Blog Post

الفتيات في سن المراهقة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

 

قلق، انعزالية وفقدان حماسة: من أعراض اكتئاب المراهقة

 

رغم سنوات عمرها التي لم تتعد الخمسة عشر عامًا بعد، لا تعرف من أين يأتي كل هذا الحزن أو ما هو سببه على وجه الدقة؟! لا تجد في نفسها ميلا لما يجذب الفتيات عادًة من الاهتمام بخطوط الموضة والأزياء ومتابعة أخبار النجوم والسينمائيين، ولا تهتم بأي شيء آخر في المقابل.

 

يداخل الفتاة المراهقة في أحيان كثيرة رفضٌ عامٌ للحياة في مطلقها، ليس فقط لأنه لا توجد أنشطة تثير اهتمامها أو حماستها، بل لأنه لا يوجد في الحياة بأكملها ما يدفعها للعيش.

كثيرًا ما ترفض الخروج من المنزل، وكثيرًا ما تنأى بنفسها عن تجمعات الأصدقاء والتجمعات العائلية حتى في المناسبات والأعياد، ترفض التواجد في كل هذا وتفضل البقاء وحيدة، وغالبًا ما تعرضها هذه التجمعات إذا اضطرت للتواجد بها إلى إحساس سلبي هو مزيج من الوحدة والاضطراب والرغبة في الانصراف من المكان بأكمله، وهي – على الأرجح- لا تعرف أن ما تعاني منه ويسبب لها كل هذه الأزمات هو اكتئاب يحدث بنسبة كبيرة للفتيات خلال سنوات المراهقة.

 

على الرغم من أن القلق والاكتئاب يتعرض له النساء والرجال على حد سواء، تكون الفتيات على الأخص في مرحلة المراهقة أكثر عرضة للاكتئاب من الذكور المراهقين و قبل سن البلوغ.

 

مراهقات بريطانيا ووباء الاكتئاب

 

فمن خلال دراسة أجرتها الحكومة البريطانية حول الاكتئاب وما إذا كان هناك تأثير لوسائل التواصل الاجتماعي والضغوط المدرسية على الصحة النفسية للشباب، لتفاجيء الدراسة بأن هناك نسبة مفزعة من الفتيات اللاتي يُعانين من الاكتئاب الاكلينيكي، حيث توصلت الدراسة إلى أن واحدة من بين كل أربع فتيات تُعاني من هذا النوع من الاكتئاب، بمجرد بلوغهن سن الرابعة عشر من أعمارهن، الأمر الذي أثار مخاوف حول تعرض المراهقات البريطانيات لوباء سوء الصحة النفسية.

 

ووفقًا للدراسة فإن نسبة 24% من الفتيات اللاتي يعانين من الاكتئاب تقابلها نسبة 9% فقط لدى الفتيان الذين يعانون من الأمر ذاته في نفس العمر، وهذا يعني أن هناك 166 ألف فتاة تعاني من الاكتئاب مقابل 67 ألف صبي في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

 

فيسبوك واكتئاب المراهقات

 

يرى مارك بوش- كبير مستشاري السياسات في مؤسسة العقول الشابة الخيرية- أن ما يعرض الفتيات المراهقات للاكتئاب هو مواجهتهن لمجموعة كبيرة من الضغوط النفسية، مثل الإجهاد في المدرسة، وما يتعلق بمدى رضائهن عن صورة أجسادهن وخاصة بعدما وضعت الثقافة العامة شروط حادة وقاسية لصورة الجسد المثالي والتي أصبحت تحتل بدورها مخيلات الفتيات في عمر المراهقة.

كذلك فإن هناك ضغوطا حديثة ناجمة عن وسائل التواصل الاجتماعي التي تقدم عن حياة الآخرين صورة خارجية فقط، والتي فرضت بدورها شروطا قاسية حول طبيعة السعادة أو الحياة المثيرة، مما يعرض من لا يحظى بهذه الحياة إلى قدر لا بأس به من الاكتئاب، كل هذا بالإضافة إلى التجارب الصعبة التي يمكن أن يكن قد مررن بها خلال فترة الطفولة من عنف منزلي أو إهمال، والتي يكون لها تأثير خطير خلال السنوات التي تلي فترة الطفولة.

 

الفتيات أكثر عرضة للاكتئاب والقلق:

 

أجرى باحثون النفسيون مسحا للدماغ على عينة من الجنسين في محاولة لمعرفة أسباب هذا التفاوت الكبير في اضطرابات المزاج بين الجنسين خلال سنوات المراهقة وجدوا خلالها اختلافات ضخمة في التركيبة العاطفية بين الفتيان والفتيات، فالفتيات أكثر عرضة للتأثر العاطفي، كما أن لديهن حساسية قد تكون مفرطة تجاه أحداث الحياة حولهن، وهذه الحساسية يمكن أن تجعلهم أكثر عرضة للاكتئاب والقلق.

 

الحساسية العاطفية لدى الفتيات ومن ثم تعرضهن للإصابة بالقلق والاكتئاب، لم يقلل من حدتها تغير حياة المرأة وخروجها لبيئة دراسة وعمل هي ذاتها التي يوضع فيها الرجل، كذلك فإن مشاركة الفتيات في الألعاب الرياضية وغيرها من الأنشطة البدنية المكثفة لم تقلل من معدل الاكتئاب، على الرغم من أن النشاط البدني مهم للغاية لتفريغ الطاقة وتحقيق التوازن العاطفي، وهو أيضًا طريقة فعّالة للمساعدة في التخلص من الاكتئاب.

 

أما أعراض الاكتئاب لديهن فتكون متمثلة في المشاعر البائسة والشعور بالوحدة واحساسهن بكراهية أنفسهن، كذلك رغبتهن في الانسحاب من الحياة العامة أو أي أنشطة أو فعاليات جماعية، كما أنهن يتوقفن عن فعل الأشياء التي كنّ يحببن القيام بها، هذا بخلاف التغيرات المزاجية الحادة والاحساس الدائم بالحزن أو التهيج والعصبية كردود أفعال دائمة تجاه أي موقف أيًا كانت بساطته، اضطرابات الأكل سواء كانت متمثلة في فقدان الشهية أو الشره في تناول الطعام، واضطرابات النوم سواء كانت تظهر في شكل زيادة عدد ساعات النوم أو الأرق المستمر، فإذا اجتمعت هذه الأعراض أو توفر أغلبها ففي هذه الحالة نكون على الأغلب أمام حالة إكتئاب ربما تحتاج إلى مساعدة طبية متخصصة لتفهم حالتها، وهذا يكون أمرا بالغ الأهمية في أحيان كثيرة خاصة بالنسبة للأسرة لكي تتفهم حالة أبنائها في مرحلة المراهقة وإلا فإنه يسهل أن يسقطوا في براثن المحاولات المدمرة للهروب من الواقع مثلما يحدث بلإدمان أو الانتحار.

 

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: