السوشيال ميديا والخوف من الرفض الاجتماعي

عام
السوشيال-ميديا-و-الرفض-الاجتماعي
Ahmed Abu Al-Haz
كتبت بواسطة Ahmed Abu Al-Haz

 

 

كتبته لشيزلونج: بسمة خالد

 

دروس الحياة عن الرفض الاجتماعي 

أتذكر أحد أيام طفولتي، وبينما كنت مع عائلتي نركب في السيارة في الطريق إلي حفلة ميلاد أحد الأصدقاء، بدأ أبي بالحديث وعلمني درساً هاما من دروس الحياة، إذ طلب مني أن أحاول مشاركة الجميع. وقال: ” لا أحد يحب أن يشعر بأنه منبوذ”. أجعلي كل شخص هناك يشعر بأنه مُرحب بوجوده وأنه جزء مهم من الحفلة”. وفي استكمال الدرس، علّمني أن الناس يحبون الحديث عن أنفسهم أكثر من أي شئ آخر. ومنذ ذلك اليوم كلما وجدت نفسي في مجموعة جديدة من الناس أسألهم عن أنفسهم.

كان تحديا بالنسبة لي أن أجعل الجميع يشعر بأنه مرغوب فيه ومهم، ولكن جهدي كان له مردود حقيقي على شخصيتي. فمنذ ذلك اليوم كنت أستطيع أن أعرف الشخص الذي يشعر بالرفض بسهولة. كما أن تعليمي كان منزليا فلم أكن أختلطت بالكثير في مراهقتي خصوصاً المجموعات الدراسية كنت أعلم جيداً شعور الرفض. وأصبحت زعيمه للذين لا يشعرون بالانتماء.  منذ ذلك اليوم، أردت أن يشعُر الجميع بأنه مرغوب ومندمج، فلقد رأيت بعيني ألم الرفض الحاد من حولي وأردت أن أعالج كل من يشعر بالرفض.

 

ليزا تيركيورست والنبذ الاجتماعي

بعدها بسنوات، وفي يوم كنت أشاهد سلسلة فيديوهات تسمي ” قل شيئا ” كان فيها المؤلفة  ليزا تيركيورست وأصدقائها يناقشون كتاب ليزا “الغير مدعو” والذي يدور حول فكرة الرفض الاجتماعي. أتذكر جيدا محتوى الفيديو، خاصة ما ذكره أحد المشاركين في المناقشة مقتبسا من الكتاب:  ” عش بالمكان الذي تكون فيه مغموراً بالحب، ولن تجد نفسك تتوسل للآخرين من أجل بقايا الحب”.

 

السوشيال ميديا وبقايا الحب

بقايا الحب! أظن أن هذه الجملة هي خلاصة ما نفعله على وسائل التواصل الأجتماعي اليوم.

فقط فكر في ذلك: اسمحوا لي أن أضع صوره جميلة لأطفالي الصغار وهم يفعلون شيئا عاديا ونرى كم عدد الإعجاب الذي تحصل عليه الصورة. سأكتب شيئا ما مضحكا فكرت به اليوم وأنتظر من سيعلق. هذا يبدو لي وكأننا نصرخ جميعا:من سيخبرني أنني جميلة ورائعة؟؟

من سيقول إن أطفالي هم الألطف؟

 

أصبحنا نجمع بقايا الحب من أي شخص يلقيه لنا مثل الحيوانات الضالة. لماذا نحن بؤساء لهذه الدرجة ؟

كيف غيرتني مواقع التواصل الأجتماعي  من محاولاتي لدمج الجميع وإشعارهم بالحب إلي شخص يتوسل ليكون جزء من أي مجموعة باردة من محبي الأطفال علي الفيسبوك، الذين يأخذون صورا فقط لأفضل ما في حياتهم اليومية!

تقول ليزا في كتابها: ” إما أن نحاول الشفاء من الرفض الذي واجهناه في الماضي أو نستسلم للخوف من الرفض الغير متوقع الذي نواجهه يوميا”>

 

كل ما أراه الآن هو محاولات لمنع أي رفض غير متوقع في المستقبل. يمكنني أن أُظهر للعالم أنني مشغولة دائما بأشياء ممتعة، أقوم برفع محتوي مثالي دائماً. كأنني أصرخ: حسنا انا مثاليه، من يستطيع رفضي الآن؟ أظن أن الجميع يريد أن يكونوا أصدقائي!

واسأل نفسي الآن كيف ابتعدت عن الحقيقة التي علمها لي أبي ذاك اليوم؟

 

كيف  نسيت حبي لأطفالي وحبي لزوجي وعائلتي? لم أكن استطيع منع نفسي من المقارنة بيني وبين النساء الأُخريات على الفيس بوك.

بعد استيعابي لما حدث لي تلك الفترة، أنتقل أحساسي من شعور الخوف من الرفض ومحاولة الاندماج إلى بداية النقطة مجدداً، عززت ثقتي بنفسي وبالآلة، ولم أعد أخشى أن اكون وحيدة أو منبوذه من بعض المجموعات والناس في حياتي.

 

هل سبق لك أن واجهت الرفض على السوشيال ميديا؟ كيف بدا ذلك الرفض؟ أنا مثلا عندما محتني صديقتي من قائمة أصدقائها، شعرت أنني رُفضت من حياتها، من المجتمع الذي كنت أشاركه معها وكان هذا مؤلما…ألم الرفض يلقي في كل مكان من حولنا، لكننا نحتاج لأن نتعلم أنه لا يجب أن نهتم بأن نصبح محط الأنظار والحب، بل يجب أن نهتم بمن حولنا – أن نضع احتياجات الجميع قبل احتياجاتنا. أظن أنني إن أنفقت جل أهتمامي على حب الآخرين، حتى يستشعروا الانتماء، ربما وقتها لن أجد وقتا أن أفكر هل أنا مقبولة في مجموعات النساء علي الفيس بوك أو مرفوضه وأقل أهمية. وانا متأكده أنني سأستقبل القبول والحب منهم أيضاً كما كنت في الماضي.

 

 

 

أترك تعليق