Blog Post

البدانة أولا أم الاكتئاب؟ البيضة أم الدجاجة؟!

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

 

من الذي يأتي أولا: البدانة أم الاكتئاب؟ الأمر أشبه بالمعضلة اشلهيرة: من يأتى إلى الحياة أولا البيضة أم الدجاجة؟!

أثبتت دراسة أجريت مؤخرا في هولندا أن السمنة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 58 % مقارنة باصحاب الوزن الطبيعي، وهو ما جعل كثيرا من الأطباء النفسيين ينصرفون إلى أن التوتر المزمن هو الوسيط بين الاكتئاب وزيادة الوزن.

فاستثارة التوتر المزمن يؤدي إلى الاكتئاب، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الوزن، كما أن زيادة الوزن بما تفرضه من الإحساس بالرفض الاجتماعي والإقصاء تقود أيضًا إلى استثارة التوتر، فهرمون التوتر (الكورتيزول) على سبيل المثال، يحفز الجسم على تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن، حيث يقوم الجسم بتخزين السعرات الحرارية أثناء أوقات التوتر، وقد كشف الباحثون أن المصابين بالبدانة المفرطة يعانون من الاكتئاب 3 أضعاف ما يعانيه ذوو الوزن الطبيعي، كما أن من يتعرضون لظروف نفسية قاسية هم أكثر عرضة للإصابة بالبدانة من غيرهم.

وقد أجرى باحثون بمعهد “كارولينسكا” الطبي بالسويد دراسة نُشرت تفاصيلها في مجلة “أوبيستي ريفيو” العلمية، وشملت أكثر من 112 ألف شخص، تبين أن الظروف الصعبة والأحداث المؤلمة التى يتعرض لها الأطفال في الصغر يمكن أن تسبب البدانة والأمراض الأخرى في الكبر.

 

ويعود تشابك قضايا الاكتئاب والوزن بحسب جوزيف هوليت، مدير عيادة استراتيجيات الحلول السلوكية بجولدن فالي،إلى  أن الجزء المسؤول عن المشاعر بالدماغ هو أيضًا المسؤول عن التحكم بالشهية، وهو ما يخلق معضلة أيهم يأتي أولا البدانة أم الاكتئاب.

 

حكاية “ع”..عن البدانة والرفض الاجتماعي

كانت “ع” ترتبك بمجرد مغادرة منزلها، لا تستطيع أن تقول عن “ع” أنها بدينة، ولكنها كانت ممتلئة القوام بشكل لم يعد المجتمع يتقبله أو يرغب فيه، كانت تواجه تعليقات سخيفة في الشارع كشأن القطاع العريض من المصريات، وإن كانت التعليقات التي تنال أذن “ع” تنصب حول زيادة وزنها، ففي الشارع تجد من يقول لها تعليقًا حول وزنها ثم ينصرف، وفي المواصلات العامة تجد من يطلب منها – دون سابق معرفة- أن تقلل من وزنها لأنها تشغل مساحة قد يشغلها شخصان نحيفان!

تُعاني “ع” كثيرًا حينما تود التسوق من أجل شراء ملابس جديدة لأنها لا تجد في المحلات ما يناسب حجمها، وكثيرًا ما تدخل أحد محلات الملابس ليقول لها البائع بمجرد النظر إليها “عفوًا، المقاس المناسب لكِ غير متاح لدينا!”.

تعتقد “ع” أن فرصها في الارتباط العاطفي قليلة جدًا، لأنه لم يعد كثيرون يفضلون الارتباط بفتاة ممتلئة القوام، أما أصدقاؤها فكثيرًا ما تكون هي مصب الفكاهة في أحاديثهم، ولكي تتدارك هي الأمر تشاركهم في السخرية من نفسها حتى وإن كان هذا يؤذيها.

 

الدايت..حكاية بلا بداية ولا نهاية

 

ا

تلجأ “ع” كثيرًا لبعض الأنظمة الغذائية التي تعتمد على نوع طعام واحد، والتي يُطلق عليها الأنظمة الكيميائية، تعرف أن هذه الأنظمة ضارة صحيًا، ولكنها تلجأ إليها تكرار وما كان يوقفها أنها تعود أكثر شرهًا في تناول الطعام، وتزداد وزنًا أكثر من ذلك الذي فقدته، ولكنها مع أول صدمة حياتية أو مجتمعية تتعلق وزنها تعود لتنتقم من نفسها بهذه الأنظمة القاسية.

 

المجتمع والبدانة والاكتئاب

سيطرت الثقافة الحديثة على نظرتنا حول ما يجب أن تكون عليه أجسادنا لتصبح مثالية ومقبولة، حيث إن الاتجاه العام يقدس القوام الممشوق والجسد الرشيق، إلى الحد الذي يجعل صيحات الأزياء ومحلات الملابس لا تقدم منتجاتها من الملابس إلا لأصحاب هذا القوام، ليجد أصحاب القوام الممتليء أنفسهم أمام خيارات أقل في الملابس التي يمكنهم إرتدائها أو أمام محلات محددة هي وحدها من تقدم لهم ما يناسبهم من الملابس، تلك المعاملة المجتمعية هي ما جعل أصحاب القوام الممتليء بمثابة أصحاب حالة خاصة يتعرضون للإقصاء في أبسط احتياجاتهم الإنسانية كالملبس الملائم.

 

صورة البدين في السينما المصرية

استطاعت السينما المصرية أن تقدم نماذج لرفض المجتمع لامتلاء القوام وخاصة في مرحلة الشباب، والأخص فيما يتعلق بالفتيات، قدّمت الكثير في إطار كوميدي مما زاد الأمر سوءًا ربما، فقدمت الممثلة المصرية مي عز الدين في فيلم “حبيبي نائمًا” نموذج الفتاة الممتلئة، التي تتمنى الحب والارتباط، ولا تنجح في الحصول عليهما إلا من خلال عمل تعويذة تلقيها قريبتها، وهو ما يجعل شابا وسيما يراها رشيقة وممشوقة القوام فيقع في حبها على الفور ويسعي للارتباط بها، وبعد أن يراها على حقيقتها بعد بطلان مفعول السحر يُصدم وينسحب من حياتها لفترة يكتشف خلالها  أنه أحب جوهرها ليقرر استعادتها يعود إليها، تدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي، وإن كان يقدم بعض المسلمات المجتمعية حول البدانة والبدينات.

 

البدانة والصحة العامة

هناك اتجاه عام أخر لجعل الأمور أقل عنصرية وأكثر منطقية بطرح مقولات طبية تفيد بأن البدانة تمثل خطورة على الصحة وأن الجسد المتناسق قادر على الحركة وبذل الجهد بتعب جسدي أقل، ورغم منطقية الاتجاه مازلنا نجد المجتمع الحديث يدخر مزاياه وإعجابه لأصحاب القوام الممشوق ويُعرّض أفراده وبخاصة فتياته اللاتي لم يحظين بهذا القوام لآلام نفسية حادة حتى يصبن في أحيان كثيرة بالقلق وعدم القدرة على مواجهة الناس.

فالملاحظ أن الفتيات اللاتي يشعرن بهذا النوع من الرفض الاجتماعي والإقصاء  تتطور لديهن هواجس كثيرة تتعلق بمكانتهن في المجتمع كما يقعن فريسة لمشاعر  انخفاض تقدير الذات، والمزيد من اضطرابات الأكل سواء أكانت متمثلة في الشره المرضي أو في الفقدان التام للشهية، أو يقودهن إلى الاكتئاب التام ويتكبدن كثير من الأّنظمة الغذائية غير متوازنة في محاولة لفقدان الوزن الزائد بسرعة سعيا للحصول على قبول المجتمع وهو ما يسلمهن للمزيد من المخاطر الصحية، كما قد يُلجئهن الألم النفسي لإجراء عمليات قص المعدة جراحيا كحل سريع للتخلص من مظهرهن.

 

يُشكل الطعام متعة بدرجة أو بأخرى لدى قطاع عريض من الناس سواء كانوا من أصحاب القوام النحيف أو الممتليء ، إذ يمدهم ببعض الراحة النفسية، أو يزيد من هرمونات سعادتهم، أو يُفرغ طاقتهم السلبية أو مشاعرهم السيئة، ولكن تزداد معاناة ذوات القوام الممتليء حين يقودهن إكتئابهن بسبب زيادة أوزانهن إلى اضطراب الطعام المتمثل في الشره وزيادة الشهية، مما يُكسبهن المزيد من الوزن الزائد، فيصبح الأمر أشبه بحلقة مُفرغة ودوامة لانهائية لا يستطعن الخروج منها بسهولة.

 

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

 

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: