Blog Post

“أتنشن هور”.. أحد ملامح اضطراب الشخصية الهستيرية

نشر بواسطة

ShezlongAdmin

المشاركة الى:

يعتبر اضطراب الشخصية الهستيرية واحدا من مجموعة من الحالات المعروفة باسم اضطرابات الشخصية الدرامية، والأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات يواجهون مشاعر حادة وغير مستقرة وصور ذاتية مشوهة، وكلمة هستيري تعني بالأساس كون الشخص دراماتيكي أو مسرحي، لأن من يعانون من هذا الاضطراب غالبًا ما يتصرفون بشكل مثير أو غير لائق للحصول على الاهتمام، فهم لديهم رغبة ساحقة في أن يلاحظهم الآخرون ويلفتون انتباه واهتمام من حولهم، فتقديرهم لذاتهم مستمد من موافقة الآخرين عليهم ولا ينشأ تقديرهم لذاتهم عن شعور حقيقي بقيمتهم أو أهميتهم في الحياة.

 

لا يُعرف على وجه التحديد السبب الدقيق لحدوث اضطراب الشخصية الهستيرية، لكن العديد من أخصائيي الصحة العقلية يعتقدون أن العوامل الموروثة تلعب دورًا في تنمية هذا الاضطراب، فقد يولد طفل هستيري لأبوين هستيريين وفي هذه الحالة هو يُكرر نفس التصرفات التي كانا  والديه يفعلانها والتي أخذها منهما على سبيل التعلم وتكرار نفس السلوك، كذلك فإن هناك أيضًا العوامل البيئية التي تتسبب في حدوث هذا النوع من الاضطراب مثل أشكال خاطئة من التربية مثل الاهتمام المرضي المبالغ فيه من الوالدين على الطفل فينشأ الطفل وهو يتوقع الحصول على نفس قدر الاهتمام من الآخرين ، ويبذل الكثير من الجهد ليصبح محط اهتمام المحيطين فقط لكي يشعر بنفس قدر الأمان والسعادة التي كان يحصل عليها جراء الاهتمام المرضي من الأبوين.

 

هناك الكثير من الأعراض التي تميز اضطراب الشخصية الهستيري، ففي كثير من الحالات يتمتع الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب بمهارات اجتماعية جيدة جدًا، ومع ذلك فهم يميلون إلى استخدام هذه المهارات للتلاعب بالآخرين حتى يكونوا مركز الاهتمام ومحط الانتباه، ومن هنا تأتي الأعراض المتمثلة في:

  • لا يستطيع الشخص الهستيري الحصول على الراحة في أي مكان ما لم يكن هو مركز الاهتمام لكل المتواجدين في هذا المكان، وهو ما يدفعه لبذل الكثير من الجهد واتباع الكثير من الحيل ليحصل على هذا الاهتمام.
  • غالبًا ما يتمكن الشخص الهستيري من أن يصبح مُستفزًا للآخرين، لأن كل ما يبغيه هو الحصول على الاهتمام بأي شكل، وربما يقوم الشخص الهستيري إذا كان إمرأة باتباع بعض السلوكيات المغرية أو تقديم الغزل بشكل غير لائق فقط للفت انتباه المحيطين.
  • يتصرف الشخص الهستيري بشكل دراماتيكي كما لو كان يقدم أداءًا مسرحيًا أمام الجمهور، فدومًا يُقدم الكثير من الانفعالات والتعبيرات المبالغ فيها والتي تفتقر في كثير من الأحيان أن تكون حقيقية أو صادقة.
  • الشخص الهستيري لا يمكنه التصالح مع الإحباطات، ويمكنه بسهولة أن يشعر بالملل من الروتين اليومي الاعتيادي، هذا الشعور بالملل الذي يجعله عادة ما يبدأ كثير من المشروعات دون الانتهاء منها أو تخطيها والتنقل لأحداث أخرى فقط ليتغلب على مشاعر الملل.
  • تتحول عواطف الشخص الهستيري بشكل سريع فهو دائم التقلب في مشاعره التي لا تثبت على حال، ربما يكون هذا هو السبب الذي يجعله يواجه صعوبة في الحفاظ على علاقاته الاجتماعية والتي غالبًا ما تكون مزيفة أو ضحلة في التعامل مع الآخرين.
  • الشخص الهستيري شديد الحساسية تجاه النقد أو الرفض، فهو متمحور حول ذاته بشكل يجعل تواصله مع الآخرين به الكثير من الصعوبات والمشاكل، فما بالنا إذا كان هؤلاء الآخرين يظهرون له مشاعر الرفض أو النقد المستمر، لذلك يسعى الشخص الهستيري أن يطمأنه من حوله ويوافقونه على كل شيء.
  • لا يفكر الشخص الهستيري قبل التصرف، وربما يبدو في كثير من الأحيان ساذجًا متأثرًا بالمحيطين به بشكل كبير في سلوكياتهم وآرائهم، وهو ما يجعل كثير من قراراته متهورة وغير مدروسة جيدًا.
  • ربما يلجأ الشخص الهستيري إلى محاولة الانتحار أو على أقل تقدير التهديد به لكي يحصل على قدر الاهتمام الكافي له والذي يسعى إليه.

 

المرضى الذين يعانون من اضطراب الشخصية الهستيرية يجب عليهم اللجوء إلى الطبيب، رغم كامل اعتقادهم أنهم لا يحتاجون أبدًا إلى علاج، كما إنهم يميلون إلى المبالغة في مشاعرهم بالقدر الذي لا يمكنهم من وصف حالتهم أو ما يشعرون به حقًا، كما إنهم يكرهون الروتين مما يجعل اتباع خطة العلاج أمرًا صعبًا للغاية، والحالة التي يعترفون فيها أنهم يحتاجون للمساعدة الطبية هو شعورهم بالاكتئاب، الذي ربما يكون مرتبطًا بفقد شخص عزيز أو الخروج من علاقة فاشلة أو التخلص من تجربة أليمة، أو مشكلة أخرى تسببوا هم فيها لأنفسهم بسبب طريقة تفكيرهم والسلوكيات التي يتبعونها والتي يفرضها عليهم اضطراب شخصياتهم، فالعلاج النفسي كنوع من المشورة هو عادة العلاج المفضل لمرضى اضطراب الشخصية الهستيرية، ويكون الهدف من العلاج هو مساعدة الفرد على فهم الدوافع والمخاوف الكامنة وراء أفكاره وسلوكياته، والتي لا يفهمها هو بنفسه في كثير من الأحيان، كما يهدف العلاج إلى مساعدة المريض على تعلم كيفية التعامل مع الآخرين بطريقة أكثر إيجابية وكيف يتفاعل مع الخسائر أو الفشل.

 

 

كتبته لشيزلونج: نيرة الشريف

 

 

اجعل الحياة أفضل: انشر هذا المقال على

اترك تعليقاً

Required fields are marked

اشترك في نشرة الأخبار ليصلك أفضل المقالات لدينا: