Blog Post

تعرف على الشعور بالوحدة وكيف يمكنك مواجهته

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

إذا كنت تجد صعوبة في التعامل مع من حولك، أو كنت تشعر بالوحدة رغم أن أسرتك حولك وزملاءك في العمل يشاركونك معظم أوقات اليوم، وتواجه الزحام اليومي في الشوارع والمنشآت العامة، وأنت تحمل شعور الوحدة والانعزال بداخلك، أو كان لديك طفل يعاني من الشعور بالنبذ الاجتماعي في المدرسة او النادي ومن ثم يُبقيه ذلك وحيدًا معظم وقته وعازفًا عن التعامل مع رفاقه، فأنت في كل ذلك يجب أن تتعرف عن قرب على  الشعور بالوحدة وكيف يمكن مواجهته.

 

يمكننا أن نعد الشعور بالوحدة واحدا من العواطف الإنسانية المشتركة، ورغم هذا الاشتراك الإنساني في هذا النوع من المشاعر فإنه يُعد أيضًا من أعقد أنواع المشاعر وأكثرها تفردًا، فكل منّا يختلف شعوره بالوحدة عن الآخر، وتختلف أيضًا الأسباب التي تقوده إلى هذا الشعور عن كل الآخرين المشتركين معه في الإحساس ذاته، لذلك أيضًا فإن الوقاية والعلاج من هذه الحالة الذهنية التي يمكن أن تكون ضارة على حياة الفرد إلى حد بعيد تختلف من شخص للآخر بشكل كبير.

 

يمكن لحديثنا عن حجم الاختلاف أن تغدو أوضح قليلًا إذا ضربنا مثالا بطفل وحيد يكافح من أجل تكوين صداقات في مدرسته، و رجل مسن وحيد توفت زوجته مؤخرًا وتركه أولاده وقد انصرف كل منهم إلى حياته الخاصة، رغم أن المسن والطفل يشتركان في الشعور بالوحدة ذاته، إلا إن لكل منهما احتياجات مختلفة تمامًا عن الآخر، وكذلك فإن سبل العلاج لحالة كلًا منهما تكون مختلفة.

 

 

في حين أن التعريفات الشائعة للوحدة تصفها بكونها حالة من العزلة التي تصيب الفرد، أو أن يبقى الفرد بمنأى عن المجموع الذي يعيش في محيطه، إلا أن التعريف الأنسب للوحدة في الواقع هو أنها حالة ذهنية تتحكم بالفرد أولًا وأخيرًا، فالشعور بالوحدة يجعل المصابين به يشعرون بالفجوة بينهم وبين المحيطين بهم، ويجعلهم يشعرون كذلك أنهم غير مرغوب فيهم.

وتكمن معاناة الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة في أنهم يتوقون للتواصل مع من حولهم، والشعور بالدفء الاجتماعي وممارسة الأنشطة الاجتماعية المشتركة، و ربما يكون كل ما سبق يداعب أحلام يقظتهم بعنف مؤلم، إلا أن سيطرة تلك الحالة الذهنية عليهم تجعل من الصعب عليهم بل من الصعب جدًا تكوين علاقات مع أشخاص آخرين.

 

وبناءًا على هذا التعريف فإن الوحدة، وفقًا لكثير من الخبراء، ليست بالضرورة أن تكون وحدك، فربما تكون محاطًا بالكثيرين، وواقعيًا يمكنك بسهولة التواصل معهم، لكن تلك الحالة الذهنية التي تفرض براثنها بعنف تجعل هذا التواصل مستحيل وتدفعك لأن تكون بمفردك حتى وسط المجموع

فمثلًا قد يشعر طالب الكلية الجديد بالوحدة على الرغم من كونه محاطًا بزملائه وأقرانه في كل خطوة يخطوها وكل مكان يذهب إليه،  وقد يشعر من يسافر إلى مكان جديد للعمل أو الدراسة بالوحدة على الرغم من كونه محاطا بالكثيرين حوله وربما يكونون في نفس حالته كذلك.

 

ووفقًا لأبحاث أجراها الدكتور “جون كاشيوبو”، مؤسس ومدير مركز علم الأعصاب الإدراكي والاجتماعي في جامعة شيكاغو، وأحد أهم خبراء الوحدة في الولايات المتحدة، فهناك أسباب وعوامل تقود إلى الشعور بالوحدة، أحد هذه العوامل هو عامل الوراثة، فربما يعاني أحدنا من هذا النوع من الشعور فقط لأنه انتقل إليه هذا الشعور وراثيًا.

 

كذلك فهناك متغيرات ظرفية أخرى تقود إلى الشعور بالوحدة مثل العزلة الجسدية، والانتقال إلى مكان جديد، والانفصال عن شريك الحياة، أو موت شخص مهم في حياة الفرد قد يقوده إلى الشعور بالوحدة، بالإضافة إلى أن الشعور بالوحدة يمكن أن يكون عرضا من أعراض اضطراب نفسي مثل الاكتئاب.

كذلك فهناك عوامل داخلية قد تقود إلى الشعور بالوحدة مثل انخفاض احترام الذات، فالناس الذين يفتقرون إلى الثقة بأنفسهم غالبًا ما يعتقدون أنهم لا يستحقون اهتمام أو احترام الآخرين، وهذا يمكنه أن يؤدي بهم بسهولة إلى العزلة والوحدة المزمنة.

 

ويؤكد باحثون أن الشعور بالوحدة أصبح أكثر شيوعًا في الولايات المتحدة منذ عام 1985، حيث تضاعف عدد الأشخاص الذين هم بدون أصدقاء مقربين ثلاث مرات عن معدلهم قبل العام نفسه، ويُرجع الباحثون ذلك ولو جزئيا إلى انتشار الإنترنت وقنوات التواصل الاجتماعي الافتراضي.

 

ويعتقد الباحثون أن التخلص من الشعور بالوحدة لا يكون في أن يزيد الفرد من عدد المحيطين به والمتفاعلين معه، ولكن في التركيز على جودة ما يربطه بأولئك المتفاعلين معه، فربما يكون وجود ثلاثة أو أربعة أصدقاء مقربين كافي لدرء الشعور بالوحدة والحدّ من الآثار الصحية السلبية المرتبطة بهذه الحالة الذهنية.

 

 

الوحدة رغم كونها شعورا مؤلما ومؤذيا جدًا، فإنها أيضًا إلى مجموعة مخاطر لا يُستهان بها، فللوحدة مجموعة واسعة من الآثار السلبية على الصحة البدنية والعقلية، ومنها: أن الوحدة ربما تقود إلى الاكتئاب والانتحار، كذلك فيمكنها أن تسبب زيادة في مستويات التوتر، وتعرض الفرد لأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية، كما أنه هناك كثير من الأنشطة التي يؤثر الشعور بالوحدة على مدى كفاءة الفرد فيها مثل التعلم، حيث يؤثر هذا الشعور على كفاءة الذاكرة التي تصبح منخفضة، ويضعف القدرة على التعلم، كما يضعف القدرة على اتخاذ القرارات، وربما يقود إلى إدمان الكحوليات وتعاطي المواد المخدرة، كما يساهم الشعور بالوحدة في تطور مرض الزهايمر.

 

لمحاربة الوحدة ربما يتطلب الأمر المشورة النفسية حيث يجب تحصيل المعرفة وبذل الجهد الواعي لإحداث التغيير، وعلى المدى الطويل يمكن أن يصبح المريض أكثر سعادة وصحة، ويمكن كذلك أن يتمكن من التأثير على الآخرين حوله بطرق أكثر إيجابية، والخطوة الأولى على هذا الطريق تتمثل في الاعتراف بأن الشعور بالوحدة هو علامة على أن هناك حاجة لتغيير شيء ما، ثم يأتي دور المشاركة في الأنشطة الجماعية والتي يساهم الانخراط فيها إلى حد كبير بمجابهة الشعور بالوحدة.

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: