لماذا يخون الأزواج؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

متى تعبر علاقات الصداقة والزمالة في العمل حدود مربعاتها لتتحول إلى علاقات غرامية، أو علاقات تشتمل على أبعاد خيانة زوجية إذا كان أحد الطرفين متزوجًا ولديه طرف ثالث يجب أن يُراعي وجوده، ويوضع من أجله لعلاقات الزمالة والصداقة حدود واضحة لا يجب أن تتخطاها؟ ومتى يجب إخبار الزوج أو الشريك بأن هناك علاقة صداقة خاصة أو مقربة جدًا حتى لا يُعد الأمر خيانة وتخطيا لحقوقه؟ ومتى يمكننا بالأساس قياس أن هناك علاقة ستغادر حدود مربع الصداقة أو الزمالة الآمنة؟

وفقًا لعدد من الدراسات، فإن الانجذاب في علاقات صداقة وزمالة إلى أشخاص آخرين خارج علاقة الزواج أمر طبيعي ولا يخلو من تبعات صحية على الزواج أيضا، إذا تصالح طرفا الزواج مع الأمر وتعاملا معه بقدر النضج والفهم المطلوبين، فقد يُدعم هذا سعادة زواجهم، ولكن هذا ما لا يحدث في أغلب المجتمعات التي ترى أن الخيانة معناها واسع جدًا يبدأ بمجرد الارتياح لشخص آخر خارج علاقة الزواج، والذي قد يتساوى في نظرهم مع الخيانة الجسدية أو العلاقة الجنسية الكاملة خارج مؤسسة الزواج، وفي كثير من المجتمعات، بحسب مراجعة أحد الباحثين النفسيين، فإن الخيانة بمعناها الواسع والمطاط والغير محدد ولا المنضبط لدى الكثيرين ترتبط بارتفاع معدلات الطلاق في كثير من الحالات.

أما عن معدلات الخيانة الزوجية التي تكشف عنها الدراسات فإن ما يتراوح بين 10 إلى 13% تقع في السنوات الأولى من الزواج، مع ذروة تصل إلى نحو 20% حينما يصل الأزواج إلى عامهم الأربعين، وهو ما يطلق عليه أزمة منتصف العمر.

و تكشف الدراسات أيضًا أن أولئك المتزوجين الذين يكتشفون خيانة شريكهم وعدم إخلاصه يعتبرون تجربة زواجهم تجربة مُحطمة، ويعدون هذا الأمر كافيا وجديرا بإنهاء علاقاتهم الزوجية.

وفي كثير من الحالات التي عرضتها الدراسات ينتهي الأمر بمعالجته إذا اعتذر الطرف المتورط في علاقة خارج إطار الزواج وإذا توسم الطرف الآخر الصدق وقبل الندم والاعتذار، وفي حالات غير قليلة ينتهي الزواج عند هذا الحد بالطلاق ما لم يكن هناك عقبات تحول دون إتمام الطلاق مثل وجود الأطفال أو العقبات المالية أو وجود معتقدات دينية تمنع الشركاء من طلب الطلاق.

السبب الأول هو الجنس

ولكن من منظور نفسي فإن إدراك الخيانة الزوجية كعلامة تدل على علاقة زواج غير سعيدة، ما ينبغي أن يدفع الزوجين إلى العمل سويا -وربما باستشارة طبيب متخصص في العلاقات-  بمجرد ظهور هذا المؤشر الجدي على تصحيح مجرى العلاقة التي وصلت إلى هذه النقطة.

ولكن الاستبيانات النفسية والأسرية التي تجرى في هذا المجال تؤكد أن غالبية الحالات التي تتورط في الخيانة الزوجية تعمد إلى الغش والخداع قدر المستطاع حتى لا ينكشف أمرهم.

ويظل السؤال هنا هو:  ما طبيعة البيئة التي يوفرها المتزوجون لأنفسهم لكي يقوموا بفعل الخيانة؟ وما ردودهم على المخاطر العاطفية والعملية التي قد تحدث لهم جراء هذا الفعل؟

في استطلاع رأي أجراه قسم علم النفس بكلية “لوراس” الأمريكية، طُلب من الأشخاص المتورطين أو الذين تورطوا مؤخرا في علاقة خارج إطار الزواج تقديم تقريرعن تجاربهم العاطفية تلك، وكان عدد المشاركين في هذا الاستطلاع نحو 77 حالة من المتزوجين كانوا مقسمين إلى 22 رجلًا و55 إمرأة أعمارهم تتراوح بين 23و63 عامًا.

وقد كشف الاستطلاع أن أغلب من يخوضون تلك التجربة يبحثون تعويض شيء ما افتقدوه في زواجهم، سواء أكان هذا الشيء شعورا معينا أو صفة محددة لا يجدها في شريكه في علاقة الزواج.

وقد وجد الباحثون أن أغلب العلاقات التي أقامها من شاركوا في الاستطلاع كانت علاقات متوسطة أو طويلة الأمد لا تتوقف عند حدود ليلة واحدة، ونسبة كبيرة من الحالات كانت تلجأ إلى غش وخداع شركائهم لكي يتمكنوا من الاستمرار في علاقاتهم تلك، ويعتمدون في التواصل مع شركائهم العاطفيين على الهاتف المحمول، أما عن المقابلات الغرامية “المسروقة” فإنها تكون غالبا في الفنادق أو في منزل أحد الشريكين.

وآخر ما كشف عنه الاستطلاع أن نحو ثلثي هذه العلاقات العاطفية ينتهي بشروط ودية، ويبقى نصفهم على اتصال دائم حتى بعد انتهاء العلاقة العاطفية بشروط ودية أيضًا.

أما عن الأسباب التي كشفت عنها الاستطلاعات والدراسات الحديثة عن ذلك “الشيء المفقود” في العلاقات الزوجية الرسمية والذي يبحث عنه البعض بكثير من المغامرة خارج إطار الزواج فكان الأكثر شيوعًا بين المشاركين أمار متعلقا بالجنس، فإما أنهم يشعرون أن زواجهم لم يكن مُرضيًا جنسيًا، أو إنهم يرغبون في ممارسة الجنس أكثر مما هو حادث في زواجهم.

يلي ذلك الاحتياجات العاطفية، حيث يشير المشاركون إلى أنهم لم يكونوا راضين عاطفيًا في

علاقاتهم الحالية، أو كانوا يرغبون في الحصول على المزيد من التواصل العاطفي أو نوعية مشاعر عجزوا عن الحصول عليها من أزواجهم، وكانت السبب الأقل تكرارًا هو الوقوع في حب الشريك الجديد.

وبهذا تستخلص الدراسة أن الأزواج يخدعون شركاءهم في الحياة للحصول على علاقة جديدة من أجل الجنس في المقام الأول، وكانت الأغلبية التي تبحث عن علاقة جديدة لهذا السبب تعود مرة أخرى إلى شركاء الحياة. كما توصل القائمون على الدراسة أيضًا إلى أن ما يقرب من 20% من الأشخاص المتزوجين في العينة يقومون بفعل الخيانة الجنسية للبحث عن إحساس جديد ومغامرة جديدة أي من أجل الفضول والشعور بالملل فقط.

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

كاتبة صحفية مهتمة بالشأن النفسي

——————————————————

المصادر:

http://psychologytomorrowmagazine.com/popuartic-alyssa-siegel-my-cheating-heart/

https://www.psychologytoday.com/us/blog/insight-therapy/201507/the-causes-infidelity-players-gonna-play

https://www.psychologytoday.com/us/basics/infidelity

 

إذا كنت تعاني من مشكلات أسرية أو أزمة في علاقتك بشريك حياتك، فلا تتردد في التواصل مع فريق أطباء شيزلونج لتختار مستشارك الأسري المتخصص بكل سرية.

 

 

 

أترك تعليق