية. فهذا الاضطراب الذي يصيب النساء في أحيانًا أكثر من الرجال يسبب ضغطاً هائلاً على الشريك، وحيرة لا تجعله يتمكن من التعامل الصائب، وهو ما يجعل الحياة الزوجية على المحك طيلة الوقت، ولكن الخبر السعيد الذي نسوقه لشركاء الحياة مع ذوي الشخصيات الحدية أن العلاج يؤتي ثماره بصوة ملحوظة وفي أغلب الأحوال ، حتى وإن كان طريق العلاج طويلا نسبيًا وصعبا في بدايته لكنه يؤمّن مع الوقت الحد الأدنى من الاتزان المطلوب لاستمرار العلاقة .

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: