تعرف على فوايد الرقص لصحتك النفسية.. ورقصني يا جدع!

عام
كتبت بواسطة Shezlong

“بين الفقرات مقاطع من أغاني.. اسمعها وانت بتقرا.. وارقص! ده لمصلحتك انت والله.. مش رغبة مني في الخلاعة”.

في جبال البرانس الفرنسية فيه كهف اسمه “إستوريتز”، الباحثين لقوا فيه آلات نفخ موسيقية مصنوعة من العظام بيرجع تاريخها إلى ما بين 35 ألف سنة و20 ألف سنة، والعلماء اعتبروا ده دليل غير مباشر إن الإنسان الحجري القديم كان بيسمع موسيقى وبيرقص، وفي الغالب كان الرقص في جماعات بيمارسوا النشاط ده أثناء الصيد، وعلى مدى تاريخ الإنسان على الأرض، كان للرقص مساحة كبيرة في التراث الإنساني، فلو شوفنا الحضارة الفرعونية كمثال لحضارة قديمة هنلاقي إنه كان فيه رقصات لشكر الآلهة، رقصات لتقديم القرابين، رقصات للجنازات، وفي بعض القبائل الأفريقية فيه رقصات لجلب المطر، وحفظ القبيلة من الشرور، وفي شبه الجزيرة العربية رقصة “الدحة” كرقصة حرب لتخويف العدو، وفيه المذهب الصوفي رقصة “المولوية” اللي بيستهدف فيها الراقص التواصل مع الله وطرح الارتباطات الدنيوية.

الدبكة الشامية، الفلامنكو الأسباني، التانجو الأرجنتني، هالي أذربيجاني، الرقص البلدي، السامبا، الرومبا، التشا تشا، تويست، جاز، زوربا، كلاكيت، هيب هوب، باليه، زومبا، حتى كيكي.. أنواع كتير من الرقصات شعبية.. جماعية.. ثنائية وفردية بتميز كل منطقة وثقافة كجزء من معالم الحضارة، وبغض النظر عن اسم الرقصة، وطريقة ادائها، إلا إن الدراسات مؤخرًا أثبتت إن فوايد الرقص أكتر من كونها تعبير عن الانبساط والفرح والاحتفال، وبتأكد لنا إن الرقص مفيد مش مياعة وقلة أدب..

 

“يلا نرقص أنا وياك نغني ونفرح يمكن بالرقصة أهواك على طول” هبة طوجي

 

  • الرقص بيزيد معدلات السعادة

 

معظم الناس بترقص تعبيرًا عن سعادتها، -إلا إذا كان الرقص مهنتها فهي بترقص إيًا كانت حالتها- فالمعروف إن الرقص بيكون نتيجة للسعادة، لكن اللي ممكن يكون مش معروف هو إن الرقص سبب للسعادة مش مجرد نتيجة، دراسة اتعملت في اسكتلندا ونشرها موقع “E-Santé” الإلكتروني الفرنسي، ، وشارك فيها 20 ألف شخص،  وتوصلت النتيجة إلى إن الناس اللي شاركوا في الدراسة دي وكانوا بيمارسوا أنشطة فنية بيكونوا أكتر سعادة من الأشخاص التانيين، وكان من أكتر الأنشطة اللي بتسبب لأصحابها السعادة “الرقص”.

 

  • الرقص يحميك من الاكتئاب

 

لما بنرقص بيحصل في جسمنا حاجة شبه اللي بتعمله مضادات التوتر والاكتئاب، في دراسة علمية صدرت عن International Journal of Neuroscience تم تجربة الرقص كطريقة علاجية على عينة من المراهقين المصابين بالاكتئاب، والنتايج أكدت إن العلاج بالأداء الحركي بيتحكم بشكل كبير في إفراز هرمونات السيروتونين والدوبامين الموجودة في الجسم، واللي بتقلل من الشعور بالضغوط النفسية وبتحسن الحالة المزاجية، وخلاصة الدراسة إننا لما بنرقص نفسيتنا بتكون أكتر إيجابية.

 

“قومي تنرقص يا صبية..واشبكي ايديكي بايديا..خلينا لبكرة نرقص ونغني يا صبية” جوزيف صقر

 

  • الرقص بيحسن المزاج

 

الرقص بيساعد على تحسين ثقتك بنفسك، وبالتالي بيحسن مزاجك، وحالتك النفسية عمومًا، خصوصًا لو كنت بترقص بمهارة وحرفية، وفيه دراسة سويدية أكدت إن البنات اللي بياخدوا  دروس في الرقص بيفكروا بطريقة إيجابية أكتر من غيرهم، كمان بيعانوا من الصداع والتعب والتوتر أقل من باقي البنات اللي في سنهم.

 

” يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات..يأخذني من تحت ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات”
ماجدة الرومي

 

  • الرقص بيزود رضاك عن نفسك

 

دراسة نقلها نشرها موقع إذاعة صوت ألمانيا “دويتشه فيله”،أكدت إن مستويات الرضا عن النفس عند  الأشخاص اللي بيرقصوا أعلى بـ62% مقارنة مع اللي ما بيرقصوش، وبررت الدراسة نتايجها بإن فيه علاقة بين تأثير الرقص على الجسم، وبين إحساس الإنسان إنه راضي عن نفسه ومتصالح مع ذاته، وده بدوره بيحسن العلاقات الاجتماعية والعاطفية وبيزود الرضا بين الطرفين عن العلاقة، وبيزود الحميمية بينهم

 

“تذكر بالرقصة كنا  ندور .. وننسى الدنيا عم بتدور..تاري هالعمر ما بيوقف.. بيختيّر حتى المنتور” هبة طوجي

 

  • الرقص يحارب الشيخوخة والزهايمر

 

دراسة أجراها المركز الألمانى للأمراض العصبية في ماجدبورج،  توصلت إلى إن الرقص بيحارب علامات الشيخوخة فى المخ، وإن له تأثير مفيد فى منع التراجع فى القدرات العقلية والبدنية مع تقدم العمر، كمان دراسة ل New England Journal of Medicine،  أكدت إن الرقص بيقلل من انكماش منطقة “الحُصين” في المخ اللي بتنكمش مع تقدم العمر، وبيحمي الإنسان من الخرف وألزهايمر، وبيحافظ على قدراته العقلية بشكل أفضل.

 

  • الرقص بيساعد على تحمل الألم

 

دراسة أجراها علماء بجامعة أكسفورد سنة2010، توصلت إلى إن النشاط الجسدي اللي بيتم بشكل جماعي زي الرقص، بيزود من قدرة المشاركين فيه على تحمُّل الألم بشكل كبير عن اللي بيمارسوا نشاط فردي، وده بسبب زيادة إفراز الإندورفينات، اللي بتُفرز في المناطق الدماغية المرتبطة بالحالة المزاجية، وبتقوي الروابط الاجتماعية بين البشر.

 

” ترقص!! أرقص..ينشبك حلمي في حلمي غصب عني أرقص” محمد منير

 

  • الرقص بيقوي العلاقات الاجتماعية

 

عالم الأنثروبولوجيا إدوارد هاجن من جامعة ولاية واشنطن بيفترض إن الموسيقى والرقص تطوروا كطريقة بتستخدمها الجماعات لتقييم بعضها لما بيحبوا يكوّنوا تحالفات مع مجموعات مفيش بينهم صلة قرابة،  فكانت مدى قدرة مجموعة ما إنهم يرقصوا سوا مؤشر على مدى قدرة الناس دي على الترابط والتصرف كجزء من تحالف أكبر، أما بقى “إميل دوركايم” اللي هو واحد من مؤسسي علم الاجتماع، بيقول إن فيه حاجة اسمها الانفعال الجماعي، أو شعور الشخص بأنه جزء من شيء أكبر منه، وده بيحصل لما بنرقص رقصة جماعية زي الدبكة مثلًا أو زوربا، وقتها بنحس بحركات بعض، وبنتوقعها، وبتتكون بينا علاقة جسدية من الاخد والعطا، وده بيزود الترابط والتواصل بين الناس اللي بترقص مع بعض دايمًا.

 

  • الرقص بيحميك من داء باركنسون (الشلل الرعاش).

 

الدكاترة والباحثين اتفقوا على فوايد الرقص للمرضى اللي بيعانوا من اضطرابات حركية زي الشلل الرعاش، وإن كتير من اللي بيعانوا من الارتجاف والتيبس والصعوبة في بدء الحركات قدروا يستعيدوا  جزء من قدرتهم لما التزموا بحضور تدريبات الرقص، وده لإن الرقص بيحقق اتحاد بين الجسم والعقل بشكل مفيد في الحالات اللي زي دي

 

“طول عمرك نشطة وحركة.. بتحبي رقص الدبكة..بدي اتعلم دبكة.. تأشبك ايدي بايديكي” زياد الرحباني

 

  • الرقص بينشط المخيخ

 

لاحظت دراسة اتعملت في سنة 2015  توصلت لإن الرقص رقصات فلكورية جماعية على الموسيقى الشعبية –أكيد مايقصدوش المهرجانات- بينشط المخيخ،  وده لاحظه القائمين على الدراسة من متابعة الرنين المغناطيسي خصوصًا للناس اللي فعلًا بتحب تأدي الرقصة، مش بتعملها مجاملة أو أداء واجب.

 

“ارقصي ارقصي.. غني عيشي ابكي جني”  كاظم الساهر

 

  • وللرقص فوايد تانية كتير

 

الرقص بيزود مهارتنا الحركية، وبيخلينا نعبر عن نفسنا بطريقة أحسن، وبيخلصنا من الإجهاد والانفعالات السلبية، وبيخلي حركتنا خفيفة ورشيقة، ده غير السعرات الحرارية اللي بيحرقها الرقص  فوزننا بيقل، وبالتالي بيحسن صحة القلب.

 

مجتمعات وثقافات كتير بتحترم الرقص خصوصًا الشعبي منه، ومابيتكسفوش أبدًا إنهم يرقصوه في الأماكن العامة سواء كانوا رجالة أو ستات، كبار في السن أو شباب، لكن لسوء الحظ ده مش متاح في مصر، لإن الرقص الشرقي أو البلدي مرتبط في أذهاننا ببدلة الرقص والملاهي الليلة، والرقص بيمارس سرًا في الاحتفالات النسائية الخاصة، واللي بتجيده ما بتعلنش ده علشان ما توصمش بالعار، وأنا شخصيًا نفسي واحدة من رقصاتنا الشعبية الجماعية اللي في محافظات القناة أو الصعيد أو سينا أو النوبة، تنتشر بينا بشكل أوسع ونقدر نمارسها من غير خجل، نرقصها بفخر بثقافتنا، نرقصها بحب علشان تعود علينا فوايدها، لإن زي ما قال جلال الدين الرومي “من دون الحب، كُل المُوسيقى ضجيج، كل الرقص جنون، كل العبادات عبء“.

 

إيمان السيد

كاتبة صحفية ومهتمة بالشأن النفسي

 

أترك تعليق