كيف أساعد مصابا بالاكتئاب؟

عام
فريق شيزلونج
كتبت بواسطة فريق شيزلونج

 

عندما يعاني الزوج أو أحد الأشخاص في دائرتك من الاكتئاب، فلا تستهن بدور الداعم الذي يمكنك أن تقوم به إزاءه، فمن الممكن أن يؤدي دعمك وتشجيعك عملا هامًا في تعافيه، ويمكنك مساعدتهم للتعامل مع أعراض الاكتئاب والتغلب على الأفكار السلبية، واستعادة طاقته، والتفاؤل والتمتع بالحياة، دون أن يؤثر تقديمك للدعم هذا على توازنك أنت الشخصي.

نعم! يمكنك مع بعض الإرشادات أن تساعد في دعم شخص مكتئب وأن تعينه على التعافي مع الحفاظ على توازنك العاطفي والنفسي، لكن تذكر أنك لن تستطيع أن تقوم بالدور كله دون مساعدة متخصصة.

 

كيف أعرف أن قريبا مني مكتئب

 

كما أن هناك بعض العلامات التي تمكنك من معرفة ما إذا كان أحد الأشخاص المقربين منك يعاني من وحش الاكتئاب يجب الانتباه لها لأن غالبًا ما تكون العائلة والأصدقاء هم خط الدفاع الأول في مكافحة الاكتئاب، لهذا من المهم فهم علامات وأعراض الاكتئاب والتي تبدأ بأن يكون الشخص المكتئب:

 

  • غير قادر على الاهتمام بأي شيء، فيفقد اهتمامه الخاص بالعمل والجنس والهوايات وغيرها من الأنشطة التي كانت ممتعة بالنسبة له في يوم من الأيام، كما إنه ينسحب من محيط الأصدقاء والعائلة، ومن أي أنشطة اجتماعية أخرى تجعله يتواجد في محيط من الآخرين.
  • لديه نظرة قاتمة أو بالغة السلبية عن الحياة، فهو حزين بشكل غير معهود كما أنه يصبح سريع الانزعاج، وحالته المزاجية قصيرة المدى إلى درجة كبيرة، فلا يلبث أن يعود إلى قوقعته وحزنه هذا بفرض أنه تمكن من الخروج من قوقعته تلك ولو قليلًا، كما أن حديثه يصبح مكثفًا حول مشاعر العجز واليأس.
  • يشكو المكتئب من آلام مثل الصداع ومشاكل في المعدة وآلام الظهر، أو يشتكي من الشعور بالتعب والإنهاك طوال الوقت.
  • لدى الشخص المكتئب اضطرابات في النوم، فهو إما أن ينام أقل من المعتاد أو ينام أكثر مما ينبغي، كما أنه يصبح غير منظم وغير قادر على حسم قراراته، ويصبح كذلك كثير النسيان بشكل لم يكن عليه من قبل.
  • كما يكون لديه اضطرابات في الأكل كذلك، فهو إما يأكل أكثر أو أقل من المعتاد، مما يجعله يكتسب أو يفقد الوزن بصورة ملحوظة.
  • قد يقود الاكتئاب الشخص المصاب به إلى الإكثار في شرب الكحوليات أو تعاطي المواد المخدرة، بما في ذلك الحبوب المنومة والإكثار من المسكنات الطبية لكي يفقد الشعور بجسده بأي وسيلة متاحة.

 

كيف يمكن مساعدة شخص يعاني من الاكتئاب؟

 

الاكتئاب اضطراب خطير يصيب ملايين الأشخاص وغير محدد بسن معينة ولا ظروف، فهو يصيب الأشخاص من الصغار إلى كبار السن ومن جميع الخلفيات والطبقات، فيعيق أنشطتهم وحياتهم اليومية، مسببًا ألمًا نفسيا هائلًا وعجزا عن مواصلة الحياة إذا لم يتم التدخل لعلاجه.

 

والاكتئاب لا يؤذي الأشخاص الذين يعانون منه فحسب، لكنه يؤثر أيضًا على الأشخاص المحيطين بالمريض، فإذا كان أحد الأشخاص الذين تحبهم يعاني من الاكتئاب فإنك تواجه بدورك موجات من المشاعر القاسية، بما في ذلك الشعور بالعجز والإحباط والغضب والخوف والشعور بالذنب والحزن، وكل تلك المشاعر مفهومة للغاية، إذ إنه ليس من السهل التعامل مع شخص مقرب يعاني من الاكتئاب، وإذا لم تعتن بنفسك جيدًا فيمكن أن تجد نفسك أنت الآخر منجرفا في تيار الاكتئاب والمشاعر السلبية.

 

ومع ذلك، هناك خطوات يمكن اتباعها لمساعدة الشخص المقرب الذي يعاني من الاكتئاب، فعليك أن تبدأ بالتعرف على الاكتئاب، وأن تتعلم كيفية التحدث مع الشخص المقرب الذي سقط في براثنه، مع الاعتناء بصحتك العاطفية والنفسية، ومعرفة أن التفكير في احتياجاتك الخاصة ليس شكلًا من أشكال الأنانية. فالتفكير في احتياجاتك ضرورة وليس ترفا، ومن شأنه أن يساعدك على الحصول على قوة نفسية خاصة بك تساعدك بدورها على توفير الدعم المستمر والدائم الذي يحتاجه المكتئب.

وهناك بعض الخطوط العريضة التي يجب فهمها عند التعامل مع الشخص المكتئب، منها:

  • الاكتئاب حالة خطيرة ولا ينبغي التقليل من مدى خطورتها، فالاكتئاب يستنزف طاقة الشخص ويأتي على قدرته على توليد الأمل أو الشعور بالتفاؤل والدافع، ليظل في حالة إنهاك نفسي دائم، غير قادر على فعل شيء.
  • الاكتئاب يجعل الشخص الذي يعاني منه عاجزا عن الاتصال على مستوى عاطفي عميق مع أي شخص مهما كانت درجة محبة المكتئب له، بالإضافة إلى ذلك فإنه قد تصدر عن الأشخاص المكتئبين أقوال مؤذية لمن حولهم، ويعاملونهم بقسوة في أحلك أوقات غضبهم، فيجب تذكر أن هذا أمر طبيعي للغاية في ظل الاكتئاب، ولا يجب أخذه على محمل شخصي.
  • إنكار وجود الاكتئاب ومحاولة إخفاء المشكلة لن يؤدي إلى اختفائها، فإذا كنت تقدم الأعذار أو تغطي على المشكلة أو تكذب على الشخص المكتئب فإن هذا لن يساعده في شيء، بل إن هذا سيؤثر سلبا على سرعة التماس المكتئب للعلاج.
  • لا تحمل نفسك مسؤوليات إصلاح اكتئاب شخص آخر، أو إنقاذه من الاكتئاب، فلا يحق لك إصلاح المشكلة ولا يمكنك ذلك، ولا يمكنك أن تتحمل اللوم على اكتئاب شخص مقرب منك أو المسؤولية عن سعادته، في نهاية المطاف المسؤولية والرغبة في إنهاء المشكلة يقع في يد الشخص المكتئب وحده، وكل ما يمكنك تقديمه هو محاولات الدعم والإقناع لتلقي العلاج.

 

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

 

أترك تعليق