Blog Post

خجل أم خوف اجتماعي؟

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

الخجل هو حالة من عدم الانسجام الاجتماعي، أي الشعور بعدم الراحة أثناء التواجد مع أشخاص غريبة أو حتى أماكن غير معتادة، ولكنها تزول بمجرد الشعور بالألفة مع الاخرين، كما يمكن القول بأن الأطفال عندما يولدون يكون لديهم ميل للشعور بالخجل، ولهذا يكون دور التربية كبيرا في نمو أو انحسار هذا الشعور، فحين يسمح للطفل بالتعبير عن نفسه وعن مشاعره دون أحكام، ومشاركته أفراد أسرته في المناسبات والاجتماعات العائلية، أيضا العمل على إكساب الطفل المهارات الاجتماعية ومن أهمها مهارة التواصل والثقة بالنفس، كلها عوامل من شأنها أن تزيد من شعوره بالأمان في كل مرة يتعرض فيها إلى مواقف تدعوه للخجل.

أما القلق الاجتماعي فهو المستوى الأعقد من الخجل، أي أنه بمثابة الحد الأقصى للشعور بعدم الراحة. بعبارة أخرى، القلق الاجتماعي هو  حزمة من مشاعر الخوف شديدة الحدة من الانتقاد أو الحكم أو التقييم من قبل الآخرين، وعدم الشعور بالكفاءة في أداء دور الفرد الاجتماعي، وتجنب المواجهات أو الوجود في المواقف التي تتطلب قيادة، فالفرد الذي يعاني من اضطراب القلق الاجتماعي يجد صعوبة أيضا في العلاقات الثنائية لشعوره بزيادة التركيز عليه وعلى سلوكه.

ويعد قلق المريض من تقييم الآخرين نابعا من تقييمه لنفسه الدائم وحكمه على قدراته بالفشل، فهو يري أنه عاجز عن أداء دوره الاجتماعي، لذلك عند تعرضه لأي موقف يستدعى الحديث وسط جمع من الناس يشعر بقلق شديد، يؤدى هذا القلق إلى مراقبة مفرطه لكل التغيرات التي تحدث في جسمه مثل الرعشة وزيادة ضربات القلب.

كما يتكون القلق الاجتماعي نتيجة خبرات مبكرة مر بها الفرد في الطفولة، وتلك الخبرات لها علاقة بالتفاعل مع الأخرين وشعورة بعدم الكفاءة، وذلك بوضع الطفل تحت بؤرة تركيز الأخرين وخلق خوفه من تقيمهم وأحكامهم، ومع مرور الوقت ترسخ أفكار مرتبطة بالفشل والرفض من الأخرين، لذلك يلجأ الطفل أما إلى التجنب والانطوائية أو العنف والعدائية، وذلك كمحالة للتأقلم مع شعوره بالخوف من رؤية الأخرين وعدم قبولهم له.

ويعتبر دعم السلوك الانطوائي لدى الطفل مثل ” تشجيع الطفل الغير متفاعل على أنه طفل مهذب”، من أكثر الأسباب التي تزيد من فرصة الاستعداد المرضى لديه، وأيضا عدم تشجيعه على المواجهة والتعبير عن مشاعره دون خوف وترقب، ولكن خبرات الطفولة لا تعتبر السبب الوحيد، ولكن اضطراب القلق الاجتماعي مثله كمثل مجمل الاضطرابات التي لابد من خبرات متتالية في مراحل العمر المختلفة تساعد على تعزيزها وزيادة شدتها أو تقليلها والحد من تصاعد الأعراض المصاحبة.

أعراض القلق الاجتماعي:

 

1-الخوف من تقييم الآخرين

2-صورة ذات مشوهة

3-تجنب الحديث أو المواجهات

4-توقعا كارثية، أي الاعتقاد أن هناك شيئا مرعبا سوف يحدث، ولن يستطيع تحمله أو إيقافه

5-الانتباه للتغيرات الجسمية والإحساس المفرط بها: كسرعة ضربات القلب، التعرق، جفاف الحلق، رعشه، برودة الأطراف، صعوبات في النطق

أحيانا يصاب مريض القلق الاجتماعي بالاكتئاب أيضا إن لم يتم العلاج في بداية ظهور الأعراض، وذلك لتعرضه لكثير من المواقف المحرجة وزيادة التجنب والانطوائية، مما يزيد من مشاعر الفشل وعدم القبول لديه.

 

علاج القلق الاجتماعي:

 

يعتبر العلاج المعرفي السلوكي من أكثر أنواع العلاجات التي حققت نجاحا لمرضى القلق الاجتماعي، وهو علاج يتم من خلاله التركيز على أفكار المريض عن نفسه وتعديلها، وتدريبه على الاسترخاء العضلي للتخفيف من حدة الخوف والتوتر، وأيضا تعديل السلوكيات التجنبية أو الاندفاعية، كما يتم تعليم المريض مهارات حياتية وشخصية جديدة من أهمها مهارة التواصل، مهارة توكيد الذات، مهارة الثقة بالنفس.

 

مهارة التواصل:

وهي مهارة يستخدمها الفرد للتفاعل مع الآخرين وتشمل الإقناع والاستماع الفعال، وتتمثل في تدريب الفرد على أن يكون واضحا في حديثه ومختصرا، ويدعم كلامه بأن يكون واقعيا ومتماسكا ومتناسقا، كما يجب عليه توصيل رسائل كاملة واستخدام الألفاظ الصحيحة.

مهارة توكيد الذات:

وهي قدرة الفرد على التعبير الملائم عن مشاعره وأفكاره تجاه المواقف والأشخاص، والمطالبة بحقوقه دون ظلم أو عدوان، ويولد ذلك شعورا بالراحة النفسية ويمنع تراكم المشاعر السلبية.

مهارة الثقة بالنفس:

وترتبط تلك المهارة بصورة الفرد عن ذاته، لذلك يفضل تدريب المريض على تعديل أفكاره عن نفسه إما قبل أو أثناء التدريب على المهارة، وهي أفكار مرتبطة بالكفاءة والقبول، لذلك كلما شعر الفرد بقبول نفسه والآخرين له، وبقدرته على تحقيق إنجازات، عزز ذلك من ثقته بنفسه.

وأخيرا فإن الخجل أو القلق الاجتماعي يمثل نوعا من المخاوف، تماما كأي من المخاوف التي قد تهاجم أيا منا من حين لآخر، وكما نحتاج نحن لدعم وشعور بالأمان من المقربين لنا، كذلك الذي يعاني من خجل أو قلق اجتماعي، يحتاج لكلمة تحمل معاني محبه وود وقبول صادق غير مشروط، وهو ما قد يعادل عشرات من الجلسات النفسية وجرعات الأدوية، وتمنح الشخص المصاب بالاضطراب الشعور بأنه ليس وحيدا أمام مخاوفه كالفريسة، فيكون ذلك الدعم بمثابة القوة التي يتغلب بها على خوفه.

 

 

كتبته لشيزلونج: ريم سعيد

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: