Blog Post

هل يعاني طفلي من القلق المرضي؟

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

وجد باحثون نفسيون أن 9% من الأطفال في سن ما قبل المدرسة قد تعرضوا لاضطراب قلق الطفولة، وعند دخولهم إلى مرحلة المدرسة في السادسة من أعمارهم يتعرضون لاضطراب قلق الانفصال وخاصة منهم من قضى سنواته الست الأولى في البيت بصحبة عائلية لم ينفصل عنها، وفي العاشرة بعد المواجهات الاجتماعية في المدرسة واختلاف المواقف التي يتعرض لها الطفل من زملائه ومدرسيه يتعرض الطفل لاضطراب القلق العام، تلك المخاوف المبكرة تُبنى على بعضها البعض لتصبح بوابة مرور منطقية ومفهومة للغاية لدخول الفرد في حالة القلق المرضي خلال سنواته التالية.

وقد توصلت الدراسات إلى أن تلك المخاوف المبكرة تمنع المراهقين من التكيف مع تحديات البلوغ، وعلى الرغم من أن القلق عاطفة إنسانية طبيعية وضرورية لحمايتنا من الخطر، فإن زيادة درجة القلق يحوله إلى أمر غير طبيعي ويجعل من الصعب التأقلم معه، وهو ما يجعل المراهق في هذه الحالة يواجه تحديات التأقلم التي تواجهه في الحياة التي لا زال يتلمس خطاه فيها، ويحاول من جهة أخرى التغلب على ذاته التي تدفعه نحو الاستسلام للقلق والمخاوف.

كذلك فقد وجد الخبراء أن الأزمة الكبرى المتعلقة بالقلق في مرحلة الطفولة هو رفض الوالدين الاعتراف بالطفل، فيمكن أن يعاني الأطفال من سنتين إلى سبع سنوات قبل أن يدرك الوالدان المشكلة ويتقبلا أن عليهما محاولة إيجاد الحلول ومساعدة أطفالهما على التخطي الصحيح الذي لا يترك ترسيبات نفسية سيئة داخلهم، ومن أعراض القلق المرضي الذي يمكن أن نراه في الأطفال آلام المعدة والبطن خاصة قبل الذهاب إلى المدرسة، قضاء الكثير من الوقت في ألعاب الكمبيوتر وتفضيلها على أي نشاط أخر، تجنب العديد من اللقاءات اليومية سواء كانت في المحيط المتعارف عليه بالنسبة للطفل أو مع الأغراب والوجوه الجديدة بالنسبة له، ربما تبدأ مشكلات القلق في الطفولة بهذه الأعراض، ولكنها تطور في مرحلة البلوغ إلى مشكلات أكبر من هذه مثل تراجع التحصيل الدراسي والاكتئاب والسلوكيات المدمرة للذات.

لم تتوصل الدراسات إلى معرفة سبب قلق الطفولة في المقام الأول، لكنها رجحت أنه ينشأ غالبًا بسبب عدم القدرة على التأقلم في مواجهة حادثة مرعبة خانقة حدثت خلال السنوات الأولى من الحياة والتي ربما ينظر إليها الكثيرون على أنها سنوات غير واعية لا يدرك فيها الطفل شيئًا، ولكن تلك الحادثة ربما تظل مزروعة في لا وعي الشخص وتدوم معه مدى الحياة، وربما تترك تلك الحادثة خوفا من شيء معين دون أن يتذكر الشخص شيئًا عن الحادثة نفسها.

فربما يتعرض الطفل مثلا لحادثة هجوم من كلب خلال سنواته الأولى، وتُزرع تلك الحادثة في لا وعيه، ليواجه بعدها الشخص طوال حياته مخاوف غير مفهومة من الكلاب لا يعرف سببها أو مبعثها الأول على وجه التحديد.

كيف يمكنك تحديد ما إذا كان طفلك بحاجة إلى مساعدة؟

هناك تساؤل متكرر يواجهه الآباء حول كيفية معرفة ما إذا كانت علامات القلق التي يلاحظونها في أطفالهم كبيرة بما يكفي للاعتراف بأن هناك مشكلة وبدء التحرك في حلها وعلاجها، ففي البدء يمكننا أن نقول أن هناك 11 نوع مختلف من اضطرابات القلق، وأحيانًا يكون الطفل يُعاني من أكثر من نوع منهم، وكل اضطراب منهم يكون لديه قائمة من الأعراض التي تحدث عادة متجمعة في أربعة مناطق هم: الاستجابات البدنية للطفل، الأفكار، العواطف، السلوكيات.

وقد توصل أخصائيو القلق إلى أن معدل إصابة الطفل بالقلق إذا كان يتكرر في مواقف كثيرة نسبيًا أو على فترات زمنية طويلة وأكثر كثافة من الأطفال الآخرين الذين هم في نفس عمره، فمن المرجح أن الطفل في هذه الحالة يكون يعاني من اضطراب القلق، وهؤلاء الأطفال الذين يعانون من قائمة محددة من الأعراض المزعجة وبشكل أكثر تكرارية وكثافة من أقرانهم فإنهم يتعرضون بالتبعية لخلل كبير في حياتهم، هذا الاضطراب قد يمنع الطفل من المشاركة في مجموعة متنوعة من تجارب الطفولة التي تضفي على الطفل الخبرات الأولى في الحياة، مثل: الذهاب إلى المدرسة، الانضمام إلى النوادي الاجتماعية أو الرياضية أو الترفيهية، البدء في تلبية المتطلبات الحياتية المناسبة لعمره مثل النوم خلال الليل، والقيام بالواجبات المنزلية وتكوين الصداقات، كل تلك الأمور يصبح الطفل عاجزًا على القيام بها، وفي أحيان كثيرة يكون رافض القيام بها، لأن قيود القلق تمنعه عن ممارسة حياته بشكل سليم ومناسب.

ومن أنواع اضطرابات القلق التي قد يكون طفلك يُعاني منها ما يلي:

  • السلوكيات المتكررة المركزة على الجسم وخاصة تلك التي يكون بها شيء من العنف والتي يقوم بها الطفل أحيانًا بشكل اعتيادي، وهو ما يجب أن ينتبه له الوالدين، مثل تقطيع أطراف الشعر أو إحداث جروح على الجلد أو قضم الأظافر.
  • اضطراب القلق العام: وغالبًا ما يُعاني الأطفال والمراهقون خلال هذا الاضطراب من القلق بشكل مفرط وغير قابل للسيطرة على أحداث الحياة اليومية، فهم في خوف دائم من حدوث أشياء سيئة في المستقبل مثل طلاق الوالدين أو ارتكاب الأخطاء أو تعرض أحد أفراد أسرته للمرض أو الموت وصولًا إلى الخوف من الكوارث الطبيعية.
  • اضطراب الاكتناز: ويواجه المصابون بهذا الاضطراب صعوبة كبيرة ومستمرة في التخلص من الممتلكات بغض النظر عن قيمتها، والتي تصل بهم إلى حد الاحتفاظ بالعلب الفارغة ويكون المبرر ربما سنحتاجها في وقت لاحق أو تخزينها للذكرى، وهو ما يجعل حجرات نومهم وأماكنهم الخاصة أماكن شديدة الفوضى، بالإضافة إلى ذلك
  • يكون لديهم ضعف كبير في مجالات العمل الاجتماعية والمهنية وغيرها من أوجه المشاركة المجتمعية.
  • الوسواس القهري: الأطفال والمراهقون الذين يعانون من هذا الاضطراب لديهم هواجس أو أفكار غير مرغوب فيها أو صور تجعلهم قلقين وغير مرتاحين ومجبرين على فعل أشياء قهرية رغمًا عنهم مثل تكرار غسل اليدين أو التنصت أو وجود أفكار شاذة من قبيل “قد أمرض أو أموت إذا لمست باب الحمام.” كل هذا يتطلب الإنصات إلى الطفل جيدًا ومحاولة التعرف إلى أفكاره للتدخل في الوقت المناسب عند الوصول إلى أنه هناك خطب ما.
  • اضطراب الهلع والخوف من الأماكن المكشوفة وهو ما يجعل الطفل أو المراهق لديه قلق غير مبرر وشعور بالخطر والموت عند التواجد في مكان مكشوف وهو ما يخلق لديه الرغبة المستمرة في الهروب من التواجد في هذه الأماكن ولو على سبيل الترفيه والتنزه.

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

 

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: