كي لا يكون موسم العودة إلى القلق..

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

“لا شىء يعلو على الكتب، ليتنى أجعلك تحب الكتب، لا توجد مهنة من غير رئيس لها إلا مهنة الكاتب، هو رئيس نفسه، إنّ يومًا تقضيه فى المدرسة يعود عليك بالنفع، وما تعمله فيه يبقى مثل الجبال الكاتب المصري القديم “دوا-خيتي” لابنه “بيبي”.

نهاية الصيف وبداية العام الدراسي الجديد يمكن يكون وقت مضغوط ومرهق، خصوصًا لو دي أول سنة دراسية للطفل، أو بيتنقل لمرحلة دراسية أو مدرسة جديدة، الوقت ده مليان مشاعر مختلطة بين الحماس والقلق، الفرحة والتوتر، الخوف من الالتزامات والخوف من المجهول، المشاعر دي مش بس خاصة بالأهالي اللي  بيدفعوا المصاريف و بيجهزوا لأولادهم كل احتياجاتهم المدرسية علشان يوفروا لهم أفضل مستوى تعليمي ممكن، لا دي كمان تخص الطفل اللي بيجرب لبس المدرسة قدام المراية وبيلبس الشنطة على ضهره.

بداية الدراسة بتثير مشاعر القلق  والتوتر عند كتير من الأطفال، وبتعرضه لعوامل كتير بتضغط عليه، زي بعده عن أهله لساعات طويلة من اليوم، المذاكرة والواجبات، رغبته في إثبات نفسه،التعامل مع زملاء جدد، فصل جديد، مدرسين جداد، وتحديات غيرها كتير، وبيزيد التوتر ده مع بدايات المراحل الجديدة زي بداية المرحلة الابتدائية مثلًا أو الإعدادية، ويبدأ القلق ده بشكل استباقي في الفترة اللي زي دلوقتي قبل بداية الدراسة، وعادة الطفل بيبدأ يسأل عن الدراسة والمدرسين وعن توفير أدواته المدرسية،وممكن يعاني صعوبة في النوم خلال الأيام اللي بتسبق الدراسة.

لحد هنا طبيعي، لكن في مجموعة من السلوكيات اللي لو لاحظتها على طفلك يبقى ده بيشير إنه بيعاني من قلق فوق المتوسط بخصوص رجوعه للدراسة زي مثلًا:

  • رغم إنه بيحصل على إجابة بيسأل باستمرار اسئلة متكررة ومقلقة زي ” افرض ملقتش صحابي معايا في الفصل!! هو انا هعرف أفهم المواد الجديدة! إنتي متأكدة إني هعرف أروح المدرسة البعيدة دي لوحدي!”
  • زيادة الشكاوى الجسدية ، زي الصداع ، وآلام المعدة ، والتعب رغم عدم وجود مرض فعلي.
  • تغيير كبير في نمط النوم ، زي إنه ياخد وقت طويل عقبال ما يروح في النوم، أو يقلق بالليل وسط نومه.
  • تجنب الأنشطة اللي ليها علاقة بالدراسة، زي تجهيز أدواته، رفضه للجولة المدرسية اللي بتتيحها بعض المدارس قبل الدراسة علشان يتعرف على فصله.

كل دي سلوكيات بتشير إن بداية الدراسة ممكن تكن مرهقة للطفل وللوالدين، لكن لحسن الحظ إن الأطفال عندهم قدرة كبيرة على التكيف مع التغيير، ووفقًا للجمعية الأمريكية لعلم النفس، وخبراء الصحة النفسية بجامعة هارفارد دي مجموعة من الخطوات ممكن الوالدين يتبعوها عشان يساعدوا أولادهم يتخطوا القلق من العودة للدراسة:

 

  • الاقتراب من القلق بدلًا من تجنبه

إنت لاحظت إن إبنك قلقان إنه هيركب أتوبيس المدرسة لوحده، فبدل ما تتجنب القلق ده وتسيبه في دايرة مفرغة من أفكاره ومخاوفه لحد بداية الدراسة، إنت مفروض تواجهه بمشاعره دي، وتساعده إنه يتخطاها بالتعبير عنها والتفكير معاك في حلول ليها زي مثلًا إنك تقترح عليه تعملوا تجربة لركوب أتوبيس سوا من المحطة علشان يكسر خوفه، وبعد التجربة تحفزه بكلمات عن شجاعته وأد ايه عرف يتصرف لوحده.

 

  • بناء مهارات الاتصال الخاصة به

مهم جدًا في الفترة دي نعوّد الطفل على التفاعل والتعبير عن نفسه، عشان يقدر  يتواصل مع المجتمع في المدرسة ولما يرجع في البيت، وده هايحسسه بالأمان وهيقلل قلقله بشكل كبير، وعلشان يتعوّد على ده محتاج يتدرب مع باقي أفراد الأسرة إن مثلًا كل واحد فيهم يحكي أحداث يومه وقت العشا، ويحكي الحاجات اللي فرحته واللي ضايقته، وبالتالي هيطبق العادة دي أيام الدراسة وده هيسهل الوضع عليه وعلى الوالدين.

 

  • البداية في روتين المدرسة

الأبحاث بتقول إن الطلاب اللي بيجهزوا مسبقًا لروتين الدراسة  بتكون مشاعرهم إتجاه المدرسة إيجابية أكتر وتحصيلهم الدراسي أعلى، والروتين ده ممكن نخلقه للأطفال عن طريق جدولة الأنشطة الترفيهية بأوقات معينة زي الحصص، كمان تنظيم مكان مذاكرته، وتجهيز شنطته، زيارة المدرسة مسبقًا إن أمكن عشان يتعرف على مكان جلوسه، لو كانت المدرسة جديدة عليه فالمشوار للمدرسة أكتر من مرة قبل بداية الدراسة هيخليه يعتاد الطريق ويحفظه ويقلل خوفه وقلقه من مكان ميعرفوش.

 

  • التدريب على النوم

التحول من مواعيد النوم والصحيان في الأجازة للنوم والصحيان بدري محتاج تدرج، علشان الطفل يحصل على قسط كافي من النوم، لإنه لو منمش كويس ده هيزود عنده إحساس الإجهاد والقلق، فالطريقة الأمثل إن قبل الدراسة بأسبوع او اتنين نبدأ نحرك توقيت النوم والصحيان ساعة لحد ما نوصل لمواعيد المدرسة، ومنع أي شاشات أو تليفونات تكون جوه أوضة الطفل وقت النوم.

 

  • التركيز على الجوانب الإيجابية

يعني ما ينفعش نقول للطفل خلاص وقت اللعب انتهى! مفيش دلع وقت الصحيان بدري جاي، لإن ده هايزود قلقهم، الصح إننا نبدأ نركز على الحاجات المحببة ليهم في المدرسة زي إنهم هايشوفوا أصحابهم كل يوم، هيشتركوا في النشاط اللي يختاروه، وقت الرحلات هيروحوا، هيتعلموا حاجات جديدة، وبكده هنقلل قلقهم ونديهم حافز لدخول المدرسة بحماس.

 

  • تجنب المقارنة بالآخرين

من أسباب خوف الطالب من الدراسة هو إنه بيحس بالضعف لما يقارن نفسه بزمايله، وده ممكن يخليه يحس بالدونية والقلق الاجتماعي، والصح إننا أبدًا ما نقارنش الطفل  بأي اطفال تانيين، ونعلمه ما يقارنش نفسه بحد، لكن يقارن نفسه بنفسه في المراحل اللي قبل كده ويسعى إنه يكون أحسن، ونفكره أي تقدم حققه ونؤكد له إنه هيقدر يحقق أكتر، وده هيخليه يحس بالثقة والفخر بنفسه وهيقلل مشاعره السلبية تجاه المدرسة.

 

  • ضع توقعات معقولة

واحد من أكتر أسباب قلق الطلاب من الدراسة شيوعًا هو خوفهم إنهم ما يقدروش يكونوا عند حسن ظن أهلهم ومدرسينهم ويحققوا كل اللي مطلوب منهم، والقلق ده بيقل لما  الأهل يوضحوا للطفل إنه مش لازم يفهم كل حاجة من أول مرة، وإنهم مقدرين إن المناهج جديدة عليه ووارد ما يستوعبهاش بسرعة لكن مع مجهوده بمساعدتكم ومساعدة أساتذته هيقدر يحقق النجاح المطلوب، وإنه من حقه يغلط ويتعلم وإن أهله هايقدروا اجتهاده، كل ده مهم جدًا لدعمه وتقليل قلقه.

 

  • طلب المساعدة

معرفتك  لمجتمع المدرسة، والمدرسين، حضورك اجتماعات أولياء الأمور، حتى اشتراكك في جروبات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمجموعة المدرسية لطفلك هيساعدك كتير تفهم المحيط اللي فيه ابنك، وهتلاقي ناس كتير بتشاركك وبتدعمك، لكن لو استمر القلق والضغط طول السنة الدراسية بشكل مبالغ فيه، هتكون محتاج دعم متخصص أكتر من أخصائي نفسي يساعدك على الإدارة ويساعد طفلك على التكييف.

 

إذا كنت تعاني من اضطراب نفسي ولا تجد من ينصت لك أو يقدم لك يد العون، فلا تتردد في التواصل مع فريق أطباء شيزلونجليكون رفيقك في رحلة التعافي النفسي.

كتبته لشيزلونج: إيمان السيد

كاتبة صحفية وباحثة مهتمة بالشأن النفسي

 

المصادر:

https://www.health.harvard.edu/blog/back-to-school-anxiety-2018082314617

http://www.apa.org/helpcenter/school-rush.aspx

https://www.psychologytoday.com/us/blog/motivate/201808/how-cure-back-school-anxiety-parents-and-kids

De Bruyckere, P., & Hulshof, C. (2015). Urban myths about learning and education. San Diego, CA: Academic Press.

Englund, M. M., Luckner, A. E., Whaley, G. J., & Egeland, B. (2004). Children’s achievement in early elementary school: Longitudinal effects of parental involvement, expectations, and quality of assistance. Journal of Educational Psychology, 96(4), 723-730.

Mizuno, K., Tanaka, M., Ishii, A., Tanabe, H. C., Onoe, H., Sadato, N., et al. (2008). The neural basis of academic achievement motivation. NeuroImage, 42(1), 369–378.

Struthers, C. W., Perry, R. P., & Menec, V. H. (2000). An examination of the relationship among academic stress, coping, motivation, and performance in college. Research in Higher Education, 41 (5), 581-592.

أترك تعليق