حين تخرّب الضغوط أجسادنا..كيف تتعامل مع الضغط النفسي؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

أصبح عالمنا اليوم يعاني من وباء يسمى الضغوط النفسية، ويعرف الضغط النفسي بأنه حالة من الإنهاك النفسي والبدني والشعوري المستمر نتيجة ‏محاولاتنا لضبط أوضاعنا النفسية والبدنية والشعورية في مواجهة التغيرات والتحديات في محيطنا الخارجي.

و من المهم الاعتراف بأنه ليس هناك مفرٌّ من مرور الإنسان ببعض الأزمات، وأنه من غير الممكن منعها جميعها من الحدوث.

ويمر كل منا على مدار حياته اليومية بمواقف وخبرات شتى كل منها يمثل حدثا ضاغطا بصورة أو بأخرى، وقد لا نتذكر هذه المواقف والخبرات وقد تظل عالقة في أذهاننا ولا تفارقنا. عشرات بل مئات الأحداث والمواقف والخبرات التي قد ندركها على أنها ضاغطة فلا يمكن الفكاك منها ولا تحاشيها جميعا.

 

أنواع الضغوط النفسية

 

1-ضغوط عارضة: تزول مع زوال المؤثر مثل: مرض شديد، موت قريب، تغير اجتماعي، خسارة مالية.

2- ضغوط مستمـرة : وهنا مكمن الخطـر ونتائجها السلبية على الجسد تظهر مع السنين على شكل:

فشل مناعة الجسد  ، كثرة الأمراض العادية، والسرطانات، فشل الدورة الدموية، سكتة قلبية، ضعف أداء الجهاز الهضمي كالقرحة وعسر الهضم، أمراض مزمنة كالسكري والضغط.

 

و تتفاوت استجابة الشخص للضغوط بحسب اختلاف اتجاهاتهم، فبعض الأفراد قد يصاب بالاكتئاب والتوتر عند التفكير بالقرارات المصيريّة مثل قرارالزواج، و ضغوط العمل المستمرة. والبعض الآخر يؤمن بأنّ التعرّض للضغوط من فترة إلى أخرى يجعله أكثر قدرة وكفاءة على التعامل معها وإنجازها وأكثر جرأة على خوض التحديات والنجاح فيها، وبالتالي الشعور الإيجابي بالإنجاز و تحقيق الذات.

 

ماذا نعني بمصطلح “الضغوط”

 

الضغوط قد تعني المؤثر الخارجي، و قد تعني الاستجابة و ردود الفعل للمثيرات المختلفة، أو عامل المثير والاستجابة معاً.

أما التحليل النفسي مصطلح الضغط النفسي على أنّه جميع العوامل الخارجيّة التي تضغط على الحالة النفسيّة للفرد لدرجة تجعله في حالة من التوتر والقلق والتأثير السلبي في قدرته على تحقيق التكامل والتوازن في شخصيته، بالإضافة إلى فقدان الثبات الانفعالي وظهور سلوكيات جديدة،

وتظهر هذه الضغوط عند مواجهة الفرد أمراً ملحّاً يتوجّب الاستجابة الصحيحة له أو مطلباً لا يملك القدرة الكافية لتلبيته، أو أنه خارج استطاعته.

كما عرّف العلماء الضغوط النفسية بأنها مجموعة من المثيرات التي تصيب الفرد، ومحصّلة الاستجابات المترتّبة عليها، بالإضافة إلى مستوى الخطر الذي يقوم الفرد بوضعه وتقديره للمثير، والأساليب والاستراتيجيات التي تساعد على التعامل مع كافة أشكال الضغوط، والطرق الدفاعية النفسية التي تستدعي استخدامها في الظروف المختلفة.

تعريف آخر بأن الضغوط هي التوقعات والأفكار المُسبقة التي تتكوّن عند الفرد تجاه عجزه أو عدم قدرته على إظهار الاستجابات المناسبة للمثيرات التي قد يتعرّض لها، أو الآثار الجانبيّة والأعراض التي تنتج عن الاستجابات غير الصحيحة والخاطئة.

 

مصادر الضغوط النفسية

قد تكون داخليّة ذاتيّة المنشأ أو بيئيّة خارجيّة المنشأ،

أما المصادر الداخليّة فهي عبارة عن الأفكار والاستجابات التي تنبع من الأفكار والمعتقدات الخاطئة وغير الواقعيّة، ومدى قدرة الفرد على تحمّل ومواجهة الظروف والضغوط المختلفة،

وأما المصادر الخارجيّة فهي من الممكن أن تكون العوامل الاجتماعيّة، والصراع بين القيم والعادات والمعتقدات وبين الواقع، بالإضافة إلى الأحداث والتغيّرات المأساويّة والعنيفة والمؤلمة التي من الممكن أن يتعرّض لها الفرد؛ كفقدان أحد الأقارب، أو خسارة مبلغ كبير من المال وغيرها.

كما قسّم بعض العلماء الضغوط النفسيّة إلى أربعة : العوامل البيئيّة: كالتقلّبات المناخية، وحالات التلوّث والتغيرات المفاجئة في حالة الطقس. العوامل الفسيولوجيّة الجسمية: وهي العوامل التي تخصّ البنية الجسمية للفرد مثل: المرور بالمراحل العمريّة والنمائيّة المختلفة، والأمراض والحوادث والإصابات المزمنة، واضطراب النوم، وحالات القلق، وآلام المعدة التي تنتج عن تذبذب الاستقرار الاجتماعيّ والبيئيّ والخوف من حدوث التغيرات الطارئة. العوامل الاجتماعية: كالمواعيد والمقابلات المصيريّة والمهنيّة، والتعرض للمشكلات المالية، والخوف والتوتر عند الإقدام على إلقاء محاضرة أو ندوة عامة أمام الجمهور، وفقدان أحد الأقارب أو الأصدقاء المقرّبين، بالإضافة إلى محاولة تلبية المتطلبات الزمنية لإجراء وإنجاز المهام المختلفة. العامل الداخلي: أي البنية النفسيّة للفرد وطرق تفاعلة واستجاباته للمثيرات المختلفة.

 

 أعراض الضغوط النفسية:  تظهر على الفرد الذي يقع تحت وطأة الضغوط النفسيّة الكثير من الأعراض، وهي كالآتي:

 

الأعراض الجسميّة: وهي ردّات الفعل الفسيولوجيّة التي يستجيب لها الجسم للمثيرات المختلفة التي من شأنها أن تولّد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، ومنها ارتفاع عدد نبضات القلب وزيادة قوة خفقانه، وتشنّج العضلات المختلفة، بالإضافة إلى آلام المعدة والتعرّق الشديد والمستمر وسرعة النفس وضيقه.

الأعراض الذهنيّة: الضعف العام في التركيز ومواجهة الصعوبات في أداء العمليّات العقليّة. الأعراض العاطفيّة والانفعاليّة: كسرعة الاستثارة والغضب والانفعال والقلق والتوتر، وقد تظهر بعض الانفعالات الباردة نسبيّاً التي تظهر في الحزن والإحباط والاكتئاب والانسحاب.

الأعراض السلوكية: والتي تظهر عند تعرض الفرد للضغوط كردة فعل للطاقة السلبية الكامنة ومحاولة تفريغها بالحركات الجسمية النمطيّة؛ كهزّ الركبة، وقضم الأظاهر، بالإضافة إلى التدخين وغيرها من العلامات، وإلقاء الأخطاء الشخصيّة على الآخرين.

 

 

كيف تتعامل مع الضغوط:

1- القبول: فالضغوط هي خبرات طبيعية جدا لدى الجميع ، و بالطبع ليست دائمة و تقل تدريحيا مع الوقت حتى تختفي، فقبول الضغوط تشمل أن ندرك مشاعرنا السلبية فقط و لا ننفعل معها و نلاحظها وهي تختفي

2- الوعي باللحظة: أن تدرك أين أنت في اللحظة الحالية، تعي مايحدث الآن بفضول و بدون أحكام مسبقة، بحيث لا نغرق في المشاعر ولا نحاول إيقافها أو الانفعال معها، فقط نراقبها كما لو كنت شخص آخر حتى تختفي

3- أنشطة تقليل الضغوط: مثل الرياضة ، المشي، الجيم، التنظيف كالمسح و الكنس و الغسيل، الطبخ أو تحضير الحلوى ، مكالمة تليفونية مع صديق، مشاهدة فيلمك المفضل، الغناء مع أغنيتك المفضلة، الأكل بالمطاعم، قراءة كتابك المفضل، المجلات و الصحف، مساعدة محتاج ، و غيره من الأنشطة التي تحسن المزاج.

4-  الاسترخاء : بواسطة التأمل، التنفس العميق، و طرق الاسترخاء المختلفة.

5- حل المشكلة: البحث في مختلف الحلول المتاحة ثم تتبع الحل خطوة حطوة و الاستفادة من التجارب السابقة

 

كتبته لشيزلونج: دكتورة مي عيسى

 

أترك تعليق