“كلمة شكر واحدة ممكن تغيّر حياتك: سرّ قوة الامتنان”
“كلمة شكر واحدة ممكن تغيّر حياتك: سرّ قوة الامتنان”
عمرك وقفت في يوم، بصيت حواليك
وحسّيت إن كل حاجة ماشية بسرعة…
بس جواك فاضي؟
تحس إنك مش مبسوط رغم إن “كل حاجة تمام”؟
هنا بالظبط بييجي دور الامتنان.
الامتنان مش مجرد كلمة “الحمد لله”،
هو حالة عقلية ونفسية بتعيد ترتيب نظرتك للحياة.
مش لأنك بتتجاهل التعب،
لكن لأنك بتقرر تفتكر النور وسط الضلمة.
العلم النهارده بيقول إن الامتنان مش بس “شعور حلو”،
ده تكنيك عصبي بيعيد برمجة المخ على الهدوء،
وبيقلل الاكتئاب والقلق بنسبة واضحة جدًا حسب دراسات جامعة كاليفورنيا و Harvard.
إيه اللي بيحصل في دماغك لما تشكر؟
الامتنان بيحفّز نشاط في منطقتين أساسيتين في المخ:
1- القشرة الجبهية الأمامية: (Prefrontal Cortex)
المسؤولة عن التفكير، التوازن، وتنظيم العواطف.
لما تمارس الامتنان بانتظام، الجزء ده بيقوى، فتبقى أقل عرضة للتوتر والاندفاع.
2- نظام المكافأة: (Reward System)
لما تكتب أو تفكر في حاجة أنت ممتن ليها، المخ يفرز“ الدوبامين” —
هرمون السعادة اللي بيخليك تحس بالراحة والرضا.
يعني الامتنان فعلاً بيغذي دماغك سعادة.
دراسة سنة 2017 من جامعة Indiana
استخدمت تصوير بالرنين المغناطيسي (fMRI)،
ولقوا إن الناس اللي كتبوا “خطابات امتنان” لمدة 3 أسابيع
ظهر عندهم نشاط أعلى في مناطق السعادة حتى بعد شهور طويلة!
بس يعني أقول “شكراً” وخلاص؟
مش بالضرورة كده، لأن الامتنان الحقيقي مش كلمات…
هو إحساس واعي إن في خير وسط الزحمة.
خليني أقولك مثال بسيط:
واحد صحي متأخر رايح شغله متوتر.
لو ركّز على الزحمة، يومه هيبوظ.
لكن لو افتكر إنه لسه عنده شغل، صحة، أو حتى كوباية القهوة اللي صحّيته،
دماغه هيبدّل وضع “الخطر” بوضع “الأمان”.
الامتنان مش بيغيّر الواقع،
لكنه بيغيّر طريقة نظرك للواقع.
تطبيقات بسيطة تغيّر يومك
1- دفتر الامتنان: (Gratitude Journal)
كل يوم بالليل، قبل النوم، اكتب ٣ حاجات بسيطة أنت ممتن ليها.
مش مهم تكون ضخمة، المهم تكون حقيقية.
زي “ضحكة بنتي”، “الأغنية اللي ريّحتني”، أو “وجبة سخنة بعد تعب”.
2- رسالة امتنان: (Gratitude Letter)
اختار شخص في حياتك مأثّر فيك (مدرّس، صاحب، أخ).
اكتبله رسالة شكر — حتى لو مش هتبعتها.
الكتابة لوحدها بتنشّط مناطق السعادة في المخ،
ولو فعلاً قلتها له؟ السعادة هتتضاعف للطرفين.
3- الامتنان الصامت:
في الزحمة أو المواصلات، اختار ٣ حاجات في اللحظة دي تشكر عليها في سرك.
زي “أنا عايش”، “في نَفَس”، “لسه عندي فرصة أبدأ تاني”.
ده تمرين صغير لكنه بيكسر دوامة التفكير السلبي.
علميًا: الامتنان بيقلل الاكتئاب ويحسّن النوم
دراسة عملتها Emmons & McCullough (2003)
قسّمت المشاركين لمجموعتين:
واحدة بتكتب عن الشكاوى اليومية،
والتانية بتكتب عن الحاجات اللي ممتنة ليها.
بعد 10 أسابيع، مجموعة الامتنان كان عندها:
– نوم أفضل
-طاقة أعلى
– ومعدل اكتئاب أقل
وفي دراسة تانية، Wong et al. (2018) لقوا إن الناس اللي بيمارسوا الامتنان بانتظام
بيظهر عندهم تحسّن في كفاءة النوم وتنظيم الهرمونات المرتبطة بالضغط العصبي (الكورتيزول).
تمرين أسبوعي عملي:
– تحدي السبعة أيام امتنان
: كل يوم الصبح•
قبل ما تمسك الموبايل، اكتب أول ٣ حاجات أنت ممتن ليها.
:كل يوم آخر النهار •
اختار لحظة حصلت النهارده، صغيرة جدًا،
واكتب عنها بالتفصيل: “إيه اللي خلاني أبتسم؟”
في نهاية الأسبوع: •
قارن يومك الأول بيومك السابع،
وشوف إحساسك الداخلي اتغيّر قد إيه.
:من الآخر
الامتنان مش رفاهية نفسية…
ده وسيلة إنقاذ من جوّة.
في عالم مليان ضغط وسرعة،
اللي يوقف لحظة ويقول “شكراً،”
بيكسب راحة محدش بيحسها غيره.
مش لأن حياته كاملة،
لكن لأنه شايف الكمال في الحاجات الصغيرة.
