Blog Post

روشتة لتوازن نفسي رمضاني (1)

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

1) روشتة د. مي عبد الله*

عندما يتغير ادراكك لشهر الروح والصيام بأنه شهر تدريبي كامل تحصل علي توازن نفسي عبر التدريب علي الالتزام بالمواعيد ففي الالتزام بمواعيد الصلاة والفطور والسحور والعبادات تدريب للنفس والشخص علي اكتساب عادة الالتزام بمواعيد العمل و الايفاء بالمسئوليات…استغل التدريب جيدا للحصول علي ميزان نفسي بعيدا عن توتر الأفكار وزحمة المواعيد وعدم القدرة علي الانجاز والشعور بالتقصير او النقص والعجز .

– يختبئ في رمضان توازن نفسي يتمثل في استعادة العلاقة الروحانية الجميلة في إقامة الصلاة والصيام بصدق وتدبر الآيات المحكمات ومن ثم يتآكل الاحساس بالضياع والحالة المزاجية البائسة و الفجوة والهوة و ما شابه ذلك من شوشرات نفسية تصاحب الفرد كثيرا.

– كما يختبئ فيه توازن نفسي جسدي في الاستفادة من الصيام كأحد وسائل التخلص من السموم بالجسم (ديتوكس) ومن ثم الاستفادة من فترة الإفطار في إعادة التوازن الجسماني عبر المأكولات الصحية (بعيدا عن التهام كم من الاطعمة والدسم حد الصدمة للمعدة المسكينة)  التي تساعدك من التخلص من السعرات الحرارية الزائدة و من ثم تعيد التوازن النفسي لك في التخلص من بعض الكيلو جرامات الزائدة بشكل اتوماتيكي غير خاضع لانظمة الغذاء القاسية في غير الشهر الكريم ومن ثم تزداد الثقة وتقل حالة الارتباك وتأنيب الضمير التي تصاحب أولئك الخاضعين لنظام غذائي .

– وهناك توازن نفسي على مستوى آخر بالتدبر وإعلاء قيمة التأمل meditation والتي يحتاجها الإنسان لتوازنه النفسي من حين لآخر ويفتقده في غير شهر رمضان في خضم زحمة العمل والمسئوليات و استخدام التطبيقات الإلكترونية بكثافة وتشتت ومتاح في الشهر الفضيل من تلقاء نفسه عبر العبادات المطولة من صيام وقيام وصلاة وتلاوة قرآن…لتنعم بمفردك كثيرا بعيدا عن كل انتهاكات الخصوصية و التشتت.

– ولا ننسى التوازن النفسي الذي نحصله بتدريب العقل على نظام تحفيزي من الإمساك لوقت معلوم والصبر على كل ما هو صعب ليس في الصيام فقط ولكن أيضا الصبر على المذاكرة الصعبة، الصبر على إنجاز مهمة ،الصبر علي صعوبات من أجل مكافأة دنيوية أو أخروية، بدءا من الإفطار أو النجاح أو إنجاز المهام المطلوبة أو تجاوز صعوبة أو محنة من صعوبات  ومحن الحياة و نهاية بالجزاء الرباني.

 

أخصائي المخ والأعصاب والطب النفسي

 

2) روشتة د. رضوى فرغلي*

 

– يحتاج كل منا من حين لآخر إلى وقفة صادقة مع نفسه، يصحح بها مساره النفسي والروحي ويركز تفكيره على الجوانب الإيجابية في الحياة ويطور إحساسه بذاته والعالم.. وها هو شهر رمضان المبارك يهل علينا  ليمنحنا فرصة كبيرة للتأني ومراجعة الذات بعمق. لا أقصد بالصيام هنا مجرد الامتناع عن الطعام والشراب وقتا محددا فقط، إنما أعني به ذلك التدريب العقلي والنفسي على خوض الحياة بفاعلية، والقدرة الروحية على التواصل مع الآخر بصفاء وصدق.. ابتداء من التواصل مع الله سبحانه وتعالى، الآخر الذي لا يغيب،  وانتهاء بالتواصل مع شركائنا في الحياة، ومحاولة ضبط النفس بما يحقق للفرد مزيداً من الارتقاء النفسي والروحي.

– للأسف يتعامل معظم الناس مع رمضان  باعتباره طقساً احتفالياً للطعام والشراب، أو شهراً للمسلسلات والمسابقات والجلوس بالساعات أمام شاشة التلفزيون. أي على عكس المرجو منه تماماً، لذلك نجد الكثيرين لا يشغلهم إلا أنواع الطعام التي سيعدونها لوجبة الإفطار اليوم وغداً وأي مطعم ستخرج العائلة للسحور فيه، كما تكثر البرامج الإعلامية عن الطبخ وتزداد الولائم والاحتفالات، ويتضاعف استهلاك الأسر من المواد الغذائية بمعدل يتجاوز ثلاثة أضعاف عن باقي السنة، وغيرها من المظاهر الغريبة التي تحوله إلى  شهر للأكل والشرب و”الشيشة” في المقاهي ليلاً، كأنه امتناع مؤقت لمدة ساعات عن أشياء نعود إليها بقوة بمجرد أن ينطلق مدفع الإفطار، ونقبل عليها بمشاعر المحرومين منها! وأنا لست ضد البهجة ولا تبادل الزيارات أو الخروج إلى الأماكن العامة والاستمتاع فيها، لكن باعتدال وبما يناسب روحية الشهر الكريم، فالمفروض أنه شهر للعزيمة والإرادة والعطف على المحتاجين والفقراء والمساكين، وليس شهر الاستهلاك والإقبال على ملذات الحياة بنهم غريب، وهو ما يحررنا من أسر العادات الاستهلاكية والنهم والتمحور حول الذات ويدفعنا للانفتاح على الناس من حولنا لمؤانستهم أو مساعدتهم.

– ثمة معنى آخر للصيام يتعلق بتقوية الإرادة والتخلص من سلوكياتنا السلبية ـ وهي كثيرة للأسف ـ مثل التوتر الزائد، الانفعال، سرعة الغضب، العدوان اللفظي أو العدوان غير المباشر على الزملاء والآخرين بصفة عامة، الخلافات الزوجية، الأنانية، النميمة، الحسد، والحقد.. وغيرها من الأمراض التي تفشت في مجتمعاتنا العربية، تحت وطأة الماديات التي سيطرت على أحاسيسنا وحواسنا. ولا قيمة للصيام ما لم ندرك معناه الحقيقي في مجاهدة النفس للتخلص من تلك الأمراض الاجتماعية والسلوكية، وأن ندرك معناه الروحي الحقيقي، في تطهير النفس من شرورها وأنانيتها وأحقادها، فنصل من قطعنا، ونرحم ضعيفنا، ونوقر كبيرنا، ونعود مرضانا، ونعتذر لمن أسأنا إليه، ونسامح من أساء إلينا.

– إن هدف الصوم من الناحية النفسية هو التوقف عن اللهث وراء إشباع الرغبات المادية والتفكير في الجانب الروحي المشرق في داخل كل منا، وشحن العقل والنفس بطاقة إيجابية تجعلنا نتقبل أنفسنا وغيرنا بطريقة أفضل، بشرط أن يسفر هذا التوقف عن استمرار في هذه الطاقة الإيجابية ليس بشكل مؤقت وكأنه حيلة ظاهرية لإثبات التطهر دون تأثير داخلي حقيقي.

 

 

*محللة نفسيةو استشارية علاج نفسي

 

———————————————-

إذا كنت تعاني من اضطرابات عاطفية أو وجدانية، فلا تتردد في التواصل مع فريق أطباء شيزلونج ليكون رفيقك في رحلة التعافي النفسي

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: