العلاقات القلق

التأهيل للزواج – الجزء الأول: الخوف من الزواج

أ.طه جمال
كتبت بواسطة أ.طه جمال

بعض الشباب والفتيات تنتابهم حالة من الإحجام أو الخوف أو العزوف عند الإقدام على الخطوبة أو الزواج وبناء أسرة، وذلك لعدة أسباب كالخوف من تغيير نمط الحياة، والتخوف مما تخبئه الأيام من مجهول، ويلعب الجهل بالأمور الجنسية دورا مؤثراً في زيادة القلق والتخوف من الزواج ومن المضي قدما فيه، كما تؤدى المعلومات الخاطئة النابعة من مصادر غير سوية أو ممن تألمن بسبب المعاشرة الجنسية من النساء إلى تشكيل الخوف المرضى وردود الفعل التجنبية والهروب من الزواج، وقد يتسبب تخوف الفتيات من الزواج في فشل الخطوبة، أو الطلاق السريع، أو تأخر سن زواجهن حتى بات شائعاً في هذا العصر بقاء الفتاة بكراً بلا زواج وقد تخطت الثلاثين من عمرها، كما أن كثرة الخلافات وانتشار ظاهرة العنف واستشراء الطلاق وغياب الاستقرار والمودة من البيوت والتأثر المبالغ فيه بالتجارب الزوجية المؤلمة للقرينات والصديقات والقريبات والأمهات، وكذلك الخوف من الخوض في تجربة ارتباط جديدة بعد المرور بتجربة ارتباط فاشلة مؤلمة تركت جراحاً غائرة نازفه، كل ذلك ساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة  في رفض الارتباط أو التخوف منه.

ويرى الكاتب من خلال عمله مع المقبلين على الزواج أن الإناث أكثر قلقا وخوفا من المستقبل من الذكور، وقد يُعزى ذلك لضعف الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي عند بعضهن، حيث يؤدي نقص المهارات في القضايا العاطفية والانفعالية، ونقص مهارات التعامل مع الآخر والمهارات الاجتماعية المتنوعة، إلى حدوث قلق وخوف شديدين من الاقتراب من الخاطب أو الزوج. وتجد المرأة نفسها ضعيفة غير قادرة على فهم الرجل، وهي تنتظر منه أن يفهمها ويتودد إليها دون أن توضح له ما تريد، وكل ذلك يمكن أن يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في رأي الفتاة وإلى رفضها إتمام الزواج، كما أن الجهل العام بالقضايا الجنسية قد يكون سبباً آخر في الخوف من الزواج ومن المضي قدما فيه ولاسيما عند الفتيات الصغيرات، وبعض الفتيات يعشن قلقاً قد يرقى إلى الرعب ولفترات طويلة من أنهن ربما فقدن عذريتهن للأسباب التي يغلب عليها أن تكون واهية وغير واقعية كركوب الدراجة أو ممارسة بعض الألعاب الرياضية، وعندما يقترب ميعاد الزواج تزداد هذه المخاوف والأفكار السلبية المرتبطة بالفضيحة وما يمكن أن ينتج عنها من مشكلات، كل ذلك يمكن أن يشكل أسباباً خاصة لفهم الخوف من الزواج أو المضي قدما فيه.

وكذلك فإن كثرة الخلافات وانتشار ظاهرة العنف واستشراء الطلاق وغياب الاستقرار والمودة من البيوت والتأثر المبالغ فيه بالتجارب الزوجية المؤلمة للقرينات والصديقات والزميلات والأمهات، فالفتاة تسمع وترى ما آل إليه حال العديد من صديقاتها وقريباتها وزميلاتها اللائي تزوجن قبلها ولم يعشن إلا حياة زوجية قصيرة مليئة بالخلافات والمشاجرات والإهانات والمنازعات وانتهت بطلاق وفراق، أو قد تكون قد عاشت بين أبوين متصارعين متقاتلين فكرهت الحياة الزوجية، أو كان أسلوب والدها أو أخيها قاسيا مريرا فأخذت موقفا سلبيا تجاه جنس الرجال.

ويعانى الذكور من بعض القلق المتعلق بحياتهم بعد الزواج وخاصة الناجم عن الأعباء المادية بسبب البطالة وندرة فرص العمل وانتشار الفقر وكثرة الأزمات الاقتصادية وانخفاض مستوى الدخل، فيسيطر الإحباط وفقدان الأمل على نظرة الشباب للمستقبل وللزواج وارتفاع معدل المهور وتزايد الشروط الخاصة بمواصفات شقة الزوجية والأثاث.

فكيف إذن يتعامل المقبلون والمقبلات على الزواج مع كل هذا القلق وتلك المخاوف، وكيف يهيئون أنفسهم لهذه المرحلة المهمة من حياتهم.. الجزء الثاني لهذا المقال سيتناول – إن شاء الله – الحلول الناجعة للسيطرة على هذه المخاوف وتهيئة المقبلين على الزواج.

عن الكاتب

أ.طه جمال

أ.طه جمال

اترك تعليقك

error: المحتوي المدونة محمي بحقوق الحفظ ، من فضلك أتصل بنا