Blog Post

أنا مش وَحْش مخيف..أنا مريض فصام

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

كتير  مننا شافوا فيلم  A Beautiful Mind اللي بيحكي قصة حياة عالم الرياضيات الشهير جون ناش واللي أحرز نجاحات في مجاله رغم انه كان بيعاني من حالة متقدمة من الفصام اللي كانت بتخليه عايش وقته كله تقريبا في صحبة أشخاص متخيليين وأحداث مش حقيقية.

الفيلم ممكن يكون بيحكي حكاية مشوقة، وممكن نشوف فيه جانب إيجابي كمان متمثل في قدرة إنسان بيعاني من مرض عقلي على إنه يهزم مرضه أو عالاقل يتعايش معاه وينجح في حياته الدراسية والمهنية اللي بتطلب ذهن يقظ ودرجة عالية من التركيز والقدرة على الإبداع. لكن مش لازم نغفل مع حلاوة الحكاية إن وراها معاناة كبيرة بيعيشها المريض خاصة مع تعقد المرض والتدخل غير الواعي من الميديا والدراما اللي بيخلي المرض يبدو مخيف للناس، واللي في أحيان كتير بيصور مريض الفصام على إنه شخص خطر أو عنيف، في حين ان الحقيقة انه غالبا بيكون ضحية عنف ناتج عن عدم وعي من محيطه.

في حين إنه بشيء من الاستيعاب والاهتمام من اللي حواليه، والحصول على المساعدة الطبية والدوائية الملائمة، مريض الفصام مش بس بيتجاوز مرضه، لأ كمان بنلاقي بعضهم في أماكن مهمة وبيقدروا كمان يساعدوا غيرهم من المصابين بنفس المرض من خلال خبرتهم ومواقعهم المهنية وقدرتهم على انهم يكونوا حلقة وصل بين مرضى الفصام وبين مجتمعه اللي مش دايما بيبقىمستوعب حالته.

ومن بين الحالات دي “إيلين ساكس” ، استاذة الحقوق في إحدى جامعات ولاية كاليفورنيا الأمريكية وهي مريضة بالفصام المزمن و قضت بسببه سنوات في مستشفى الأمراض العقلية، لكن مع الوقت مع تلقي العلاج الملائم ورعاية الأهل والأصدقاء وبيئة العمل المحيطة بيها قدرت تنجح وتكون في منصبها المهم وألفت كتاب مهم في الموضوع اسمه “رحلتي عبر الجنون”.

 

https://www.youtube.com/watch?v=bgfZ7db0e6I&t=1274s

في المقالة حدي نتكلم عن تجربة تانية مفصلة لمريضة فصام أخرى نجحت برغم حالتها وهي “سيسيليا ماكجوف” اللي حولت نقطة ضعفها لمركز قوتها لحد ما أصبحت ناشطة في مجال الصحة النفسية وبقت بتركز جهودها على مكافحه الوصمة السلبية للمريض اللي بيعاني من اضطراب نفسي وعقلي.  كمان هي المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة خيرية غير ربحية واللي بتستهدف طلاب الجامعات اللي بيعانوا من الفصام وتقدم لهم الدعم.

سيسيليا كانت طالبة مجتهدة في المدرسة الثانوية، وكانت محظوظة كفاية للمشاركة في اكتشاف أحد النجوم المُشعة، واللي فتحلها بعض من الأبواب زي المساعدة في تمثيل الولايات المُتحدة في دورة الألعاب الأوليمبية العالمية لعلم الفلك في روسيا وانها تكون عالمة فضاء وتكنولوجيا، لكن لفترة طويلة كان للطالبه المجتهده سر كبير السر الـ كانت بتخاف منه وبيحسسها بالخجل والضعف. ألا وهو الفصام.

 

ولكن يعني إيه “الفصام”؟

سيسيليا من تجربتها وصفته بالظلام. و قالت إن على رأس أعراض المرض الهلاوس والأوهام. مع العلم بأن الشخص قد يكون مصاب بالفصام دون أن يعاني من الأوهام والهلاوس لأنها في بدايه مرضها مكنش عندها هلاوس لكن ظهرت في تطور المرض.  و إن الفصام أو الشيزوفرينيا زي ما كتير من الناس بيقولوها غالبا ما يُساء تمثيلها في وسائل الإعلام لأن شخصية مريض الفصام غالبا بتستغل في تطوير الحبكة في أفلام الإثارة، ودة بينعس سلبا على مريض الفصام في الحقيقة لأن الناس بتخاف منه.

الفصام هو أحد مشكلات الصحة  اللي  الناس بتقابل صعوبة في فهمها على عكس الاكتئاب مثلا، الناس بتستوعب على الأقل الشعور بالحزن والشعور بالوحدة وأن مرض الاكتئاب هو درجة متطورة من المشاعر دي.

ممكن نعرف الفصام أو السكيزوفرينيا( Schizophrenia ) بأنهاضطراب نفسي بهلاوس ( إحساس بأشياء غير موجودة) وضلالات (أفكار ثابتة خاطئة) ويتسم بسلوك اجتماعي غير طبيعي وفشل في تمييز الواقع. تشمل الأعراض كذلك الوهم واضطراب الفكر وانخفاض المشاركة الاجتماعية والتعبير العاطفي والتخطيط والإرادة .. ولازم نفرق بين الفصام والانفصام لأنهم مرضين مختلفين تماماً.

من المُعتقد أن سيسيليا  كنت مصابة بالفصام منذ نعومة أظافرها، لكن أعراضه ظهرت في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، وتضاعفت في المرحلة الجامعية. وفي شهر فبراير لعام 2014 أولى سنوات دراستها الجامعية، بدأت تفكر في الانتحار.

1.1% من سكان العالم فوق سن ال18 بيعانوا نوعا ما من أنواع  الفصام. أي ما يعادل 51 مليون مريض على مستوى العالم. و واحد من بين  كل عشرة مصابين بالفصام بيموت منتحر. بالإضافة إلى أربعة آخرين من بين كل عشرة  حاولوا الانتحار مرة على الأقل. وسيسيليا  واحدة منهم.

 

الهلاوس

وصفت سيسيليا الهلاوس اللي كانت بتشوفها وصف دقيق جداً زي وصفها للمُهرج اللي كان بيتبعها فتره طويلة.

قالت إنه أشبه بالمُهرج في رواية “الشيء” لستيفن كنج بشعره الأحمر ووشه الأبيض، المهرج كان بيلاحقها وهو بيضحك،وبيفضل يزعجها وأحيانا يعضها أو يزقها. واللي وصلها أنها تكره اللونين دول في العموم ولما تشوفهم لحد دلوقتي بتتوتر وفي محاضرتها في تدكس اللي لونهم الاساسي الابيض والاحمر غيرولها الديكور من حواليها للأسود علشان تقدر تحكي تجربتها وهي مرتاحه.

وقالت كمان إنها كانت بتشوف هلاوس عنكبوت ضخم إلى حد ما، مع بشرة جلدية وأرجل سوداء وجسد أصفر. مكنش بيصدر أي أصوات. إلا أصوات عند تحريك رجليه، صوت أشبه بضحك الأطفال الصغار.

ومع الوقت أصبح الأمر لا يُطاق لما بدأت تشوف فتاة أشبه بالموجودة بفيلم “الحلقة”. وكانت تقدر بسهوله تبُث الرعب جواها. ولكن الأسوأ، أنه كان معاها سكين وبتتطعنها في وجهها أحياناً. واللي حسته عند المرحلة دي كان العجز عن مواصلة حياتها الدراسية بشكل طبيعي.

 

قرار تلقّي المساعدة الطبية كان القرار الأمثل الذي اتخذته في حياتي

عانت سيسيليا من هلاوس حادة لأكثر من أربع أعوام، و كانت بارعة للغاية في التظاهر بعدم رؤية أي هلاوس، أو كانت بتتجاهل الهلاوس علشان كدا مكنش حد من اللي حواليها  يعرف بحقيقة مرضها.  ولما حاولت تعلن مرضها للمرة الأولى، كان الأمر صادم للناس حتى الأشد قرباً ليها. وبعد محاولتها للانتحار بتمن شهور وجدت أخيراً العلاج. لكنها في البدايه معرضتش نفسها على طبيب ولم تشخَص بالفصام ومقدرتش تحصل على دعم من اقرب الناس ليها بسبب رد فعلهم الغريب زي مكالمتها مع والدتها اللي قالتلها فيها الأم: “اوعي تتكلمي مع دكتور عن موضوع الهلاوس دة..الأمر حيبقى في سجل العيلة المرضي وحيأثر على سمعة اخواتك”.

فقررت بعدها زيارة طبيب من غير انتظار دعم من أي حد.  وفي خلال عامين احتُجزت في جناح المرضى النفسيين لأربع مرات. ورغم إنها فضلت متكتمة على مرضها، لكن انكشف الأمر بعد ما احتجزت في المستشفي و زملائها في السكن بلغوا الشرطه ووحدات الإنقاذ اتكلمو معاها  ووصلو معاها إلى أنها بحاجة إلى الإقامة  في جناح آخر للمرضى النفسيين. وكانت موافقة على الذهاب وتقبلت الأمر بصدر رحب.

ولكن ال مقدرتش تتقبله رد فعل رجال الشرطة ال دخلو غرفة سكنها، وأمام جميع زملائها، دفعوها على الأرض، واخذوها لعربة الشرطة الواقفة على الطريق ودة اللي خلاها تبدو للمارة وهي متكلبشة كما لو كانت مجرمة!

 

كشفت النقاب عن مرضي العقلي على مدونتي

قررت سيسيليا  انها تعترف بمرضها وعملت مدونه ونشرت كل ما عرضته على تلك  المدونة على صفحة الفيس بوك. وتلقت دعم هائل وأدركت أنها مش لوحدها وأن هناك العديد ممن يعانون من نفس المرض. وبدأت تكرس نفسها للاهتمام بالمرض وانها تكون ناشطة في مجال الصحة النفسيه واستغلت مرضها كقاسم مُشترك، لمساعدة مرضى الفصام الآخرين.  وقررت إنشاء المؤسسة الخيرية، لدعم الطلاب الجامعيين وتوفير كل الللي محتاجينه من مصادر، علشان يقدرو يكملو دراستهم لان الفصام لا يعيق عن تحقيق النجاح.

الشكل المتعارف بيه عن المرض النفسي لازم يتغير لأن الليي الناس بتتخيله عنه غير صحيح بالمرة. ولأي مريض متسمحش لشخص أنه  يحسسك ان حياتك هتقف لو اصبت بمرض نفسي لانك تقدر تتمتع في الوقت ذاته بقوتك العقلية وتزاول حياتك الطبيعيه.

متابعه سيسلياعلي الفيس بوك https://www.facebook.com/pg/IAmNotAMonsterSCHIZOPHRENIA/about/?ref=page_intern

al

لمتابعة مدونة سيسيليا: http://sites.psu.edu/stemoutreach/treatment-blog/

رابط لفيديو قصير تعريفي بالحالة: https://www.facebook.com/ScienceNaturePage/videos/vb.693504594115135/1350518111747110/?type=2&theater

 

كتبته لشيزلونج: بسمة خالد

مترجمة ومدونة مهتمة بالشأن النفسي

 

—————————————————————————————————————————

 

إذا كنت تعاني من اضطراب نفسي ولا تجد من ينصت لك أو يقدم لك يد العون، فلا تتردد في التواصل مع فريق أطباء شيزلونج ليكون رفيقك في رحلة التعافي النفسي.

 

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: