Blog Post

أنت من يصنع الوحش الذي يخيفك

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

في لحظات الإنهاك، وحين نفتش في الكتب والتوصيات والنصائح النفسية نجد المتخصصين يلحون علينا كي نفهم أن السعادة تنبع من داخلنا، ويحثوننا على ألا نُعلق سعادتنا على إتيان شخص أو التواجد في مكان أو انتظار تحقق حدث بعينه..

والحقيقة أن كثيرنا يفعل هذا: ينتظر وقع شيء أو قدوم شخص متخيلا دفقات السعادة التي ستنهال على قلوبنا بعدما يأتي (من/ ما) قد لا يأتي أبدًا (!) أو يتأّخر كثيرًا في أفضل الأحوال، بعدما يكون قد أنهكنا الانتظار وأضاع منّا كثيرا من الوقت الذي هو حياتنا ذاتها. لذا،  فإذا كنت من المنتظرين، أو المعلقين سعادتهم فأنت غالبا بحاجة إلى المساعدة… المساعدة المتمثلة في مواجهة الذات وحسم الأمر بجدية، أو التحدث مع أحد قادر على انتشالك من حالة الانتظار وتعليق الحياة على شماعاته.

يقول لي صديقي الذي يتحلى بالكثير من الحكمة: يُمكنك أن تعيشي في جحيم حتى وإن كنتِ تعيشين في أسعد مكان بالعالم، ويمكنك أن تكوني سعيدة بحق حتى لو كنتِ في أسوأ الأماكن وأحلك الظروف، فالأمر بكامله مرتبط بكِ ومتوقف عليكِ، على ما تودينه لنفسك، على ما بداخلك، على نوعية تلك القوى الجبارة التي بداخلنا والتي توجهنا.

والحقيقة أن الصواب لم يجانب صديقي، فثمّ قوى أكبر من تصورنا تنبعث من داخلنا وتسيطر علينا، تلك القوى التي تجعل أحدهم متفائلًا يرى نصف الكوب الممتليء، وتجعل الآخر متشائمًا لا يتمكن من رؤية الكوب أصلًا، هذه القوى يمكن أن نعتبرها أفكارنا أو مشاعرنا، أو الطريقة التي اعتدنا أن نرى بها العالم، وكلها أشياء خاضعة للتحكم والسيطرة، ونحن من نشكلها ونخلقها بتجاربنا وطريقة تفكيرنا وتكويننا النفسي، قبل أن تسيطر هي علينا…بعبارة أخرى:  نحن من يخلق الوحش في أغلب الظروف ثم نعجز عن مواجهته في  كثير من الأحيان.

ووفقًا لكل هذا، ربما تكون أنفسنا هي العدو الأول أو الصديق الأخلص والمساعد الأقدر على المساعدة.

أعلن لصديقتي: عقولنا آلات قاسية، خُلقت للعمل، إذا لم نشغلها بأمور إيجابية، فإن هذا لن يوقف عملها، ولكن عملها في هذه الحالة سيكون منصبًا على تدميرنا بالأفكار السلبية والمشاعر الهدّامة حتى تصل في كثير من الأحيان إلى حد إمراض أجسادنا، وهي قادرة على فعل هذا كأسهل ما يُمكنها فعله والوصول إليه.

لا أحد غيرنا يستطيع تحديد ما يسعدنا حقًا.. ما يغير من حالاتنا النفسية المتردية، ربما الكتب.. ربما الموسيقى.. ربما الطهو.. ربما ممارسة الرياضة،، لكل منّا مفتاح هو وحده القادر على الإمساك به وإدارته كي تنفتح الأبواب المغلقة، والأسبق من كل هذا ويجب فعله أولًا هو تنظيف سلاتنا، فلنتعامل مع عقولنا على أنها سلة يتم ملأها بوحدات منتظمة ( الأفكار)، والتي يمكنها أن تكون وحدات شاذة لم يتم تهذيبها، أو سلبية ومريضة، كما يمكن أن تكون سليمة وسوية.

علينا ابتداء أن ندرك أن هذه الوحدات (الأفكار)هي عنصر قوتنا الأول في مواجهة الحياة، وهي التي تسيطر على الطريقة التي نرى بها العالم، وهي التي تسيطر كذلك على سلوكنا وتصرفاتنا وطريقة مواجهتنا لما يُعرض علينا من أمور، وهي التي تحدد مدى قدرتنا على الحصول على السعادة أو الارتياح مهما كان المكان أو الظرف الذي نوضع فيه.

وكما قال دكتور مصطفى محمود السعادة تنبع من داخل الانسان و ليس من الخارج، و ليس إختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة وشقاء و إنما إختلاف مواقف.”

فلا خدمة يمكننا تقديمها لأنفسنا أفضل من تنظيف سلاتنا وتحديد ما يسعدنا من أنشطة يمكننا مداومة ممارستها، فزيادة عدد الاهتمامات هو ما يوصي به براتراند راسل  الفيلسوف وعالم الرياضيات البريطاني الحاصل على جائزه نوبل، قائلًا “أكثر من اهتماماتك قدر الإمكان، واجعل ردود أفعالك تجاه الأشياء أو الناس التي تثيرك ودودة  قدر الإمكان” .

 

 

 

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: