امرأة جذابة أم هستيرية؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

ينتشر اضطراب الشخصية الهستيرية بين النساء أكثر من الرجال. و ترتبط  الشخصية الهستيرية بعدد من السمات مثل قلة النضوج النفسي وسطحية المشاعر، كما أنها ترتبط بعدد من المظاهر التي ليس من العسير التقاطها مثل حب الظهور والاستعراضية ومحاولة جذب الانتباه المستمرة. وعندما تدخل الشخصية الهستيرية الي أحد الأماكن فإنه يسهل تمييزها من زهو ألوان ملابسها ورائحة عطرها النفاذة وطغيان مستحضرات التجميل وطلاء الاظافر ذات الألوان الصاخبة، بالإضافة إلى الصوت المرتفع ما بين حديث وضحك بصورة تلفت انتباه الجميع.

كما تتسم الشخصية الهستيرية بقدر من عذوبة الحديث واللباقة والمشاعر الفياضة التي تغرق من يحيطون بها من رجال ونساء وكبار وصغار ومن ثم يقع في عشقها الكثير من الاشخاص منخدعين بحيويتها وأناقتها وانفعالاتها الحاضرة والمتتابعة  .

 

حتى لا تقع في فخ الشخصية الهستيرية

 

لا يجب أن تنخدع بالمظهر الخارجي للشخصية الهستيرية، وبقليل من الوعي يمكنك أن تقاوم الاندفاع وراء جاذبيتها المخادعة التي تبنيها الشخصية الهستيرية على الكثير من محاولات جذب الانتباه والاستعراضية. ومن المهم أن تدرك أن سمات الشخصية الهستيرية التي جذبتك في بادئ الأمر،  قد تكون هي ذاتها أحد أسباب فشل الحياة الزوجية أو الشراكة مع امرأة من هذا النوع، لانه بالرغم من المظهر الجذاب لتلك الشخصية فإنها سطحية المشاعر ومتلبدة الحس، وهي تسعى معظم الوقت وبمجمل تصرفاتها الآسرة تلك لسد فراغات نقص عاطفي او اجتماعي أو نفسي تستشعره في تكوينها، كما أنها  شخصية متمحورة حول نفسها تهتم بذاتها فقط ويغلب عليها تقلب المزاج والميل للكذب والمبالغة فيما تبدي من فرحة أو حزن، كما أنها تفتقر إلى الصبر وتميل إلى أن تكون محور اهتمام الجميع من حولها وتبذل في سبيل ذلك كل المتاح لديها من وسائل الابتزاز العاطفي والوجداني حتى وإن دفعها ذلك للتهديد بالانتحار بطريقة سنيمائية، كما أنها تكون عرضة للتذبذب الوجداني والانفعالي مما يوثر علي حياتها الأسرية والزوجية وقد تصيبها نوبات بكاء شديد مع اكتئاب.

ويزيد من صعوبة الانخراط في علاقة زوجية متزنة مع المرأة الهستيرية أنها تتمتع بقدرة عالية على إثارة شريكها عاطفيا وجنسيا ثم تتصرف إزاءه بقدر من البرود واللامبالاة.

 

القدرات التي تتمتع بها الشخصية الهستيرية:

 

لكل شخصية مميزاتها وعيوبها، ومن القدرات الخاصة التي تتسم بها  الشخصية الهستيرية، اللباقة في الحديث والقدرة علي تكوين صداقات وأيضا القدرة العالية علي الإقناع والاستعراضية،  لذا نجدهم يصلحون للوظائف التي تحتاج الي علاقة مباشرة مع الناس  مثل الخطابة وعقد اللقاءات  والعمل في مجال العلاقات العامة والتمثيل أو كمذيعين وغيرها من المهن والأعمال التي تتطلب اللباقة والحضور والقدرة علي الإقناع .

 

ومن الملاحظ أن هناك من يحملون بعض سمات الشخصية الهيستيريا فقط ولا يصلون بهذا لدرجة التشخيص باضطراب الشخصية الهيستيريا التي تتطلب العلاج والمساعدة والمساندة في تعديل الشخصية بشكل واحترافي وفاعل.

 

الشخصية الهستيرية: أعراض مرضية

 

إذا كنت شريكا في الحياة لشخصية هستيرية، فعليك إدراك أن أصحاب الشخصيات  الهستيرية معرضون للإصابة ببعض الاضطرابات المصاحبة مثل الاضطراب الانشقاقي، وفيه تنفصل الشخصية إلي شخصيات أخري فتصدر عن الشخصية تصرفات غير مألوفة، وقد يفقد الشخص الهستيري أحيانا الذاكرة هروبا من المواقف المؤلمة، أو في محاولة لجذب انتباه الأهل بحثا عن رعاية خاصة.

وهو العرَض الذي يتكرر لدى الجنود أو الضباط الذين يصابوم مثلا بالعمي الهيستيري أوالشلل الهيستيري في ساحات القتال بسبب كونهم غير مقتنعين بجدوي الحرب والقتال، ورغبة في الهروب من المعركة.

وينتشر الاضطراب الانشقاقي بين الشباب والفتيات ممن يلاقون مواقف نفسية ضاغطة ولا يجدون حلولا لها فيصاب بالشلل الهيستيري في أحد أعضائه  كرد فعل لمنع حدوث الامر مجددا .

وهناك أيضا الاضطراب التحولي والذي يحدث بصورة لا شعورية وفيه قد تتحول الأزمة النفسية أو القلق وحالة الإجهاد النفسي إلي صراع نفسي يتسبب في الإصابة بحالة عضوية جسدية واضحة نتيجة الكبت.

وعادة لا يفهم الشخص المصاب بالاضطراب التحولي علاقة الأمر بأعراضه ومعاناته والآمه.

 

وهناك كذلك حزمة من الأعراض الأخرى التي قد تصاحب الشخصية الهستيرية، مثل الحركات العصبية التي يصعب التخلص منها لدى الشخص الهيستيري  ومن أبرزها حركة العضلات الفجائية مثل رجفة في عضلات الوجه او ارتعاش مستمر في جفون العين .

 

كيف أتعامل مع الشخصية الهستيرية؟

 

كمعالجين ومتخصصين، نحاول قدر المستطاع  تقديم المساعدة لمن يطلب عوننا من أصحاب الشخصيات المضطربة على أمل أن نصل إلى نقطة التقاء وقطع نصف الطريق في علاج هذه الحالات، وغالبا ما تكون معاناة صاحب الشخصية الهستيرية ناتجة عن تاركم معاناة أو خبرات مؤلمة أو تجارب أفضت الى الإحباط، وفي هذه الحالة فإن التدخل بالعلاج النفسي العيادي يجدي نفعا ويساعد صاحب الشخصية الهستيرية على استعادة بعض توازنه على الأقل.

 

و إذا كنت تعيش مع تلك الشخصية وهي لا تعترف بوجود مشكلة ولا تطلب المساعدة، فإن أقصى ما يمكن تقديمه لك الآن هو عدد من الإرشادات التي قد تساعدك على فهم الشخصية الهستيرية والتعامل معها دون أن تقع في فخها أو أن تنساق لمواقفها الاستعراضية:

 

بداية،  يجب تفهم خصائص هذه الشخصية  والصبر عليها في حالات الانفعال ثم مراجعتها بعد ذلك في الأخطاء.

 

و ينبغي أيضا العمل علي زيادة ثقة الشخصية الهستيرية بنفسه من حيث الاداء والعمل والآراء والعمل علي  جذبها للواقع لأنها غالبا ما تعيش في عالم من تصميمها تسيطر عليه تصوراتها عن نفسها والآخرين ورغباتها ونقاط ضعفها.

 

وأخيرا تنبغي مساعدتها علي مواجهة مشاكلها بدلا من الهروب منها .

 

 

كتبته لشيزلونج: نجوان ناجي البيومي – أخصائية نفسية وكاتبة

 

أترك تعليق